hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 ارتفاع قياسي لأسعار السجائر.. أزمة تواجه المدخّنين في تونس

زيادة قياسية في أسعار منتجات السجائر في تونس خلال شهر أغسطس الجاري (فيسبوك)
زيادة قياسية في أسعار منتجات السجائر في تونس خلال شهر أغسطس الجاري (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • السجائر والمعسّل ضمن سلّة الميسورين حصرا في تونس.
  • ارتفاع قياسيّ لأسعار السجائر في تونس يثير امتعاض الكثيرين.
  • تحتلّ تونس المرتبة الأولى عربيا من حيث نسبة المدخّنين الذكور.
  • يتجاوز الاستهلاك اليومي للسجائر في تونس الـ 17 سيجارة لكل مدخّن.
  • حصيلة الوفيات المرتبطة بالتدخين في تونس تقدّر بـ 13200 وفاة سنويا.

موجة ارتفاع الأسعار في تونس لم تعصف بقوت المواطنين فقط، بل لعبت أيضا بـ مزاجهم، وتوشك على حرمانهم من صانع "الكَيْف" وقاهر "الدّمار"، أو بما يعني البؤس، كما يحلو للأغلبيّة وصفه.

وقريبا سيصبح "السيقارو" باللهجة التونسية، أو السجائر، مادة صعبة المنال بالنسبة للتونسيّين بعد الترفيع من سعره، الاثنين، بصنفَيْه المستورد ومحليّ الصنع.

وكانت الوكالة الوطنية للتبغ والوقيد ومصنع التبغ بالقيروان قد أعلنا في بلاغ مشترك، الأحد، أنه "طبقا لقرار وزيرة المالية تمّ تحيين قائمة المنتوجات المختصة بها الدولة، وأسعارها، بداية من الاثنين 21 أغسطس 2023"، مع التأكيد على جميع باعة المنتجات المرخّص لهم، الالتزام بالأسعار الرسميّة.

وتباينت الآراء بين مؤيد ومعارض لهذا القرار، بحيث يرى المساندون أنه خطوة نحو مسار القطع مع التدخين، فيما يقلق المستهلكون بشأن قدرتهم على توفير السجائر، في ظل أسعاره التي تُلوّح عاليا وقدراتهم الشرائية المتدنّية.

زيادة قياسيّة

السجائر والمعسّل والتبغ المسخّن، والوقيد وأوراق اللعب والنفة، و"السيقار"، كلها منتجات ارتقت في سلّم التسعير بقرار وزارة المالية، وتناقل أخبارها التونسيون بسخط كبير.

وتختلف الانطباعات عن هذه المواد من شخص لآخر بحسب درجة القرب منها، وفيما تُعتبر آفة مضرّة بالصحة لدى الكثيرين، يرى آخرون أنها حاجة ضرورية ومقتنيات يوميّة باهمية الأكل والشرب نفسها.

يفسّر حمّة، مهندس ومدخّن شره، كما حبّذ وصف نفسه، للمشهد، الفرق بين أصناف السجائر في تونس.

تأتي سجائر "عشرون مارس" بنوعيها الذهبيّ والفضيّ، أو كما يكنّى "بالـليجير أو الخفيف" في المرتبة الأولى من حيث الاستهلاك، وهو المنتج الأكثر شعبيّة في البلاد، لتوافُق جودته وسعره، وباعتبار أنه منتَج محليّ الصنع ومعلوم المصدر، وهو الأكثر رواجًا في صفوف الشباب، وقد ارتفع سعر العلبة ذات ال 20 سيجارة، من 4,100 إلى 4,500.

فيما ارتفع سعر علبة الكريستال المنتشر في صفوف كبار السنّ حصرا، وهو ضمن قائمة الأصناف الأرخص سعرا، ارتفع بقيمة 200 فقط، ليُحدّد سعره بعد الزيادة بـ 2,300.

فيما شهدت الأصناف الفاخرة والباهظة بحسب وصف المتحدّث، مثل "كمال ورويال والميريت والموريس…" والتي تباع السيجارة الواحدة منها بـ 500 مليم، شهدت زيادة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليم للعلبة الواحدة.

هذا وقد تراوحت زيادة الأسعار في منتج السجائر عموما، بين 100 مليم و800 مليم، واختلفت قيمة الزيادة من صنف للآخر، والذي قُدّر عددها بـ 13 صنفا بحسب القائمة الرسميّة.

حاجة مرهِقة

وقد تبدو قيمة الزيادة في أسعار السجائر بسيطة ولا تحمّل جيب المستهلك الكثير، إلا أنها تصنع فارقا لدى المدخّنين الشرهين، وتُثقل كاهل ميزانية "الدخّان" الذي تحوّل إلى إدمان يصعب الرجوع عنه.

يقول محمد العبيدي وهو شاب ثلاثينيٌّ، مدخّن، في تصريح خاص للمشهد، إنّ "أكبر كذبة يقوم بها المسؤولون، هو ابتداع وسائل للضغط على المدخّن من أجل الإقلاع، مثل إرفاق صورة تحذيرية صادمة على غلاف العلب، أو الترفيع في الأسعار"، مؤكّدا أنها محاولات غير مجدية، لأنه "إدمان يصعب تركه، وقد حاولت مرارا من دون جدوى".

يُجمع كثيرون على أنّ خطوة الترفيع في سعر السجائر، لن تحُول دون حاجتهم الملحّة لمواصلة اقتناء السجائر.

ويؤيد العبيدي هذا الموقف، معتبرا أنّه من المتوقع أن يثير قرار الترفيع جدلًا سيشغل بال المدخّنين لأيام متواصلة، "لكننا في النهاية سوف نتأقلم ".

ويرجّح المتحدّث أنّ الجزء الأكبر من المستهلكين "سيتقبّلون الموقف" وسوف يواصلون اقتناء السجائر بالأسعار المعروضة، فيما سيُضطرّ 30 % من المدخّنين إلى تغيير الصنف المعتاد، واقتناء الصنف الأقل منه سعرا، تحت ضغط الميزانية، مشيرا إلى أنه قد يكون منهم.

بادرة أزمة

بحسب رئيس منظمة إرشاد المستهلك لطفي الرياحي، تُقدّر نسبة المدخّنين في تونس 25 %، وتحتل البلاد المرتبة الأولى عربيا من حيث نسبة المدخّنين الذكور، إذ إنّ نصف الرجال في تونس يدخّنون.

ووفق تقرير تابع لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز الاستهلاك اليومي للسجائر في تونس الـ 17 سيجارة لكل مدخّن، ما يعادل 50 مليون علبة سجائر سنويا.

ويرى مراقبون أنّ خطوة الترفيع في سعر السجائر في هذه المرحلة، جاءت بدافع جمع الأموال وتغذية خزينة الدولة.

ويعلّق الرياحي بالخصوص في تصريح خاص لمنصة "المشهد"، قائلا: إنّ "تبعات غلاء السجائر في الأسواق ستكون بداية أزمة".

ويشير المتحدّث في هذه النقطة، إلى أزمة صحيّة كارثيّة، بسبب خطة الترفيع التي تدفع بـالمستهلك للتوجه إلى السوق الموازية، من أجل اقتناء حاجته من السجائر في حدود ما تسمح به ميزانيّته، بعيدا عن أسعار الحكومة التي تسبح خارج إمكاناته.

مشدّدا على أنّ "الدخّان "المهرّب ومجهول المصدر، يعادل حجم ضرره 12 مرة ضرر السجائر التي تباع داخل قنوات البيع المرخّصة، وذلك بسبب ضعف جودته التي يطغى على مكوّناتها مادة البلاستيك.

كما ينتقد الرياحي هذه الزيادة، معتبرا أنها تحدّ من قدرة المستهلك الشرائية.

سمّ قاتل

كشف آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية عن حصيلة الوفيات المرتبطة بالتدخين، وتبلغ 13 ألفا و200 وفاة سنويا، أي ما يمثّل 20% من عدد الوفيات يوميًا.

ويحصد الموت بين 30 و40 تونسيا يوميًا بسبب التدخين، وتكلّف رعاية الأمراض الناتجة عن التدخين، الدولة التونسية، نحو 2 مليار دينار سنويا. وتؤرق هذه الأرقام المفزعة السلطات والمنظمات الصحيّة.

وتسعى الجهات المختصّة إلى تنفيذ خطط تهدف إلى التوعية بخطر التدخين، وتكثيف الحملات التحسيسيّة في صفوف الأطفال والشباب والكبار.

وكانت وزارة الصحة التونسيّة قد دعت مصنّعي التبغ لوضع رسائل التحذير من التدخين على الغلاف الخارجي للعلب، ولفافات منتجات التبغ بمختلف أنواعها وأشكالها، المعروضة مباشرةً للمستهلك.

وتُمهل الوزارة مصنّعي التبغ أجلًا أقصاه 31 ديسمبر 2023، للامتثال إلى هذا القرار.

ويكشف لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، من خلال المشهد، عن مبادرة قيد التحضير بعنوان "2024 سنة مكافحة التدخين".

ويقول الرياحي إنّ "هناك تقصيرا في السنوات الأخيرة من حيث حملات التوعية والتحفيز على القطع مع التدخين، ولكننا متفائلون بالعودة نحو هذا المسار التوعوي، والعمل على إنقاذ التونسيين من هذا الخطر".

يؤكّد المدخّنون على أنهم يعلمون جيّدا مضار التدخين، لكنهم يواصلون الخضوع لسلطته، إما بسبب الإدمان أو بدافع اللامبالاة، ويؤكّد الأغلبية على أنّ تركه أمر صعب للغاية.

إلّا أنّ التسلسل التصاعدي لحجم الزيادة في سعره، يبدو، بحسب مراقبين، أنه عامل جديد يتعاضد مع أزمة التضخم في البلاد، قد يجعل منه حكرا على مدخّن دون غيره في تونس، وقد لا يكون أمام المستهلكين غير الإقلاع عنه، ربما.