hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تدمير اقتصاد الظل.. تصنيف ترامب "الإخوان" منظمة إرهابية يخنقها ماليا

المشهد - مصر

ترامب يبدأ عملية تصنيف فروع "للإخوان" منظمات إرهابية
ترامب يبدأ عملية تصنيف فروع "للإخوان" منظمات إرهابية
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبراء: تصنيف "الإخوان" كمنظمة إرهابية يمثل أكبر تهديد مالي تواجهه الجماعة منذ عقود.
  • خبير في مكافحة الإرهاب الدولي: العقوبات المالية عادةً ما تكون أقوى من العقوبات السياسية، لأنها تعطل الحركة.
  • من المتوقع حدوث تأثيرات ستخلق عجزاً مالياً كبيراً داخل هيكل التنظيم للجماعة يحتاج إلى سنوات لتعويضه.

على ما يبدو أن جماعة "الإخوان" التي تُعد وبحسب كثيرين حول العالم حجر أساس الإرهاب المتطرف تعيش أسوأ عصور لها منذ تأسيسها قبل قرن من الزمان، فبعد أيام قليلة من كشف أخطر الفضائح المالية للجماعة وتورط قياداتها وأعضائها بالاستيلاء على أموال التبرعات الدولية الموجهة لسكان قطاع غزة والمقدرة بنحو نصف مليار دولار، أقدمت الولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات صارمة تمكن من ملاحقة التنظيم وتجميد أصوله وتتبع مصادر تمويله ومصادرتها.

فبعد أعوام من مطاردة الجماعة في عدد من الدول العربية وإدراجها ضمن قوائم الإرهاب على خلفية الدمار والفتنة التي سعت من خلالها لزعزعة استقرار المنطقة، راحت الولايات المتحدة تتبع خطى تلك الدول ووقّع رئيسها دونالد ترامب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع جماعة "الإخوان" منظمات إرهابية أجنبية.

وجاء في الأمر التنفيذي "يطلق هذا الأمر عملية يتم بموجبها اعتبار بعض فروع جماعة "الإخوان" وأقسامها الفرعية منظمات إرهابية أجنبية"، مع الإشارة خصوصًا إلى فروع "الإخوان" في مصر ولبنان والأردن، ويشير الأمر التنفيذي إلى أن تلك الفروع ترتكب أو تسهل أو تدعم العنف وحملات زعزعة الاستقرار التي تضرّ بمناطقها ومواطني الولايات المتحدة ومصالحها.

مصادرة الأصول 

وعقب إقدام ترامب على تصنيف بعض فروع جماعة "الإخوان المسلمين" كمنظمات إرهابية أجنبية، أثُيرت العديد من التساؤلات حول تداعيات تلك الخطوة على البنية المالية والاقتصادية للجماعة وتجفيف منابعها.

وأكد الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي أبو بكر الديب، في تصريحات لمنصة "المشهد"، أنّ أبرز ما يترتب على قرار ترامب هو إمكانية تجميد أيّ أصول ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بفروع "الإخوان" أو المنظمات المشتبه بارتباطها بها داخل الأراضي الأميركية أو ضمن النظام المالي الأميركي، بما في ذلك حسابات أفراد ورجال أعمال، أو شركات لها تعاملات بالعملة الأميركية (الدولار).

وأضاف الديب أن النظام المالي العالمي المرتبط بالدولار، يجعل أيّ كيان يدخل ضمن نطاق التصنيف عُرضة لإجراءات شديدة والتي من أبرزها الآتي:

  • إغلاق الحسابات المشبوهة.
  • تجميد التحويلات.
  • رفض البنوك الدولية التعامل معه.
  • صعوبة الحصول على تمويلات أو قروض.
  • وضع الشركات المرتبطة به على قوائم الفحص المشدد.
  • تعطيل الأنشطة التجارية التي تعتمد على الاستيراد أو التصدير عبر بنوك مراسلة أميركية.

وأشار أن هذه الإجراءات ستُحدث اختناقاً مالياً شديداً لأن جزءاً كبيراً من نشاط "الإخوان" الاقتصادي يعتمد على التحويلات عبر مصارف دولية، وليس على النقد المحلي فقط.

ضربة مالية عابرة للحدود

ولفت الديب إلى أن قرار ترامب يُعد بمثابة أقوى ضربة مالية تتعرض لها الجماعة منذ تأسيسها، موضحاً أن هذه الخطوة تشكل تحولاً جذرياً في تعامل واشنطن مع الشبكات المالية العابرة للحدود المرتبطة بها، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهمية هذا القرار تكمن في كونه يفتح الباب أمام أكبر عملية تجفيف محتملة لمصادر التمويل التي تعتمد عليها جماعة الإخوان في نشاطاتها الداخلية والخارجية، سواء كانت هذه التمويلات مباشرة أو عبر واجهات اقتصادية وخيرية وشركات عابرة للدول.

وأوضح أن إدراج فروع "الإخوان" في مصر ولبنان والأردن تحت دائرة التصنيف الأميركي يضع مجمل النشاط الاقتصادي للجماعة تحت المجهر، موضحاً أن الولايات المتحدة باتت تعتبر هذه الفروع شبكات مالية قد تُسهم في زعزعة الاستقرار أو تقديم دعم غير مباشر لأطراف مسلحة في الإقليم.

ووفقاً للباحث في الاقتصاد السياسي الدولي فإن اقتصاد جماعة "الإخوان"، يعتمد منذ عقود طويلة على شبكة مالية غير مركزية تتنوع بين شركات وجمعيات خيرية واستثمارات عقارية ومدارس وأنشطة تجارية وشركات خدمات، بالإضافة إلى استثمارات أفراد يدينون بالولاء التنظيمي، وقد بني هذا النموذج خصيصاً ليكون قابلاً للتكيف وصعباً على الملاحقة المباشرة.

وأضاف أن ما يميز اقتصاد الجماعة هو اعتماده على نظام طبقات مالية، تشمل الآتي:

  • طبقة الاقتصاد الموازي: وتشمل نشاطات تجارية غير رسمية، وصناديق مالية داخلية تعتمد على اشتراكات الأعضاء.
  • طبقة الشركات الواجهة: التي تُدار بأسماء لا تظهر ارتباطاً مباشراً بالتنظيم.
  • طبقة المؤسسات والكيانات المعلنة: مدارس، شركات مقاولات، مراكز طبية، مؤسسات تعليمية.
  • طبقة التمويل الخارجي: تحويلات من داعمين أفراد ومنظمات صديقة في مناطق مختلفة.

وكشف أن تأثير القرار الأميركي سيكون كبيراً لا سيما على الفئات الثانية والثالثة والرابعة، إذ يعتمد التصنيف الأميركي على الاشتباك مع الشبكات المالية غير الرسمية أكثر من استهداف الأفراد.

ضربة قاصمة

ولم يكن قرار دونالد ترامب بتصنيف بعض من فروع جماعة "الإخوان" كمنظمات إرهابية أجنبية هو أحدث التحركات الأميركية بحق الجماعة، إذ فرض حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت، الأسبوع الماضي التصنيف نفسه على الجماعة، ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير).

ويقول الخبير في شؤون الأمن القومي والذي كان يشغل منصب مساعد وزير الداخلية المصري اللواء رضا يعقوب، أن مثل هذه القرارات تمثل ضربة قاصمة للتنظيم الدولي لـ"الإخوان"، ومن ثم ستكون لها تداعيات ليس فقط على وجود التنظيم داخل الولايات المتحدة الأميركية، بل سيمتد إلى وجود "الإخوان" في الدول الغربية والتي كانت توفر لبعض أنشطة التنظيم دعماً كبيراً، وكانت بمثابة حاضنة لأعضائه بعد تضييق الخناق عليهم في العديد من الدول العربية.

وأوضح يعقوب في حديثه لـ"المشهد" أن هذا القرار سيتضمن حصر أنشطة الجماعة على مستوى العالم، ثم بعد ذلك سيكون هناك قطع لكافة خطوط الجماعة الاقتصادية ولا سيما المتعلقة بتمويل أنشطتها، مشيراً إلى أن العقوبات المالية في كثير من الأحيان ما تكون أقوى من العقوبات السياسية، لأنها تعطل الحركة، وتُضعف القدرة على التنظيم.

ويقول الخبير في شؤون القومي إن فروع التنظيم الدولي لـ"الإخوان" داخل المنطقة كانت دائماً ما تعتمد على شبكات تمويل محلية يُعاد تدويرها داخل كل بلد، لكن قرار ترامب الأميركي سيؤدي إلى صعوبة تحويل الأموال بين الدول خصوصًا إذا ما كان فرع ما يخضع للتصنيف الأميركي، كما أنه سيعمل على امتناع الممولين من رجال الأعمال في تقديم الدعم المالي للجماعة وذلك خوفاً من الملاحقات.

وألمح أن هذه التأثيرات ستخلق عجزاً مالياً كبيراً داخل هيكل التنظيم، يحتاج إلى سنوات لتعويضه.

اقتصاد الظل

وبدوره أكد الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي أبو بكر الديب، أن النشاط الاستثماري لجماعة "الإخوان" خارج المنطقة سواء عبر شركات أو أفراد، يعتمد على الاستثمار في أسواق آمنة تقليدياً كالأسهم والأدوات المالية والأنشطة التجارية، ومع القرار الأميركي فإن أيّ فرد له ارتباط تنظيميّ مُعلَن أو مشتبه به، سيواجه بتدقيق ضريبي واسع بالإضافة إلى مراجعات على مصدر الأموال، واحتمالية تجميد الأصول إن كان النشاط تحت مظلة منظمة مُصّنفة.

وأكد أنّ هذا الأمر يعني أن جزءاً من الثروة السائلة للجماعة سيصبح "عالِقاً" أو صعب الحركة، ما يؤدي إلى تراجع القدرة على تمويل مشاريع داخلية أو دعم أفرع خارجية.

وقال الديب إنّ أخطر ما تواجهه جماعة "الإخوان" في هذه الأثناء بعد القرار الأميركي، هو سقوط الغطاء عن الشركات الواجهة التي طالما استخدمتها الجماعة لتحقيق أرباح تموّل نشاطاتها أو تمرر عبرها عمليات نقل أموال، مضيفاً أنّ الشركات التي تعمل في مجالات مثل المقاولات والصرافات والتجارة الدولية والخدمات اللوجستية، قد تخضع لمراقبات مشددة لا سيما تلك التي تتعامل بالدولار أو تجري التحويلات عبر بنوك أميركية أو بوسطات مالية مرتبطة بنظام "سويفت".

وأكد أنّ ما يسمى باقتصاد الظل الذي تعتمد عليه الجماعة، سواء عبر صناديق اشتراكات الأعضاء أو أنشطة غير رسمية، لن يكون بمنأى عن التأثر، لأنّ الضغط القانوني والمالي يدفع عادة إلى تضييق دائرة التحرك ورفع درجة المخاطر لكل من يتعامل مع الجماعة.