ما هو جدار الصوت؟ تصدّر السؤال محركات البحث خصوصًا في ظل انتشار هذا التعبير في لبنان الفترة الماضية، في ظل التصعيد بين إسرائيل وحركة "حزب الله".
وخرق جدار الصوت هو تكتيك تتعمده إسرائيل منذ فترة، ولكنه مؤخرًا تحول لجزء أساسيّ من الحرب في لبنان، من أجل نشر الذعر في النفوس بالمناطق المأهولة؛ بسبب الصوت المدوّي الذي يؤدي إلى ارتجاج المباني، ويصل الأمر إلى في بعض الأحيان إلى تحطيم زجاج النوافذ.
ما هو جدار الصوت؟
في ظلّ حالة الهلع والذعر التي تسبب فيها كسر جدار الصوت بين أغلب اللبنانيّين في الفترة الأخيرة، فإنّ البعض بدأ في البحث لفهم مزيد من المعلومات عن هذا الأمر وسبب حدوثه.
وللإجابة عن ما هو جدار الصوت؟، فهو يشير إلى المرحلة الانتقالية في سرعة الطائرة، قبل أن تتجاوز سرعة الصوت وبعدها، وهذه المرحلة تبدأ عندما تقترب الطائرة من سرعة الصوت، وتستمر حتى تتخطاها.
ظهر هذا المصطلح خلال فترة الحرب العالمية الثانية، عندما بدأت الطائرات السريعة تواجه تحديات جديدة في الطيران، وهذه التحديات شملت مجموعة من الظواهر الفيزيائية المرتبطة بحركة الهواء حول الطائرة عند السرعات العالية.
فقد لاحظوا فقدانهم للسيطرة على طائراتهم عند اقترابهم من سرعة معينة، حيث بدت وكأنها تصطدم بحاجز غير مرئي، وهذه الظاهرة أدت إلى صعوبة في التحكم بأسطح الطائرة، ما وضع الطيارين في موقف محيّر.
هذه الملاحظات أثارت اهتمام العلماء والمهندسين، ما أدى إلى ظهور مفهوم "جدار الصوت"، وبدء السباق لتطوير طائرات قادرة على تجاوز سرعة الصوت.
وأصبح يمكن تصنيف سرعات الطائرات إلى ثلاث فئات رئيسية:
- الطائرات دون الصوتية: وهي الأكثر شيوعًا، وتسبب هذه الطائرات اضطرابات في الهواء تنتشر بسرعة الصوت أمامها، لكنها تتلاشى بسرعة.
- الطائرات عند سرعة الصوت: تواجه هذه الطائرات زيادة مفاجئة في المقاومة؛ بسبب تراكم الضغط أمامها، وعادة ما تتمكن من اللحاق بهذه الموجات الضاغطة بفضل قوة دفعها العالية.
- الطائرات فوق الصوتية: تخلق هذه الطائرات موجة صدمية قوية، فالهواء المحيط بها لا يستطيع التكيف مع التغيرات السريعة في الضغط، ما يؤدي إلى تغيّر مفاجئ في ضغط الهواء، وهذا التغير يصل إلى الأرض على شكل دويّ قوي، وهو ما يُعرف بالانفجار الصوتي.
كيف يحصل خرق جدار الصوت؟
إذا كنت تريد معرفة كيف يحصل خرق جدار الصوت؟، فإليك أول تجربة تم فيها القيام بهذا الأمر، رغم الاعتقاد السائد وقتها بأنّ القيام به يؤدي لانفجار الطائرة.
تحقق الإنجاز التاريخيّ في اختراق حاجز الصوت في منتصف القرن الماضي، وكان البطل في هذا الحدث الفارق، هو طيار القوات الجوية الأميركية تشاك ييغر، الذي قاد طائرة مصممة خصيصًا لهذا الغرض.
في 14 أكتوبر عام 1947، انطلق ييغر على متن طائرة Bell X-1 في رحلة استثنائية فوق صحراء كاليفورنيا من فوق قاعدة موروك الجوية، والتي أصبحت تُعرف حاليًا باسم قاعدة إدواردز الجوية، بدأت الرحلة بشكل غير تقليدي، حيث تم إطلاق الطائرة من ارتفاع شاهق من بطن قاذفة كبيرة.
نجح ييغر في دفع طائرته إلى ما وراء سرعة الصوت، مسجلًا سرعة تفوق 1 ماخ، وهذا الإنجاز أثبت أنّ البشر قادرون على تجاوز ما كان يُعتقد أنه حدّ طبيعيّ للطيران، من دون التعرض لأضرار كارثية كما كان يُخشى سابقًا.

وشكل هذا الحدث نقطة انطلاق لعصر جديد في تاريخ الطيران، وفي السنوات التي تلت، تسارعت وتيرة التطور في مجال الطيران فائق السرعة.
وبحلول نهاية الخمسينيات وبالتحديد في عام 1959، تم تحقيق إنجاز آخر مذهل، عندما تمكنت طائرة تجريبية من الوصول إلى سرعة تعادل خمسة أضعاف سرعة الصوت، وهي الطائرة الصاروخية X-15.
وكانت هذه الإنجازات فتحت الباب أمام تطورات هائلة في مجال الطيران، مهدت الطريق للرحلات الجوية فائقة السرعة وحتى استكشاف الفضاء.
ما الهدف من خرق جدار الصوت؟
كان الهدف من خرق جدار الصوت هو إثبات أنّ الجسم البشريّ قادر على تحمّل السرعات الفائقة من دون آثار سلبية خطيرة.
وجاء تخطي حاجز الصوت لكي يمثّل نقطة تحوّل بارزة في تاريخ الملاحة الجوية والاستكشاف البشري، ومهد هذا الاكتشاف الطريق لتطورات هائلة في مجالات الطيران المتقدم واستكشاف الفضاء الخارجي.
وحتى يمكنك تبسيط فكرة خرق جدار الصوت، يمكنك التفكير في واحدة من أشهر الظواهر الطبيعية، وهي ظاهرة البرق والرعد، فخلال العواصف، نشهد وميض البرق، ونسمع صوت الرعد، لكنّ هناك فارقًا زمنيًا بين الرؤية والسمع، وهذا التأخير ناجم عن الفرق الشاسع بين سرعتي الضوء والصوت.
ما معنى خرق جدار الصوت؟
معنى خرق جدار الصوت، هو ظاهرة مثيرة تحدث عندما تتجاوز الطائرة سرعة الصوت.
ولكي تستطيع فهم هذه الظاهرة بشكل أكبر، من الممكن أن نتخيل الموجات الصوتية كدوائر تنتشر في الهواء، وعندما تطير الطائرة بسرعة أقل من الصوت، تسبق هذه الدوائر الطائرة، ولكن عند تجاوز سرعة الصوت، تتراكم هذه الدوائر خلف الطائرة، مشكلة نمط يشبه ذيل السمكة.
وهو ما يطلق عليه خرق جدار الصوت أو "الطفرة الصوتية"، هو في الواقع الصوت الناتج عن هذه الموجات المتراكمة عندما تصل إلى أذن المستمع على الأرض.
وعلى الرغم من أنّ الطفرة الصوتية مسموعة بوضوح، إلا أنّ رؤيتها بالعين المجردة أمر صعب للغاية.
ومن أجل تصوير هذه الظاهرة، يستخدم العلماء تقنيات متطورة مثل تصوير شليرين، الذي يُظهر الاختلافات الدقيقة في كثافة الهواء، ومؤخرًا، نجحت وكالة ناسا في التقاط صور مذهلة لموجات الصدمة باستخدام هذه التقنية.
رغم صعوبة رؤية اختراق جدار الصوت بشكل مباشر، إلّا أنّ آثارها وما يصاحبها من ظواهر تترك حالة من الهلع لدى المواطنين الذين يشعرون بها.
ما هي وحدة قياس الصوت والاهتزاز؟
وحدة قياس الصوت والاهتزاز هو الديسيبل، والذي يُستخدم لقياس شدة الأصوات بما تتحمله قدرتنا كبشر، ويرمز له بالحرفين "dB"، ويعتمد على مقارنة الأصوات بقدرة الإنسان على تحملها.
في هذا المقياس، نقطة البداية هي الصفر، وهي تمثل أخفض صوت يمكن للأذن البشرية التقاطه، وهو ما يقارب الهدوء التام، وعندما يزداد الصوت قوة بعشرة أضعاف، نصل إلى 10 ديسيبل.
يتميز مقياس الديسيبل بطبيعته اللوغاريتمية، فعندما تزداد شدة الصوت مائة مرة عن نقطة الصفر، نصل إلى 20 ديسيبل، أما عند زيادة الشدة ألف مرة، نصل إلى 30 ديسيبل.
وفقًا لدراسة أعدتها مؤسسة أميركية شهيرة وهي مؤسسة الوطنية للصمم واضطرابات التواصل الأخرى، فإنّ الأصوات التي تتجاوز 85 ديسيبل خطرة على صحة الأذن، ويؤدي التعرض المستمر لهذه الأصوات القوية إلى أضرار سمعية، إما موقتة أو دائمة.
وهذه الأضرار يمكن أن تأخذ أشكالًا عدة:
- إحداث ثقب في غشاء الطبل.
- تلف العظيمات الصغيرة في الجزء الأوسط من الأذن.
- إلحاق الضرر بالخلايا الحسية الدقيقة في الأذن الداخلية، ما قد يؤدي إلى موتها.
أما في عالم الطيران فائق السرعة، يستخدم العلماء وحدة قياس فريدة تُعرف باسم "ماخ"، هذا المصطلح يكرّم ذكرى العالم النمساوي إرنست ماخ، الذي أسهم بشكل كبير في فهمنا لانتشار الصوت في الغلاف الجوي في أوائل القرن العشرين.
عندما نقول "ماخ 1"، فهذا يعني أنّ الطائرة تسير بنفس سرعة الصوت تمامًا، أما الطائرات التي تتراوح سرعتها بين "ماخ 1" و"ماخ 5" تُصنف كطائرات فوق صوتية، والتي تتجاوز "ماخ 5"، فتدخل في فئة الطيران فوق الصوتيّ المتقدم.
وفي مجال الصناعات العسكرية، تم تطوير طائرات تصل سرعتها إلى "ماخ 3" وتستخدم هذه الطائرات الفائقة السرعة لأغراض متعددة مثل الاستطلاع والمناورات التكتيكية، خصوصًا أنّ سرعتها الهائلة تجعل من الصعب للغاية رصدها أو اعتراضها.
ما هو الفرق بين جدار الصوت والغارة الوهمية؟
لا يوجد فرق بين جدار الصوت والغارة الوهمية، حيث تُعرف "الغارات الوهمية" بأنها قيام الطيار بقيادة الطائرة بسرعات عالية على ارتفاعات منخفضة جدًا من سطح الأرض من دون إلقاء قذائف والاكتفاء بالدويّ القوي الذي تحدثه الطائرات.
حيث يتسبب خرق جدار الصوت أو الغارة الوهمية في حالة من الرعب لدى السكان بتلك المنطقة، خصوصًا أنّ العمارات تهتز، وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلى تكسير النوافذ من شدة الصوت، وهو الأمر الذي يترك اعتقادًا لدى البعض بوجود غارة عسكرية، ولكنها غارة وهمية عن طريق جدار الصوت.
والغارة الوهمية أو خرق جدار الصوت واحد من التدريبات العسكرية التي تجريها قوات الجيش من أجل تدريب الطيارين على الاشتباك والطيران، بسرعة تفوق 340 مترًا في الثانية وهي سرعة الصوت.
ما هي السرعة التي تكسر جدار الصوت؟
تختلف السرعة التي يمكن من خلالها كسر جدار الصوت وفقًا للعديد من العوامل، ومنها الارتفاع وحالة الطقس، فأحيانًا يحتاج الأمر عند مستوى سطح البحر لسرعة 1239 كم في الساعة.
