hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بغطاء قانوني.. الكنيست الإسرائيلي يشرعن إعدام الأسرى الفلسطينيين

المشهد

نتانياهو يدعم فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين (إكس)
نتانياهو يدعم فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رئيس نادي الأسير الفلسطيني: المساعي الإسرائيلية لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، خطوة لترسيخ جريمة قائمة ممارسة منذ عقود.
  • الباحث في الشأن الإسرائيلي أمير مخَول: الأهداف السياسية لدى الائتلاف الإسرائيلي الحاكم وراء تمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
  • المحلل السياسي سليمان بشارات: تداعيات ميدانية وأمنية ودبلوماسية ستعصف بإسرائيل في حال تنفيذ قانون الإعدام.
  • الأكاديمي الإسرائيلي كوبي لافي: ثمن باهظ ستدفعه إسرائيل إذا أعدمت فعلياً أسرى فلسطينيين. 

في خطوة هي الأخطر من نوعها، تطرح السلطات الإسرائيلية مشروع قانون جديد على طاولة الكنيست، يسمح بفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في تصعيد غير مسبوق ينذر بفتح باب المجزرة على مصراعيه داخل سجون إسرائيل.

إعدام الأسرى الفلسطينيين

القانون الذي تحظى به أحزاب يمينية متطرفة داخل الائتلاف الحاكم، يهدف إلى تسهيل إصدار أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين الذين اتهموا بعمليات مقاومة ضد إسرائيل، مع إضفاء طابع القانونية على إعدامات قد تتم استناداً على اعترافات تنتزع تحت وطأة التعذيب، وسط تحويلات قضائية تفتقر إلى أدنى معايير المحاكمة العادلة، وهو ما يشكل، عملياً، ترخيصاً قضائياً للقتل خارج نطاق القضاء، وفق مختصين.

يخشى ناشطون وحقوقيون من أن يكون هذا القانون أداة قمعية جديدة في يد السلطات الإسرائيلية، فطرح هذا القانون يأتي في وقت يعيش فيه آلاف الأسرى الفلسطينيين أوضاعاً إنسانية وصحية بالغة السوء، وسط سياسة متعمدة من الإهمال الطبي، والاعتقال الإداري، والتعذيب الجسدي والنفسي، تسببت على مدى سنوات في ارتقاء المئات منهم.

وفي سياق متصل، تؤكد تقارير حقوقية محلية ودولية على ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين في سجون إسرائيل، نتيجة التعذيب الممنهج والرصاص الحي خلال عمليات الاعتقال، والإهمال الطبي المتعمد، في مؤشر واضح على سياسة تصفية جماعية بطيئة بحقهم، بحسب مراقبين.

شرعنة القتل

وأكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري لمنصة "المشهد"، أن طرح إسرائيل قانون الإعدام ليس مجرد مسار تشريعي، بل خطوة انتقامية تهدف لشرعنة القتل وتوسيع دائرة الاستهداف ضد الأسرى وعائلاتهم، عبر تغليف سياسة الإعدام الميداني والتعذيب بطابع قانوني".

وشدّد الزغاري خلال حديثه لـ"المشهد" بأن سياسة إسرائيل لم تتوقف يوماً عن تنفيذ عمليات الإعدام خارج نطاق القانون بحق الفلسطينيين، سواء الإعدام المتعمد أثناء الاعتقال، أو التحقيق، أو الاغتيال، أو الإهمال الطبي المميت، وطرح هذا القانون يأتي في سياق ترسيخ جريمة قائمة وممارسة منذ عقود، من خلال شرعنتها عبر القوانين والتشريعات والأوامر العسكرية.

وأضاف حول ذات القضية بأن "إسرائيل مارست على مدار السنوات سياسات إعدام بطيء بحق مئات الأسرى داخل السجون، عبر أدوات وأساليب ممنهجة أدت لارتقاء العشرات منهم، وشهدت هذه السياسات تصعيداً غير مسبوق منذ بدء الحرب، حيث وثقنا 81 ضحية، وهم فقط المعلن عنهم إلى جانب العشرات من معتقلي غزة الذين تم إعدامهم وما زالوا رهن الإخفاء القسري".

واعتبر الزغاري بأن القانون يمثل نسفاً كاملاً لمعايير العدالة والقانون الدولي، وتكريساً لسياسة العقاب الجماعي، مؤكداً بأن "القانون الدولي عمل على إلغاء عقوبة الإعدام ضمن عدة معاهدات دولية إحداهما ذات نطاق عالمي، إلا أن السلطات الإسرائيلية مصرة على تقنين هذه الجريمة وإضفاء صبغة شرعية عليها، لتثبت مجدداً بأنها دولة احتلال تتصرف باعتبارها فوق القانون وخارج نطاق المساءلة".

غنيمة سياسية

يعتقد الباحث في الشأن الإسرائيلي أمير مخَول، خلال حديثه لمنصة "المشهد" بأن سيناريو قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، "وارد في الحسبان أن يتم تمريره وتنفيذه".

ويمضي بالقول: "رغم أن الواقع الفلسطيني المعاش أسوأ من هذا القانون، فإنه من غير المستبعد أن تسنه السلطات الإسرائيلية في القراءات المختلفة، لأنه سياسي بامتيار ليس أمنياً ولا قضائياً أو قانونياً، بل هو ضمن الرؤى والإطارات السياسية أكثر منها التنفيذية، لأن ساسة إسرائيل يدركون حجم الانتقادات التي يمكن أن توجه لإسرائيل في حال تطبيقه، إلا أن المستوى السياسي يريد ذلك، نتانياهو معني بأن يُبقي لصالح بن غفير فتات المناورة، وسعياً لتماسك ائتلاف اليمين الحاكم خاصة وأن إسرائيل تذعن لأميركا في قطاع غزة، تزامناً مع عدم مقدرتها على الضم في الضفة الغربية، القانون سيحظى بأغلبية لأنه ينال على تأييد واسع في صفوف المعارضة الإسرائيلية".

تداعيات عميقة

حول تداعيات القانون الإسرائيلي حيال الأسرى الفلسطينيين، يعتقد المحلل السياسي سليمان بشارات خلال حديثه لمنصة "المشهد" في حال تم تنفيذه حتى لو بشكل محدود، ستكون تبعاته متعددة المستويات، وستشكل نقطة تحول خطيرة في الصراع، فالتداعيات على الأرض ميدانياً وأمنياً:

  • أولاً، انفجار شامل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وشرارة إشعال مواجهات شعبية وعسكرية غير مسبوقة.
  • ثانياً، تغيير قواعد الاشتباك العسكرية، احتمال استهداف جنود إسرائيليين للاختطاف كرهائن لاستخدامهم في صفقات تبادل أو كرادع.
  • ثالثاً، تصعيد إقليمي محتمل، خصوصا مع "حزب الله" الذي أعلن مراراً أن قضية الأسرى خط أحمر".

ويمضي المحلل السياسي بالتداعيات السياسية والدبلوماسية:

  • أولاً، عزل إسرائيل دولياً، ستواجه إسرائيل عاصفة إدانة دولية أقسى من أي وقت مضى، احتمال تعليق عضوية إسرائيل في منظمات دولية أو فرض عقوبات رمزية من بعض الدول.
  • ثانياً، تغيير سياسات الدول الداعمة، الضغط سيزيد على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لاتخاذ مواقف أكثر حزماً، وقد تشهد العلاقات الأميركية الإسرائيلية أزمة غير مسبوقة.

مواجهة مصيرية

وفي هذا الصدد، أشار الأكاديمي والمحلل السياسي الإسرائيلي كوبي لافي لمنصة "المشهد" بأن "القانون أداة سياسية رمزية أكثر منه أداة قضائية عملية، ويخدم الأجندة الداخلية لأحزاب اليمين المتطرف لتظهر قوتها أمام قواعدها الانتخابية، ومع ذلك حتى كأداة رمزية فهو خطير، لأنه يرفع سقف الخطاب السياسي، ويجعل أي حل تفاوضي مستقبلي أكثر صعوبة، التحدي الحقيقي للحكومة هو إدارة هذا الملف دون الدخول في حرب شاملة، ودون دفع الثمن الباهظ الذي ستدفعه إسرائيل على الساحتين الدولية والأمنية في حال التطبيق الفعلي".

ويوضح المحلل السياسي لافي لـ"المشهد" بأن هناك خطرا أمنيا مباشرا على إسرائيل في حال تنفيذ القانون، "فالشاباك والجيش الإسرائيلي يحذران من تنفيذه، حتى لو بشكل محدود، لأنه سيشعل المنطقة، في حين أن إسرائيل تعاني بالفعل حملات دبلوماسية وعزلة متزايدة، كما وأن تنفيذ أحكام إعدام سيزيد من وتيرة الاتهامات لإسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان، وقد يؤدي إلى عقوبات دولية ومقاطعة أوسع، هذا القانون يلطخ صورة إسرائيل الأخلاقية ويعطي أعداءها ذخيرة دعائية قوية، وبالتالي المصلحة الوطنية تقتضي الحفاظ على إسرائيل كدولة ديمقراطية تحترم سيادة القانون، حتى في مواجهة أعدائها".