يختتم البابا ليو الـ14 الأحد زيارة استمرت 4 أيام إلى تركيا حيث خصّته الرعية المسيحية الصغيرة باستقبال حار، ليتوجّه بعدها إلى لبنان حاملا رسالة سلام للبلد الغارق في الأزمات.
في أول زيارة خارجية له منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها 1,4 مليار نسمة حول العالم، التقى ليو الـ14 الرئيس رجب طيب إردوغان ثم توجّه إلى إزنيق لإحياء ذكرى مرور 1700 عام على انعقاد مجمع نيقية المسكوني الأول الذي شكّل محطة تأسيسية للمسيحية.
السبت، تجمع آلاف المصلين متحدين المطر للمشاركة في قداس أحياه البابا في إسطنبول التي توافد إليها كثر من كل أنحاء تركيا للمشاركة في صلاة أقيمت بلغات عدة.
وصباح الأحد، سيشارك البابا في صلاة في الكاتدرائية الأرمنية ثم سيحيي قداسا في كنيسة القديس جاورجيوس البطريركية.
بعدها يتناول البابا الغداء مع بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول الذي يُعد الممثل الأبرز للكنيسة الأرثوذكسية، وذلك غداة توقيعهما إعلانا مشتركا تعهدا فيه اتخاذ "خطوات جديدة وشجاعة في مسيرتنا نحو الوحدة".
المحطة التالية لبنان
وعلى الرغم مما يُعرَف بـ"الانشقاق الكبير" عام 1054 بين الكنيستين الشرقية والغربية، يتواصل الحوار بين الكاثوليك والأرثوذكس وتُقام احتفالات وقداديس دينية مشتركة (مسكونية)، رغم وجود خلافات عقائدية.
وتبذل الكنيستان جهودا للاتفاق خصوصا على تحديد تاريخ موحد للاحتفال بعيد الفصح الذي يُعد الأهم في التقويم المسيحي، ويحتفلون به إما وفقا للتقويم اليولياني أو الغريغوري.
تأتي رحلة البابا في توقيت يبدو فيه العالم الأرثوذكسي أكثر انقساما من أي وقت مضى، إذ سرّع الهجوم الروسي لأوكرانيا الانقسام بين بطريركيتي موسكو والقسطنطينية.
وليو الـ14، هو البابا الـ5 الذي يزور تركيا بعد بولس الـ6 (1967) ويوحنا بولس الـ2 (1979)، وبنديكتوس الـ16 (2006)، وفرنسيس (2014).
من المتوقع أن يغادر إسطنبول عند الساعة 11,45بتوقيب غرينتش متوجها إلى بيروت في زيارة تستمر حتى الثلاثاء.
قبل مغادرته، من المقرر أن تخضع طائرة إيرباص "إيه 320 نيو" التي تقل الحبر الأعظم والتابعة لشركة "آي تي إيه" الإيطالية، لإصلاح فني، كونها من بين آلاف الطائرات المعنية بإبدال برنامج الكتروني يتعلق بأجهزة التحكم، حسبما أفاد الفاتيكان.
اختبار كبير
تعتبر هذه الرحلة التي تستغرق 6 أيام وتشمل دولتين أول اختبار دولي كبير لأول حبر أعظم من الولايات المتحدة.
وليو 14 الذي انتُخب رئيسا للكنيسة الكاثوليكية في مايو، تتباين بساطته مع الكاريزما والاندفاع اللذين طبعا أسلوب البابا فرنسيس.
وتحظى زيارة البابا باهتمام كبير في لبنان المتنوع دينيا والبالغ عدد سكانه 5,8 ملايين نسمة.
ولبنان غارق منذ العام 2019 في أزمات متواصلة، بما في ذلك انهيار اقتصادي وانفجار مدمّر في مرفأ بيروت في العام 2020 والحرب الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله".