hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد جدل قبة مستولدة محمد علي باشا.. هل تهدم مصر تراثها؟ وزارة الآثار تردّ

المشهد - القاهرة

غضب في مصر بعد هدم مناطق تراثية في القاهرة (فيسبوك)
غضب في مصر بعد هدم مناطق تراثية في القاهرة (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • وزارة الآثار: قبة مستولدة محمد علي باشا لا يتوفر بها اشتراطات تسجيل الآثار بحسب قانون حماية الآثار.
  • هناك تضارب في القوانين الخاصة بالآثار ويجب وجود قانون موحد لحماية الآثار.
  • خبير: الاستمرار في إزالة الأماكن التراثية والأثرية سيؤدي إلى طمس معالم القاهرة التاريخية.

من جديد تعود قضيّة هدم الأماكن التاريخية والتراثية للضوء مرة أخرى داخل الدولة المصرية، خصوصًا بعد تداول صور على مواقع التواصل الاجتماعي توضح هدم قبة أثرية بمنطقة مقابر الإمام الشافعي الواقعة ضمن القاهرة التاريخية، والتي تعود لمستولدة محمد علي باشا وهو الأمر الذي رافقه غضب عارم لدى مختلف الأوساط داخل البلاد وخصوصًا المثقفين والمهتمين بالتراث.

وعلى الرغم من أن القبة تمثل جزءاً مهماً من الهوية المصرية وتحمل قيمة معمارية وأثرية لا تقدر بثمن، إلا أن ذلك لم يشفع لدى المسؤولين أن يبقوا تلك القبة على حالها وشرعوا في هدمها، ضاربين بذلك الدعوات التي كانت تطالب بحماية مقابر القاهرة التاريخية من الهدم عرض الحائط.

أهمية تاريخية

وتعدّ مقابر القاهرة التاريخية من أهم المعالم التراثية التي تتمتع بها العاصمة المصرية، ويعود تاريخ إنشائها إلى أكثر من 10 قرون مضت، وتحتوي على رفات العديد من الشخصيات المهمة في التاريخ الإسلامي، إضافة إلى أنها تعكس تصاميم معمارية نادرة، وزخارف تعبر عن مراحل هامة في تاريخ المعمار المصري.

وشهدت الفترة القليلة الماضية إزالة العديد من المقابر التاريخية، التي يتجاوز عمر بعضها أكثر من ألف عام، وتعدّ تلك المقابر الأقدم في العالم الإسلامي والمدرجة على قائمة منظمة يونيسكو للتراث العالمي، من أجل إقامة مشاريع تطوير شبكة الطرق والمواصلات في العاصمة.

لذلك يؤكد أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الدكتور أيمن فؤاد أنه مع كل تطوير يصطدم بالحضارة يجب أن نطوّع التطوير من دون المساس بالحضارة، مطالباً بتطبيق ما يسمى بفقه الأولويات داخل البلاد، فعندما تتعارض مشروعات بناء طرق وغيرها مع منشآت ذات طابع تراثي، فليس من السهل تقّبل فكرة الإزالة والتشوية مقابل المرور.

وأشار فؤاد في حديث مع منصة "المشهد" إلى أنّ عمليات هدم الأماكن التي تحمل إرثاً تراثياً وتاريخياً داخل البلاد لا تمثل عبئاً على المعالم التراثية فحسب، بل هي بمثابة عبث بالنسيج العمراني والتاريخي الفريد من نوعه داخل الدولة المصرية، وأكد أن هدم القبة يعد إهدار لثروات مصر التاريخية ذات القيمة والتي لا يمكن تعويضها.

وفي خضم الانتقادات اللاذعة لهدم الأماكن التاريخية والتي كان أخرها قبة مستولدة محمد على باشا، سارعت وزارة الثقافة المصرية بالإعلان عن وقفَ عمليات الهدم في منطقة مقابر الإمام الشافعي مؤقتاً لحين التنسيق مع الجهات المعنية ودراسة موقف الأضرحة والمقابر المطلوب إزالتها، وأشار وزير الثقافة أحمد هنو في تصريحات لوسائل إعلام محلية بأن الوزارة تبحث بالتعاون مع الجهات المعنية إمكانية الإبقاء على الأضرحة في مكانها، أو إمكانية نقلها في مكان آخر، موضحاً أن وقف الهدم سيتم لحين دراسة موقف الأضرحة والمقابر الموجودة في اتجاه المحور المروري الجديد.

ما رد وزارة الآثار؟

وفي تصريحات خاصة لـ"المشهد" كشف كبير الأثريين بوزارة الآثار المصرية مجدي شاكر أنّ قانون الأثار رقم 117 لسنة 1983 وضع مجموعة من القواعد والاشتراطات الخاصة بتسجيل المبني كأثر وهذه الشروط لا تنطبق على هذه القبة وبالتالي فهي ليست أثراً، لأنّها لا تتوفر بها اشتراطات وقواعد تسجيل الآثار وفقًا لقانون حماية الآثار وتعديلاته، مشيراً إلى أنّ الدولة لا تهدم آثاراً مطلقاً خصوصًا وأن الدستور المصري وضع ضوابط قوية لحماية الآثار والتراث.

وبحسب شاكر فإنّ هناك حالة من اللبس وعدم الفهم لدى الكثيرين في التفرقة بين ما يُعدّ أثاراً وما لا يُعدّ، وكشف عن وجود أكثر من 200 أثر مسجل بجوار قبة مستولدة محمد علي باشا التي تم هدمها وأثير بشأنها اللغط، وتعود كل هذه الآثار إلى نفس الحقبة الزمنية والظروف المشابهة لمستولدة محمد علي لكنها لم تهدم بسبب تسجيلها كآثار.

وخلال حديثه مع "المشهد" لم يستطع شاكر إخفاء ما بداخله من حزن شديد على هدم تلك القبة، وأكد أن قلبه يعتصر ألماً وقهراً على ما حدث، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود العديد من القوانين المتداخلة مع بعضها البعض، فهناك قانون خاص بالآثار وآخر خاص بالتراث والمباني غير الآيلة للسقوط، وطالب بضرورة وجود قانون موحد خاص بالآثار من أجل الحفاظ على الآثار وحمايتها من الاندثار.

واستنكر كبير الأثريين بوزارة الآثار المصرية الانتقادات التي صاحبت هدم هذه القبة في هذا التوقيت الذي وصفه بالهام، حيث أوضح أن هذا اللغط جاء في خضم احتفال مصر بالتشغيل التجريبي للمتحف المصري الكبير الذي يعدّ أحد أكبر المتاحف في العالم، والذي بدأ التشغيل التجريبي له منذ أسبوعين استعداداً لافتتاحه بشكل رسمي وينتظره العالم أجمع، مؤكداً أنّ هذه الانتقادات التي انتشرت كالنار في الهشيم تؤثر وبشكل سلبي على سمعة مصر الأثرية والتاريخية.

طمس المعالم التاريخية للقاهرة

وتضم جبانات القاهرة التاريخية الواقعة في حي الخليفة بجنوب العاصمة والمعروفة باسم مقابر الإمام الشافعي ومقابر السيدة نفيسة، رفات مجموعة كبيرة من عظماء النضال الوطني والفكر والتاريخ المصريين، وتحتوي على مقابر ذات طراز معماري متميز، لذلك أوضح أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الدكتور أيمن فؤاد أنّ الاستمرار في إزالة الأماكن التراثية والأثرية سيؤدي إلى طمس معالم القاهرة التاريخية.

وأوضح أنّ التراث المعماري لأيّ بلد هو جزء أصيل من هويتها وتاريخها، ومن ثم فإنّ هدم تلك المعالم الأثرية خسارة فادحة لا يمكن بأيّ حال تعويضها، كما أنه يمثل تشويهاً للذاكرة الجماعية للمصريين.

وكان الجدل قد تصاعد في مصر مؤخراً في أعقاب هدم قبة مدفن مستولدة محمد علي باشا الواقعة بجبانة الإمام الشافعي في القاهرة التاريخية، لتعيد للأذهان من جديد وقائع مماثلة لهدم بعض المناطق التاريخية، الأمر الذي أثار حفيظة الكثيرين داخل الدولة.