في خطوة وصفها محللون سياسيون بأنها "مراوغة سياسية"، يعتزم رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، طرح مبادرة سياسيّة تهدف إلى احتواء الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيله في العاصمة الليبية طرابلس.
بدأت الاحتجاجات في ليبيا قبل أسابيع، على خلفية التوتر الأمني الذي شهدته طرابلس بعد مقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي، حيث شهدت العاصمة اشتباكات عنيفة استمرت لبضعة أيام راح ضحيتها العشرات، وفق مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد".
وتصاعدت حدّة الاحتجاجات خلال الأيام الماضية، حيث يطالب المتظاهرون برحيل حكومة الدبيبة وتشكيل حكومة أخرى تتولى الإشراف على مسار سياسيّ ينهي حالة عدم الاستقرار في البلاد عبر انتخاب مؤسسات تشريعية.
ووفق ما نشرته وسائل إعلام ليبيّة، فإن مقترح عبد الحميد الدبيبة يتضمن تشكيلًا وزاريًا جديدًا وإطلاق مشروع الاستعلام الوطني فضلاً عن وضع آلية لتأمين الانتخابات لإنهاء حالة الانقسام في البلاد.
مراوغة سياسية
تعليقًا على مبادرة الدبيبة، قال أستاذ العلوم السياسية الليبي، الدكتور أحمد المهداوي، إنّ الاحتجاجات الحالية ضد حكومة الدبيبة مطالبها الأساسية إسقاط الحكومة نفسها والبدء في مسار الإصلاح السياسي وتوحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام.
وأضاف في حديث مع "المشهد" أنّ الاحتجاجات في الأساسي هي احتجاجات على الأوضاع المعيشية والسياسية المتردية.
ورأى المهداوي أنّ المسارات التي أطلقها الدبيبة للإصلاح الحكومي ما هي إلا "مراوغة سياسية" يستخدمها لامتصاص غضب الشارع في ظل التوترات التي تشهدها العاصمة، لافتًا إلى أنّ الدبيبة عازم على مواصلة العملية العسكرية ما ينذر بعواقب وخيمة على العاصمة.
وأشار إلى أنّ الشارع الليبي لن يستجيب لمبادرة الدبيبة لأنه أصبح مكشوفًا أمام الشعب ومعروفًا بالتنصل من المسؤولية.
ارتباك سياسي
وأوضح المهداوي أنّ الأطراف التي وصفها الدبيبة بالمعادية المقصود بها جهاز دعم الاستقرار والردع وهي نفسها الأطراف التي كانت تشاركه الحكم طيلة السنوات الماضية وهي التي كانت توفر الحماية له.
وقال أستاذ العلوم السياسية "لا أعتقد أن كل هذه الميليشيات زال نفوذها ولكن هي في مرحلة جديدة لإعادة رسم التحالفات العسكرية وهو ما ينذر بمواجهات دامية في العاصمة. وأضاف:
- منذ الوهلة الأولى لدخول حكومة الوفاق طرابلس برئاسة السراج وقعت هذه الحكومة تحت وطأة الميليشيات.
- استمرت سيطرة هذه الميليشيات على مفاصل الدولة بحماية وشرعنة من حكومتي الوفاق والوحدة الوطنية وأُعطيت المزايا لها وبالتالي تحكّمت هذه الميليشيات بالقرار السياسي والمالي للدولة الليبية.
- حكومة الدبيبة فشلت فشلًا ذريعًا في إدارة الدولة بل استشرى الفساد فيها بشكل كبير جدا لحد أصبح فيها الفساد ركيزة أساسية في إدارة هذه الحكومة.
- لا تكفي خطوة إعادة هيكلة الحكومة لأنّ هذه الحكومة ساقطة سياسيًا ولم تعد تحظى بالرضى والقبول الشعبي وبالتالي رحيل هذه الحكومة أصبح ضرورة للإصلاح السياسي في ليبيا وجزءًا من حل الأزمة.
- الدبيبة في حالة ارتباك سياسي ويحاول التعلق بقشة تنقذه من الغرق.
ورقة ضغط
بدوره، قال المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ، إنّ الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة طرابلس خرجت في الأساس نتيجة التوتر الأمني الذي تسببت فيه حكومة الدبيبة.
وأضاف في حديث لـ"المشهد" أنّ المواطن الليبي يحمل الدبيبة مسؤولية ما جرى، لافتًا إلى أنه بغض النظر عن جدية مقترح الدبيبة فلن يتم قبوله من باقي الأطراف الليبية لأنه مقترح أحادي نابع من طرف في الأزمة.
وأشار إلى أنّ خطوات البرلمان الليبي في تشكيل حكومة أخرى لن يحل الأزمة لأنّ جميع المبادرات المطروحة أحادية الجانب وغير مبنية على توافق وطني حقيقي.
ولفت إلى أنّ حديث الدبيبة عن الميليشيات المنتشرة في العاصمة طرابلس غير مقبول لأنه صمت على هذه الميليشيات لمدة 4 سنوات وكان يتذرع في البداية بوجود ضغوط عليه.
ورأى أنّ الأزمة الحالية لن يتم حلّها بإعادة تشكيل حكومة ولا بتشكيل جهاز استعلام، لافتًا إلى أن الحل الحقيقي يكمن في تغيير الحكومة بالكامل بالتوازي مع البدء في مسار سياسي ودستوري لإنهاء حالة الانقسام في البلاد.
ورأى المحلل السياسي الليبي أنّ المقترح الذي يعتزم الدبيبة تقديمه خلال الأيام المقبلة، يعد ورقة ضغط على الأطراف الأخرى والبعثة الأممية. وقال: "كل طرف يريد أن يخرج شيئا ما يكون ورقة ضغط على المجتمع الدولي والأطراف الأخرى وتأتي مبادرة الدبيبة في إطار تزاحم المبادرات في خضم المسارات التي تقوم بها البعثة الأممية".
للمزيد :
- طرابلس الأن