قال مسؤولان أميركيان سابقان في إدارة الرئيس السابق جو بايدن إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هو من طلب بناء الرصيف العائم المؤقت قبالة سواحل القطاع.
جاء هذا الكشف في مقال رأي مشترك نشرته مجلة "فورين أفيرز"، حيث أكد السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل جاك لو والمبعوث الأميركي السابق للشؤون الإنسانية في الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد، أن نتانياهو تقدم بهذا الطلب في فبراير من عام 2024.
وقد كان ينظر إلى هذا المشروع على نطاق واسع على أنه مبادرة أميركية خالصة.
مشروع مُكلف
وعلى الرغم من إشادة المسؤولين السابقين بالرصيف لدوره في توفير الغذاء لحوالي 450 ألف شخص في غزة، إلا أنه واجه انتقادات حادة واعتبر مشروعا باهظ التكلفة وفاشلا.
وتعرض الرصيف لأعطال متكررة واضطر إلى التوقف عن العمل تماما بعد أقل من شهر من تشغيله.
ومع ذلك، لفت لو وساترفيلد إلى أن إسرائيل وافقت على فتح ميناء أشدود لتسهيل تدفق المساعدات كشرط لبناء الرصيف، وهو امتياز استمرّ حتى بعد توقف الرصيف عن العمل.
دور غالانت في تيسير المساعدات
وتطرق التقرير الذي نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إلى دور وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت، واصفا إياه بأنه كان بمثابة حلقة وصل حيوية لإدارة بايدن في جهودها لتوسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وبحسب المسؤولين السابقين، نجح غالانت في تجاوز معارضة شركاء نتانياهو من اليمين المتطرف، وأقنع الحكومة بالسماح بوصول المساعدات مباشرة من إسرائيل عبر معبر كرم أبو سالم في أوائل عام 2024، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد قرار لمجلس الأمن الدولي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار.
وأشار لو وساترفيلد إلى أن المتابعة الدقيقة التي أولتها إدارة بايدن للوضع الإنساني حتى على أعلى المستويات، ساهمت في درء كارثة المجاعة الجماعية.
وتذكرا أن بايدن نفسه كان يتابع عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يوميا، لكنهما حذرا من أن الوضع قد يتغير بعد انتخاب الرئيس دونالد ترامب وتولي إدارته، التي وصفاها بأنها "أقل انخراطا بكثير في تفاصيل إيصال المساعدات، وبدأت في تفكيك هيكل المساعدات الأميركية في جميع أنحاء العالم".
اتهامات متبادلة
واستأنفت إسرائيل تسليم المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد توقف دام لأكثر من شهرين، كما سمحت باستئناف عمليات الإنزال الجوي للغذاء.
لكن منظمات الإغاثة تؤكد أن المساعدات لا تزال غير كافية لإطعام مليوني شخص، وتدعو إلى رفع جميع القيود المفروضة على دخول الشاحنات.
وتصرّ إسرائيل من جهتها على أنها لا تضع أي قيود على كمية المساعدات، وتلقي باللوم على الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة في عدم توزيع المواد الغذائية بشكل فعال.
في المقابل، نفى المسؤولان السابقان أن تكون حركة "حماس" قد قامت بتحويل كميات كبيرة من المساعدات التي تمولها الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة.
سرقة المساعدات
وأكد التقرير أن "سرقة المساعدات وتحويلها هي في المقام الأول من عمل العصابات الإجرامية" في غزة، مشيرين إلى أن "حماس" كانت في البداية تقوم بتأمين القوافل لمنع اللصوص، لكن إسرائيل استهدفت عناصرها لاحقا مما أدى إلى انتشار نشاط العصابات.
وتطرق إلى مبادرة "مؤسسة غزة الإنسانية" (GHF)، التي تأسست بدعم أميركي، حيث كتب لو وساترفيلد أنها صممت للعمل في غزة ما بعد الحرب لكنها بدأت في ظل ظروف مختلفة تماما في زمن الحرب.
وطالبا بالتعاون بين هذه المؤسسة والأمم المتحدة لتوفير المساعدات بشكل أفضل، بدلا من محاولة تهميش أي منهما.