hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بركان ترامب يصدم العالم.. لماذا يستعدي حلفاء أميركا؟

المشهد

محللون: سياسة ترامب ستؤدي إلى فقدان مصداقية الولايات المتحدة لدى حلفائها (رويترز)
محللون: سياسة ترامب ستؤدي إلى فقدان مصداقية الولايات المتحدة لدى حلفائها (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • العالم يستعد لمواجهة قرارات ترامب الصادمة.
  • محلل سياسي: ترامب يسعى للحصول على مكاسب اقتصادية.
  • دبلوماسي مصري: قرارت ترامب تؤثر سلبا على موثوقية أميركا.

لم ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الدخول إلى البيت الأبيض لكي يتخذ مجموعة من الإجراءات والقرارات المتعلقة بتغيير سياسة الولايات المتحدة في كل اتجاه: داخليًا وخارجيًا، فخلال حفل تنصيبه وأطلق ترامب تصريحاته التي قال فيها إنه سيسيطر على الممر الملاحي في بنما بالإضافة إلى السيطرة على جزيرة غرينلاند.

"لنجعل أميركا عظيمة" شعار رفعه ترامب خلال حملته الانتخابية وقال إنه سيسعى إلى جعله حقيقيا على أرض الواقع، اتخذ الرئيس الأميركي مجموعة من القرارات الاقتصادية التي تتعلق بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات القادمة من بعض الدول إلى أميركا.

من كندا إلى المكسيك ثم كولومبيا والدنمارك مرورا برؤيته للصراع العربي الإسرائيلي وصولًا إلى جنوب إفريقيا، لم يترك ترامب ملفًا إلا وفجّر فيه أزمة، سعيًا منه لاتخاذ ما يصفها بقرارت حاسمة تعالج أخطاء الرؤساء السابقين، على حد وصفه.

وفي أحدث تصريح له قال ترامب: "كثير من الدول التي نسميها بالحلفاء لا تعاملنا بإنصاف".

ورأى خبراء ومحللون في حديث لمنصة "المشهد" أنّ المواقف التي اتخذها ترامب تُشبه "ثورة بركان" ويحتاج العالم إلى أن تهدأ هذه الثورة حتى يتبين تأثيرها على العالم، لافتين إلى أن هذه القرارات ستؤثر بلا شك على حلفاء الولايات المتحدة باعتبارها حليفا له موثوقية ويمكن الاعتماد عليه.

وقوبلت قرارات ترامب المتعددة والمتلاحقة، برفض دولي واسع، في حين تستعد كل دولة إلى مواجهة التهديدات التي أطلقها ترامب والتعامل مع النهج الأميركي الجديد تجاه كل الملفات المطروحة على الساحة.

ثورة بركان

ولعل القضية الأبرز المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط التي فجّرها هي رؤيته للصراع العربي الإسرائيلي، بعد أن طلب من مصر والأردن استضافة الفلسطينيين على أراضيهما، وهو الأمر الذي قوبل برفض عربي واسع، واعتبروا أن مثل هذه الخطوة ستنهي حلم الدولة الفلسطينية وستؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية.

ورأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي أن العالم مُقبل على فترة من عدم الاستقرار، لافتا إلى أن الخلافات بين الولايات المتحدة من جانب وحلفائها من جانب آخر تصف في النهاية في مصلحة الصين وروسيا.

وأضاف في حديث لمنصة "المشهد" أن الطريقة التي يُعبر من خلالها ترامب عن سياسة الولايات المتحدة مُستهجنة وغير مقبولة.

في المقابل، رأى مدير وحدة الدراسات العربية والإقليمية بالمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية جلال نصار، أن ترامب قام برفع سقف مطالبه إلى الذروة من أجل الحصول على ما يريده حينما يأتي الوقت للجلوس على طاولة التفاوض.

وقال في حديث لـ"المشهد" إنه من المبكر الحديث عن تداعيات قرارات ترامب، لأنها أشبه بـ"ثورة بركان" تحتاج إلى أن تخمد حتى تتبين الصورة، لافتا إلى أنه على سبيل المثال فيما يتعلق بتهجير سكان غزة والضفة، يريد ترامب أن تحصل إسرائيل على الضفة الغربية وبالتالي بدأ حديثه بنقل سكان غزة والضفة حتى ينتهي الأمر بالموافقة على الضفة الغربية.

وأشار إلى أن إدارة ترامب تتجه أكثر نحو اليمين المتطرف في إسرائيل وبالتالي سيكون الاتجاه نحو الاستيلاء على الضفة الغربية لبناء مزيد من المستوطنات، لأن الضفة بالنسبة لإسرائيل مسألة عقائدية على عكس قطاع غزة.

حروب تجارية

ولم تعدّ الحرب التجارية بين أميركا والصين هي الملف الأبرز على أجندة ترامب، حيث فتح جبهات عدة على جميع الأصعدة، في خطوة وصفها محللون بأنها محاولة تصعيدية للحصول على مطالب واقعية حينما يجلس الجميع على طاولة الحوار.

وأعلنت كندا والمكسيك فرض رفع قيمة الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، ردًا على الخطوة التي اتخذها ترامب في نفس الشأن، فيما اتخذ قادة الاتحاد الأوروبي الاثنين موقفا حازما وموحدا بوجه تهديدات دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية مشددة على بلدان التكتل، داعين الرئيس الأميركي إلى تفادي حرب تجارية "لا رابح" فيها وذلك ردًا على تهديده بفرض رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي.

وقوبلت تصريحات ترامب بخصوص إعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما برفض واسع، حيث خرجت احتجاجات في بنما قبيل زيارة روبيو وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع. وأحرق المحتجون دمية تمثل روبيو ورفعوا صورا له ولترامب أمام علم نازي.

وكان ترامب قد أشار إلى أن بلاده تعتزم إعادة السيطرة على القناة بعد ما وصفه بالسيطرة الصينية على القناة. واستجابة للضغوط الأميركية، أمر مولينو بتدقيق في حسابات شركة مقرها هونغ كونغ تسيطر على الموانئ على ضفتي القناة.

والجمعة، قال ترامب إن الخطوة غير كافية وإن بنما "خرقت بالكامل" التفاهم الذي تم التوصل إليه عندما أعادت الولايات المتحدة القناة لها أواخر العام 1999.

وتعقيبًا على ذلك، قال جلال نصار في حديث لـ"المشهد" إن الخطوات التي يقوم بها ترامب تهدف في النهاية إلى ضمان عدم سيطرة الصين على الممر الملاحي، مشيرًا إلى أن القضية ستنتهي حينما تحصل واشنطن على ضمان حقيقية بوقف النفوذ الصيني هناك.

وأوضح أن القرارات التي يتخذها ترامب الخاصة بالتصعيد مع الدول المجاورة والاتحاد الأوروبي تهدف في الأساس إلى تحقيق مصالح اقتصادية لبلاده ومنع التوغل التجاري والاقتصادي الصيني من الوصول إلى هذه المناطق.

وأشار إلى أن ترامب يرغب في الضغط على الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو من أجل رفع مساهماتهم في حلف الناتو، فيما يسعى بسيطرة اقتصادية أكبر على كندا وكذلك السيطرة على الثروات الطبيعية في جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.

ما تداعيات سياسة ترامب على العالم؟

السفير حسين هريدي، أوضح أن حالة عدم الاستقرار التي خلقها ترامب منذ قدومه إلى البيت الأبيض تصب في صالح الصين وروسيا، لأن "الصينيين لا يتعاملون بهذا الشكل من العجرفة"، لافتا إلى أن حلفاء الولايات المتحدة سيأخذون خطوة إلى الوراء تجاه التعامل مع أميركا.

وقال إن سياسة ترامب تأتي عكس توجهات بايدن الذي كان يسعى إلى حشد الحلفاء في العالم من أجل مجابهة النفوذ الصيني والروسي، مشيرا إلى أن تحالفات الولايات المتحدة معرضة للخطر ولكن في الوقت نفسه سيظل النفوذ الأميركي قويا في العالم.

من جانبه، قال جلال نصار إنه في النهاية سيجلس ترامب مع جميع هذه الدول وسيصل إلى تفاهمات حينما يدرك الجميع أن التصعيد ليس في مصلحة أحد، مبينا أن روسيا على سبيل المثال ترغب في إبرام صفقة مع أميركا فيما يتعلق بأوكرانيا من خلال الحصول على الأراضي التي سيطرت عليها مقابل ترك قواعدها في سوريا.

أما فيما يتعلق بالصين فإن الحرب التجارية والاقتصادية مع أميركا فهي مرشحة للاستمرار إلى أن يصل الطرفان إلى تفاهمات، وفق نصار، لافتا إلى أن الصين في الوقت الحالي غير مستعدة لأن تلعب دورًا محوريًا في العالم على المستوى السياسي على غرار الولايات المتحدة ولكن تركيزها سيكون منصبا على العلاقات التجارية والاقتصادية.

"في النهاية ستكون القواعد الحاكمة في العالم خلال السنوات المُقبلة هي المكاسب الاقتصادية وليس القوانين والأعراف الدولية"، بحسب نصار.