أعلنت مديرية الهجرة النرويجية، تعليق معالجة جميع طلبات اللجوء المقدمة من السوريين وعديمي الجنسية القادمين من سوريا، حتى 24 ديسمبر 2025، في خطوة تهدف إلى إعادة تقييم الأوضاع الداخلية في البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد، ومراجعة معايير الحماية الدولية المعتمدة.
بدأ تنفيذ القرار اعتبارًا من 24 يونيو 2025، ويشمل الطلبات الجديدة كافة، والطلبات التي ما زالت قيد المعالجة، بينما استُثنيت منه الحالات التي صدر بشأنها قرارات نهائية، إضافة إلى الملفات التي تخضع حاليًا للاستئناف أو للمراجعات القضائية.
وأكدت المديرية أنّ أصحاب الطلبات المعلقة سيُسمح لهم بالبقاء قانونيًا في النرويج حتى نهاية فترة التعليق، ريثما يتم اتخاذ قرارات بشأن طلباتهم بعد استكمال عملية التقييم.
تغير الوضع في سوريا
أوضحت السلطات النرويجية، أنّ التعليق جاء بعد رصد مؤشرات على تراجع مستويات العنف وتحسن محتمل في أوضاع حقوق الإنسان داخل سوريا، الأمر الذي يستدعي، بحسب المديرية، مراجعة شاملة لمعرفة ما إذا كانت أسباب الحماية لا تزال قائمة بالنسبة للسوريين الساعين للجوء.
وكانت الحكومة النرويجية قد أصدرت تعليقًا مماثلًا في ديسمبر 2024، عقب انهيار النظام السوري، معتبرة ذلك بداية مرحلة انتقالية تتطلب التمهل قبل البت في ملفات اللجوء الجديدة.
يأتي القرار النرويجي في سياق توجه أوروبي متزايد نحو مراجعة سياسات اللجوء المتعلقة بالسوريين، خصوصًا بعد إعلان النمسا عن أول حالة ترحيل للاجئ سوري مدان جنائيًا إلى سوريا، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من خطر إعادة اللاجئين قسرًا إلى بلد ما زال يعاني من غياب الأمان والاستقرار.
في المقابل، تُبرر فيينا الخطوة باعتبار أنّ المرحلة الجديدة في سوريا، تتيح إعادة النظر في الوضع الأمني على الأرض، في حين تصر تقارير حقوقية، على أنّ سوريا لا تزال غير آمنة.
وفي سياق متصل، أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تصريحات سابقة لـ"رويترز"، أنّ "إعادة السوريين قسرًا إلى أيّ جزء من سوريا، لا تزال مرفوضة دوليًا"، نظرًا لما وصفته بـ"الوضع الهش وغير المستقر" الذي لا يوفر ضمانات كافية للسلامة.
واستقبلت دول الاتحاد الأوروبي منذ عام 2015، ما يزيد عن 1.68 مليون طلب لجوء من سوريين، بحسب "رويترز"، لكنّ تصاعد القلق العام بشأن الهجرة الجماعية، ساهم في زيادة الدعم للأحزاب اليمينية المتطرفة المناهضة للمهاجرين، وهو ما ينعكس في تشدد السياسات الحالية تجاه اللاجئين، خصوصًا السوريين.