hamburger
userProfile
scrollTop

التحالفات تتلاشى.. ماذا يعني سقوط مادورو بالنسبة لإيران؟

ترجمات

السلطات الإيرانية تواجه معضلة في إخماد الاحتجاجات في البلاد (إكس)
السلطات الإيرانية تواجه معضلة في إخماد الاحتجاجات في البلاد (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الضربة الأميركية على فنزويلا غيرت حسابات إيران الإستراتيجية.
  • إيران تشهد احتجاجات واسعة بسبب غلاء المعيشة.
  • تزايد المخاوف في طهران من مصير فنزويلا.

كان لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تنفيذ القوات الأميركية غارات واسعة النطاق في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، صدى واسع النطاق تجاوز حدود أميركا اللاتينية، وفق صحيفة "مونيتور".

وفي طهران، جاء هذا الإعلان وسط احتجاجات عارمة استمرت 7 أيام، وانهيار حاد للعملة، وتزايد المخاوف من أن تكون الجمهورية الإسلامية نفسها هدفًا رئيسيًا لواشنطن.

سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى إدانة العملية الأميركية، واصفةً إياها بأنها "انتهاك صارخ للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، وللمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة". 

وبعد تأكيد اعتقال مادورو، شهدت مدن إيرانية عدة اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، مع دخول البلاد يومها الـ7 على التوالي من الاضطرابات الناجمة عن المظالم الاقتصادية.

في آخر التطورات، أكدت وسائل الإعلام الرسمية مقتل 3 متظاهرين على الأقل وضابط شرطة خلال اشتباكات في بلدة مالكشاهي الكردية، ليرتفع بذلك عدد قتلى المتظاهرين إلى 12 على الأقل منذ الأسبوع الماضي.

إنكار الواقع

ورغم الصدمة العالمية التي أحدثها اعتقال مادورو، سارع التلفزيون الإيراني الرسمي إلى دحض التقارير. وأصر أحد المذيعين على أنّ الزعيم الفنزويلي "بخير"، واصفًا مزاعم الولايات المتحدة بأنها حرب نفسية. ووصفت وسائل إعلام عدة، الاتهامات الموجهة ضد مادورو بأنها "وهمية ولا أساس لها من الصحة"، وفق التقرير.

مع ذلك، لم يكن الموقف موحدًا. فحتى بين المعلقين المحافظين، أقرّ البعض صراحةً بسرعة وحجم التحرك الأميركي. وكتب أحد المحللين المتشددين، أنّ مادورو "لم يستطع الصمود حتى 12 ساعة"، واستسلم بأقل مقاومة ممكنة بعد سنوات من توجيه التهديدات لواشنطن.

وخلال الأشهر الأخيرة من تصاعد حدة الخطاب بين واشنطن وكاراكاس، أعلنت طهران دعمها المطلق للرئيس الفنزويلي، وأدانت مرارًا تهديدات ترامب، مؤكدةً أنّ طهران ستقف إلى جانب حليفها الشيوعي.

دلالات سقوط مادورو؟

وفق التحليل، بالنسبة لطهران، يحمل هذا الموقف دلالات عميقة. لطالما تفاخرت إيران بنفوذها في أميركا اللاتينية، مُدعيةً أنّ الحكومات اليسارية المُتوافقة معها في التوجهات، يُمكن أن تُشكل قاعدة نفوذ خلفية لمواجهة "الهيمنة العالمية" الأميركية.

كانت فنزويلا محور هذه الإستراتيجية، التي ظلت مُتحالفة سياسيًا مع طهران، ومُرتبطة بها اقتصاديًا، وتُشاركها خطابها المُناهض للولايات المتحدة، بحسب الصحيفة.

لكن بعيدًا عن الرمزية، يحمل انهيار مادورو تداعيات ملموسة على بنية إيران للالتفاف على العقوبات. لطالما اعتمدت طهران على كاراكاس كمركز رئيسي للالتفاف على القيود الأميركية، بدءًا من شحنات النفط السرية وعمليات تبادل الوقود، وصولًا إلى الحيل المالية وممارسات تغيير أعلام الشحنات المصممة لإخفاء مناشئها ووجهاتها، وفق التحليل.

لم يقتصر دور قطاع الطاقة الفنزويلي الخاضع لسيطرة الدولة على توفير منفذ لإيران لتصريف النفط الخام والمنتجات المكررة الخاضعة للعقوبات، بل وفّر لها أيضًا غطاءً لوجستيًا في بيئة متساهلة معزولة أصلًا عن الأسواق الغربية، بحسب التقرير.

ورأى التحليل، مع إزاحة مادورو فعليًا ودخول فنزويلا في حالة من عدم اليقين، انهار هذا الممر، إن لم يكن قد أُغلق تمامًا.

معضلة في مواجهة الاحتجاجات

تأتي الصدمة القادمة من كاراكاس في لحظة بالغة الحساسية بالنسبة لطهران. على عكس التحركات الأميركية السابقة في الخارج، تتزامن أزمة كاراكاس مع اضطرابات داخلية مستمرة في إيران وتحذيرات أميركية صريحة مرتبطة بسلوك النظام الداخلي.

أعلن ترامب أنّ الولايات المتحدة "مستعدة تماماً" إذا قتلت السلطات الإيرانية المتظاهرين. ربما تكون معضلة طهران غير مسبوقة. فالقمع الشديد يُنذر بتدخل أجنبي، وهو ما لوّح به ترامب.

لكن لضبط النفس ثمنه أيضًا: احتجاجات مطوّلة تكتسب زخمًا حتى من الدعم الدولي اللفظي، ما يُضعف قدرة الدولة على الردع عبر بثّ الخوف في نفوس العامة، وفق التحليل.

كسر المرشد الأعلى علي خامنئي صمته بعد نحو أسبوع من بدء الاحتجاجات في خطاب متلفز يوم السبت. حيث ميّز خامنئي تمييزًا حادًا بين ما أسماه مظالم أصحاب المتاجر المشروعة و"المثيرين للشغب"، الذين قال إنه يجب "وضعهم عند حدهم".

في جولات الاضطرابات السابقة، كانت تحذيرات من هذا القبيل الصادرة عن خامنئي تُفضي إلى موجات قمع دموية. وقال خامنئي: "لا جدوى من الحديث مع مثيري الشغب"، متهمًا أعداءً لم يسمّهم باستغلال الاحتجاجات الاقتصادية كجزء من "حرب هجينة" ضد إيران.

التحالفات تتلاشى

في حين أنّ التدخل العسكري الأميركي المباشر في إيران ينطوي على مخاطر أكبر بكثير من تلك التي واجهتها فنزويلا، إلا أنّ هذه السابقة لها أهميتها. فالرسالة، كما يفهمها الكثيرون في طهران، هي أنّ التحدي المستمر قد لا يضمن الحصانة بعد الآن، بحسب الصحيفة.

قد لا تكون الضربات الجوية على فنزويلا قد غيرت حسابات إيران الإستراتيجية بين عشية وضحاها، لكنها قد تُؤجج المخاوف من أنّ هامش الخطأ يتقلص بسرعة، وفق التحليل.

بالنسبة للمتظاهرين، قد يُشجع تحذير ترامب وسقوط مادورو على مواصلة التحدي في نضالهم من أجل تغيير النظام. أما بالنسبة للدولة، فإنّ ذلك يُعقد كلا القرارين، ما يجعل العمل والتقاعس أكثر خطورة من أيّ وقت مضى.

وبينما تراقب طهران الأحداث الجارية في كاراكاس، فإنّ الرسالة التي يبدو أنّ الكثيرين داخل المؤسسة الحاكمة يُصارعونها بسيطة ومقلقة: التحالفات قد تتلاشى، والأنظمة التي كانت تُعتبر في يوم من الأيام بمنأى عن المساءلة، قد تسقط أسرع بكثير مما كان يُتصور.