hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد الانسحاب الأميركي من العراق.. ماذا تريد باريس من بغداد؟

المشهد - بغداد

العراق يسعى لجذب الاستثمارات الفرنسية إلى البلاد (رويترز)
العراق يسعى لجذب الاستثمارات الفرنسية إلى البلاد (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مستشار اقتصادي: فرنسا تسعى لدخول العراق من البوّابة الصناعية.
  • باحث سياسي: فرنسا تسعى للاستثمار الناعم عن طريق نشر المراكز الثقافية في العراق.
  • محللون: فرنسا تسعى إلى إعادة تموضعها في الشرق الأوسط.

تشهد السياسة الخارجية العراقية، تحوّلاً لافتاً يعكس تطورا دبلوماسيا متسارعا، حيث بات العراق يقدم نفسه على الساحة الدولية كدولة مستقرة نجحت في تجاوز حقبة الإرهاب والتطرّف، وأثبتت قدرتها على بناء علاقات متينة ومتوازنة مع مختلف دول العالم، ليتحوّل العراق من دولة أنهكتها الصراعات الداخلية إلى طرف فاعل في المحافل الدولية، ويأتي الاتصال الهاتفي الأخير الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ليؤكد هذا المسار التصاعدي لمكانة العراق الدبلوماسية، ويعكس الاهتمام الدولي المتزايد بدوره الإقليمي.

وعلى الرغم من أن الاتصال العراقي الفرنسي الذي جرى نهاية شهر أغسطس الماضي، لاقى ترحيباً واسعاً على المستوى الرسمي والسياسي، فإن بعض المراقبين وصفوه بأنه يعكس رغبة فرنسا بتثبت دورها الاقتصادي في العراق عبر شركات النفط الفرنسية، خصوصا بعد الانسحاب الأميركي الجزئي من البلاد، بينما يرى آخرون أنه منذ انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هنالك رغبة فرنسية بقيادة أوروبا وإعادة تموضعها في الشرق الأوسط عبر العراق.

ونشر المكتب الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء بيانا أكد من خلاله أن تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز الشراكة والتعاون في مختلف المجالات، فضلا عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأظهر رغبة العراق بتعزيز التنمية الاقتصادية بما يمتلكه من دور بنّاء في المنطقة. محذراً الجانب الفرنسي من مخاطر اندلاع حرب جديدة، وضرورة العمل المشترك مع فرنسا وسائر الشركاء بما في ذلك إيران والولايات المتحدة لتفادي الانزلاق إلى مواجهات جديدة.

الرأي الاقتصادي

ويقول المستشار الاقتصادي السابق لرئاسة مجلس الوزراء الدكتور علاء الدين القصير، لمنصة "المشهد"، إن الاتصال الهاتفي الأخير، أدى إلى جملة من التفاهمات خصوصا فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي بين البلدين، لكن متى سترى النور؟ هذا هو السؤال، لأنه سابقا كان هنالك تقارب بين الرئيس الفرنسي ماكرون وجملة من رؤساء الوزراء العراقيين السابقين، وتم توقيع مذكرات تفاهم عدة لكنها لم تحظ بنجاح على الأرض بالتالي فقدت أهميتها، وكان من الصعب تطبيقها لأسباب عدة، أولها أنها مذكرات تفاهم غير مُلزمة لكلا الطرفين، ونتيجةً للضغط الدولي خصوصا الأميركي، الذي حال دون أن ترى هذه الاتفاقيات النور.

وبالعودة إلى عام 2023، وقّع العراق مع شركة توتال الفرنسية مذكرة تفاهم للاستثمار بالطاقة البديلة، لكنها أيضاً توقفت ولم يتم إطلاق المشروع، يشرح القصير: "توقف المشروع نتيجة لضغوطات خارجية بالدرجة الأولى، إضافة إلى المشكلة الأمنية، ثم مشكلة الفساد المالي لأن الشركات الفرنسية تختلف عن كل الشركات الأوروبية فيما يتعلق بتقديم الهدايا أو أي أمور أخرى خارجة عن بنود العقد. رغم أن الفرنسيين خصوصا في مجال الطاقة، لديهم شركات عملاقة توازي شركة جي إي الأميركية وسيمنز الألمانية، لكن لم يسمح لها الحظ أن تستثمر في العراق بعد العام 2003".

وعن رغبة فرنسا بالاستثمار في مجال النفط بالعراق، يجيب القصير: "ربما تكون المهمة صعبة نتيجة سيطرة الشركات الأميركية على الاستثمارات في حقول النفط خصوصا في شمال العراق محافظات كردستان، ومعظم العقود الكبيرة المرتبطة باستخراج النفط والتراخيص والتوزيع تستثمرها شركات أميركية، على الرغم من وجود شركات صينية لكن تبقى الحقول الكبيرة التي تضم عشرات الآبار للشركات الأميركية، إذاً مستقبل العراق في مسألة النفط سيكون أميركيا بريطانيا. أما فرنسا فتسعى لدخول العراق من باب الاستثمار في مجال الطاقة الكهربائية والبديلة والسكك الحديدية والطرقات والصيانة، لأن الرئيس ماكرون يرى العراق أرضا خصبة للاستثمار، خصوصا أن باريس وباقي العواصم الأوروبية تعاني اليوم من الكساد المالي العالمي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

وعن رغبة العراق بالتعاون مع الجانب الفرنسي، يوضح القصير: "نحن في نادي رجال الأعمال العراقي، على تواصل مستمر مع الشركات الفرنسية وغرفة التجارة الفرنسية، نسعى لجذب رجال الأعمال الفرنسيين للاستثمار في العراق، تحديداً الاستثمار الإستراتيجي التصنيعي لأننا نحتاج إلى خبرة الشركات الفرنسية الرائدة في مجال الطرق والسكك الحديدية، وحتى نرغب بجذب الشركات التجارية والبنوك الفرنسية، سيكون للجانب الفرنسي دور بارز في مستقبل العراق الاقتصادي، نتمنى أن يبدأ هذا النجاح بالاستثمار في مشروع ميترو بغداد المتوقف العمل به مع الجانب الفرنسي منذ العام 1982. ونسعى إلى تحويله إلى واقع حقيقي على الأرض يخفف من وطأة الازدحام الذي تعاني منه مدينة بغداد".

الرأي السياسي

وعلى المستوى السياسي، تحدث السوداني خلال الاتصال الهاتفي، عن أهمية الزيارة المرتبقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بغداد، لكن لم يتم تحديد موعدها بعد، كما تطرق إلى أهمية الدور الفرنسي في ضمان استقرار المنطقة.

عن ذلك يقول الكاتب والمحلل السياسي علي البيدر لـ"المشهد"، إن "طبيعة العلاقات العراقية الفرنسية، تجبر الطرفين على الاستمرار بها، وتؤكد أن هناك مصالح مشتركة بعضها يتعلق بالتوجهات التي يخطوها العراق بعلاقته الإقليمية والدولية، والأخرى تركز على المصالح الفرنسية، لكن المكالمة الهاتفية ورغم تطرقها إلى الأوضاع السياسية في المنطقة، إلا أن هناك برامج أبعد من السياسية حقيقة، وهي تلك المتعلقة بالصناعة و الثقافة والتعليم، لأن فرنسا بلد رائد في هذه المجالات، وتسعى لتثبيت نفوذها في العراق بما يسمى الاستعمار الناعم، عن طريق الثقافة واللغة والتعليم، كما تعمل على تعزيز حضور مراكزها الثقافية والتعليمية والمعرفية في العراق، أكثر مما تفكر ببناء القواعد العسكرية في العراق".

ويرى البيدر أن استثمار باريس في العراق لن يزعج واشنطن، يشرح ذلك: "التقاطع الأميركي الفرنسي على الأرض العراقية ليس كبيرا، لأن فرنسا تسعى للدخول من أبواب أخرى منها الصناعة والتعليم والثقافة، أما واشنطن فهي مستثمرة في مجال النفط والغاز، إضافة إلى أن العراق اليوم يختلف عما كان عليه سابقا، ويعمل بمفاهيم جديدة، وهي مفهوم البراغماتية السياسية الجديدة التي دعا إليها رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني ويسعى لتطبيقها، وسيعمل العراق على أن يكون لاعبا سياسيا أساسيا يبحث عن مصالحه بطريقة براغماتية تربط المشتركات بينه وبين الدول، من دون أن يؤثر ذلك على علاقته السياسية والدبلوماسية بأي منها.

للمزيد

الأخبار اليوم في بغداد