hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تشكيلة الحكومة الموريتانية الجديدة.. هل تتحدى "الزمن" وتنفّذ الإصلاحات؟

موريتانيا - المشهد

الحكومة الرابعة في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني منذ وصوله لسدة الحكم عام 2019
الحكومة الرابعة في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني منذ وصوله لسدة الحكم عام 2019
verticalLine
fontSize

بعد 24 ساعة من الترقب، أعلنت رئاسة الجمهورية عن تشكيلة الحكومة الموريتانية الجديدة، التي تتألف من 26 وزيرا، وهي الحكومة الرابعة في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني منذ وصوله لسدة الحكم عام 2019.

احتفظ ولد الغزواني في حكومته الجديدة بالتوازنات السياسية، ورفع من عدد النساء فيها، وحافظ على الوزراء الذين يتولون الحقائب السيادية (العدل، والخارجية، والدفاع، والداخلية، والشؤون الإسلامية).

ويأتي إعلان الحكومة بعد أكثر من شهر على إجراء الانتخابات البرلمانية والجهوية والبلدية، التي اكتسحها حزب الإنصاف الحاكم الذي استحوذ على معظم الحقائب الوزارية.

تعديل على تشكيلة الحكومة الموريتانية الجديدة

بعد استقالة الحكومة بداية الأسبوع، اختار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تجديد الثقة في الوزير الأول محمد ولد بلال، الذي تولى هذا المنصب منذ عام 2020، وهو الوزير الذي لم تتلطّخ يداه بـ"الفساد"، ويرى الخبراء في الشأن السياسي الموريتاني، أنه "إطار لم يخلق عداوات أو يدخل في تحالفات من أجل البقاء أكثر في منصبه".

وأجرى ولد بلال على حكومته تعديلات واسعة خرج بموجبها تسعة وزراء من الحكومة، وسبعة وزراء غيّروا مواقعهم وحملوا حقائب جديدة.

هذه الهيكلة الجديدة للحكومة يرى الخبير في الشأن السياسي المختار ولد الطيب، أنها تُظهر اهتمام النظام بالقطاعات الخدمية والإنتاجية والبرامج الاجتماعية.

ويقول ولد الطيب إنّ هذه القطاعات تكتسي أهمية بالغة في برنامج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لذلك اختار وجوها جديدة من أجل تنفيذ تعهداته قبل موعد الانتخابات الرئاسية التي تجري العام المقبل.

وكان الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية مولاي ولد محمد لغظف، قد قال في بيان تلاه قبل إعلان أسماء الوزراء الجدد، إنّ الحكومة الجديدة ستعمل على تسريع الإصلاحات الضرورية للرفع من فاعلية القطاعات، وتحسين جودة مختلف الخدمات.

مبدأ المكافأة والعقوبة

غير أنّ المتابعين للشأن السياسي يؤكدون خلال قراءتهم للحكومة الجديدة، أنّ هذا التشكيل راعى النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية.

في هذا الإطار يعتبر رئيس مركز الموريتاني للدراسات فاضل ولد الشيخ، أنّ مبدأ "العقوبة والمكافأة كان حاضرا سياسيا، حيث أعيد تجديد الثقة في ستة وزراء من الحكومة الماضية، حيث أداروا حملات انتخابية ناجحة لتتم مكافأتهم بالبقاء في الحكومة الجديدة".

ويؤكد ولد الشيخ لمنصة "المشهد"، أنّ مبدأ العقوبة كان كذلك حاضرا عند إعلان الحكومة، إذ غادرها تسعة وزراء، بينهم من عمل ضد حزب الإنصاف في الانتخابات الماضية، التي سبق أن حذّر مناضلوه من الوقوف صد خيارات الحزب في الانتخابات العامة.

ويتفق العضو في المكتب السياسي لحزب الإنصاف الحاكم محمد ولد إبراهيم، مع تحليل رئيس مركز الموريتاني، إذ يقول إنه من الطبيعي أنّ مبدأ المكافأة والعقوبة كانا حاضرين في الحكومة الجديدة، التي شُكلت بناءً على نتائج الاقتراع الانتخابي.

ويضيف ولد إبراهيم لمنصة "المشهد"، أنّ حزب الإنصاف اكتسح الانتخابات الماضية على الرغم من أنّ بعض قياداته ومناضليه، عملوا ضد خيارات الحزب، وذلك بدعم منافسيه، إلا أنّ "مخطّطهم فشل".

ويشير إلى أنّ الإنصاف نفّذ وعده بمعاقبة كل من يثبت أنه عمل ضد خيارات الحزب في الانتخابات، وظهر ذلك عندما أعلن عن تشكيل حكومة استبعد منها وزراء عدة من بينهم من كان ضد خيارات الحزب.

أما رئيس المركز الموريتاني للدراسات فيقول إنّ النظام بعث برسالة شديدة "اللهجة"، عبر تشكيل هذه الحكومة مفادها "من ليس معنا فهو ضدنا".

مهام الحكومة الجديدة

وإن كان معظم المحللين يؤكدون أنّ الحكومة الجديدة راعت نتائج الانتخابات المحلية الماضية، فإنّ رئاسة الجمهورية تعتبر أنها عيّنت لتنفيذ برنامج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وفي هذا الإطار، قال مصدر حكومي لمنصة "المشهد"، إنّ الحكومة الجديدة ستعمل على تنفيذ وتسريع برنامج الرئيس خصوصا ذلك المتعلق منه بالبرنامج الاجتماعي والخدماتي.

ويضيف المصدر الذي فضّل حجب هويته، أنّ الوزراء الجدد أُبلغوا خلال اجتماع معهم في الرئاسة، بضرورة التركيز على تسريع وتنفيذ المشاريع قيد الإنجاز، مؤكدا أنّ الأسماء التي عُيّنت تُظهر حرص الرئيس على الاعتماد على أصحاب الكفاءات في تنفيذ برنامج "تعهداتي" الذي أطلقه عام 2019.

أقل من عام على موعد تنظيم الانتخابات الرئاسية، وهي الفترة الزمنية المحددة للحكومة الجديدة، لتنفيذ ما تبقّى من تعهدات برنامج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في مأموريته الأولى.

وتُعتبر هذه المدة "القصيرة" تحديا لحكومة ستجد على مكاتبها ملفات كثيرة ومشاريع تأخرت الأشغال فيها، يتوجب عليها تسريعها قبل انقضاء الآجال المحدد لعمر الحكومة.