مع اقتراب الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، يعود النقاش السوري والدولي ليفتح ملفات ما تحقق خلال عام، وما بقي عالقا من وعود العدالة الانتقالية.
سنة كاملة تبدلت فيها ملامح الدولة، ليطرح السوريون سؤالهم الأعمق: أين وصلت العدالة الانتقالية؟ وما مصير ملفات الكرامة والحقوق في سوريا؟
أسامة عثمان.. انتقادات حادة
في حديثه مع قناة "المشهد" ضمن برنامج استوديو العرب، وجّه من باريس أسامة عثمان، مؤسس فريق "قيصر"، نقدا لاذعا للمسار الذي اتبع بعد سقوط الأسد، مؤكدا أن هيئة العدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين عاجزتان منذ 6 أشهر عن تقديم أي خطوة حقيقية.
وقال إن الهيئتين "تعانيان قصورا واضحا في الصلاحيات"، ولم تقدّما حتى اليوم أي نتائج ينتظرها السوريون بعد عقود من الدم والانتهاكات.
عثمان شدّد على أنه "ليس من المفترض أن يكون هناك تعارض بين السعي لرفع العقوبات الغربية وبين تحقيق العدالة الانتقالية"، معتبرا أن الملفين يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب إذا وُجدت الإرادة السياسية الحقيقية.
مؤسس "قيصر" نظام الأسد لم يسقط
وبعد مرور عام على خروج بشار الأسد من البلاد، يرى عثمان أن "السبب الحقيقي لغياب الفرح لديه هو أنه يعتبر أن نظامه لم يسقط بعد، موضحا بالقول: "بشار غادر، لكن النظام الأمني لا يزال قائما، السوريون لم يريدوا تغيير شكل البلاد والتحالفات؛ أرادوا الحرية والعدالة والكرامة، وهذا ما دفعوا ثمنه أكثر من مليون شهيد".
واعتبر أن بروز بعض رموز النظام السابق وإعادتهم إلى الواجهة "ليس إلا محاولة واضحة لإعادة ترميم النظام"، مؤكدا وجود أفرع أمنية جديدة مكتظة بالمعتقلين تعيد إنتاج ممارسات التعذيب والانتهاكات ذاتها التي عرفها السوريون طوال العقود الماضية.
احتفالات "بالإكراه"
وانتقد عثمان مظاهر الاحتفالات التي نظمتها سلطة دمشق الانتقالية، قائلا إن الحكومة "أمرت طلاب المدارس والعاملين في المصانع والشركات بتزيين الشوارع والاحتفال بالتحرير بالإكراه"، معتبرا ذلك استمرارا لأساليب النظام السابق في فرض الفرح بالقوة.
ووجه عثمان رسالة إلى بعض الشخصيات في الجالية السورية بالولايات المتحدة، داعيا إياهم إلى إخراج ملف ضحايا التعذيب في سجون الأسد من أي سجال إعلامي أو سياسي، مشيرا إلى أن "من يظهرون إعلاميا ويدعون دورا في قانون قيصر هم أشخاص لا علاقة لهم بالملف".
وختم عثمان بالتأكيد على أن "قيصر لم ولن يتوقف"، وأن رصد الانتهاكات وتوثيق جرائم القتل وملاحقة المسيئين لكرامة السوريين "مستمر بلا تراجع".