أزمة بنيوية جديدة يتعرض لها سد النهضة الإثيوبي تسببت بغلق الحكومة للمفيض العلوي للسد وتوقف توربينات توليد الكهرباء عن العمل رغم جاهزيتها للتشغيل.
وقال خبراء إنّ سبب غلق المفيض العلوي للسد وتوقف التوربينات يرجع إلى عدم وجود شبكة للنقل الكهربائي داخل الأراضي الإثيوبية حال توليده من التوربينات حيث كانت الحكومة الإثيوبية تُخطط لتصديره إلى دول الجوار لكن ذلك لم يحدث ولم يتم توقيع أي بروتوكولات تعاون مع أي دولة من الدول المجاورة.
ويتطلب تشغيل التوربين الواحد ما يقدّر بـ50 مليون متر مكعب من المياه يوميًا في حين أن المُسرب من المياه لا يتعدى 20 مليون متر مكعب الأمر الذي يؤكد توقف التوربينات عن العمل على الرغم من أن منسوب مياه بحيرة سد النهضة يُقدر بحوالي 635 مترا بسعة تتراوح ما بين 65.6 و 66 مليار متر مكعب. وعمليًا تعمل 4 توربينات فقط من أصل 13 توربينا ما يدل على خلل في بنية السد.
ولوحظ خروج تسريبات من حوض التهدئة الخاص بالمفيض الرئيسي وبالتالي أكد خبراء جيولوجيا أن إثيوبيا قد تضطر إلى فتح بوابة المفيض العلوي من شهر مايو المقبل أي مع بداية موسم الأمطار.
خلل فني في التوربينات؟
وفي التفاصيل، قال الخبير الجيولوجي والموارد المائية، الدكتور عباس شراقي، إنّ الهدف الأساسي من بناء سد النهضة هو توليد الكهرباء، حيث تم تركيب توربين قبل 3 سنوات وتوربينين منذ 5 أشهر ولكن هذه التوربينات لم تعمل بالكفاءة المطلوبة.
وأضاف في مقابلة مع برنامج "المشهد الليلة" الذي يقدمه الإعلامي رامي شوشاني على قناة "المشهد" أن المياه التي تخرج من مخزون السد قليلة للغاية هذه الفترة وهو ما يُشير إلى أن التوربينات لا تعمل حاليًا.
وأشار إلى احتمالية وجود خلل في التوربينات الموجودة في السد ربما لعدم وجود شبكة نقل الكهرباء إلى الداخل الإثيوبي كما أن الحكومة كانت تخطط لبيع الكهرباء للدول المجاورة وهذا لم يحدث.
وأوضح الخبير الجيولوجي أن تركيب التوربينات هي عملية فنية معقدة للغاية وربما لعدم وجود شركة تقوم بالإشراف على تركيب هذه التوربينات فتم تركيبها بطريقة غير سليمة، مشير إلى أن إثيوبيا ستضطر إلى تفريغ مخزون المياه قبل شهر مايو المقبل وهو موسم الأمطار هناك والذي من المتوقع أن يشهد سقوط نحو 50 مليار متر مكعب.
وحول علاقة الزلازل التي شهدتها إثيوبيا بما يحدث في السد، قال شراقي، إن وجود الزلازل في إثيوبيا أمر طبيعي لأنها تقع في منطقة الأخدود الإفريقي، ولكن اللافت هو زيادة أعداد الزلازل منذ بداية العام الجاري.
وأشار إلى أن سد النهضة ربما يكون مسؤولا عن زيادة أعداد الزلازل في إثيوبيا بسبب تسرب مياه السد عبر الأخدود، قائلا "من الوارد تسرب مياه السد عبر الأخدود إلى المنطقة التي تشهد نشاطا زلزاليا حيث تعمل السوائل على الضغط على الصفائح التكتونية وبالتالي يحدث زلزال".