ضرب أهداف داخل روسيا بأسلحة غربيّة، قرار لم يحصل على الضوء الأخضر بعد من الغرب، لكنه غير مستبعد على ما يبدو، إذ إنّ وزراء خارجيّة دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" في العاصمة التشيكية براغ، يعقدون اجتماعات مستمرة لبحث الخطوة على وقع ضغوط ودعوات متزايدة من بلدان تكتل شمال الأطلسي العسكريّ، وفقاً لأمين عام الحلف، وحديث عن انقسام بين دول الحلف وتحذيرات من خطوة كارثية، إذا تم رفع القيود التي تمنع كييف من استخدام أسلحة غربية لضرب أهداف داخل روسيا.
ورغم ضغط أوكرانيا للدفع بهذا الاتجاه لتحقيق أمنياتها باستخدام الأسلحة بعيدة المدى لاستهداف أراض روسيّة، تبدو الانقسامات واضحة بشأن الخطوة بعد الرفض الأميركيّ والألمانيّ السماح لكييف بشن ضربات عبر الحدود، خشية جرهما نحو مواجهة مباشرة مع موسكو، وفقًا لوكالة "فرنسا برس".
موسكو ردت بقوة على هذه التلميحات، بتحذير من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من عواقب وصفها بالخطيرة، في حال إعطاء البلدان الغربية أوكرانيا الضوء الأخضر.
قلق أوروبي
وفي هذا الشأن، قال المسؤول السابق في حلف الناتو نيكولاس ويليامز لقناة "المشهد" إنّ "أمين عام حلف الأطلسي لا يحذر من خسارة أوكرانيا، بل هو يشعر بالقلق تجاه التقدم الروسيّ وأيضا سيطرة وتجمع القوى في روسيا بالقرب من الحدود مع أوكرانيا، التي تستطيع أن تهجم في أيّ لحظة على ضواحي خاركيف".
وأضاف ويليامز أنّ "الأمين العام يضغط مع وزراء خارجية على بلينكين، لإيصال الرسالة إلى الرئيس بايدن في مراجعته السياسية للوضع".
وأشار ويليامز: "على الرغم من الوضع السيئ في أوكرانيا، لكنها من دون شك تستطيع أن تصمد بدعم من الغرب، الذي سئم من بوتين ومن تهديداته، وهو لا يريد أن يظهر في موقف الخائف من روسيا، خصوصًا وأن الرئيس بوتين ليس لديه أيّ مصداقية".
وقال ويليامز إنّ "أوكرانيا ينبغي أن تكون دولة مستقلة والغرب يدعم ذلك إلى حد بعيد، ودول الناتو ستطلب انضمام أوكرانيا إليها، ولكن دون شك هناك شروط ينبغي تلبيتها قبل اتخاذ هذه الخطوة".
وفي سياق متصل، قال الباحث السياسي والاستراتيجيّ سيرغي ستروكان لقناة "المشهد": الأزمة الأوكرانيّة هي قضيّة وجوديّة بين روسيا والغرب، وقد نصل إلى مرحلة لن تتمكن خلالها القوى من السيطرة على هذا النزاع بين الطرفين، وقد تقع المزيد من الهجمات".
وأضاف ستروكان: "لا مجال ولا وسيلة ممكنة لهزيمة روسيا، قد تعرقل أوكرانيا مهماتها وتقدمها ولكن لن تتمكن بطبيعة الحال من هزيمتها هزيمة كاملة، ولن تتمكن من القضاء عليها".
وأشار ستروكان إلى أنّ "روسيا تدفع الغرب لأخذ عملياتها العسكرية على محمل الجد، من خلال تدريبات الأسلحة النوويّة التي تقوم به".
وقال ستروكان إنّ "روسيا لديها أسلحة كافيّة وقدرات عسكرية هائلة، وبالنسبة لها، هذا النزاع هو بين موسكو وكييف فقط، وليس بينها وبين جهات غربية".