تؤكد استمرار التظاهرات النسائية في إيران عزمهنّ على مواجهة الشرطة وعدم التراجع عن مطالبهن، ذلك وفقا لصحيفة "غارديان" البريطانية.
وأكد متحدث باسم الشرطة الأسبوع الماضي، أنهنّ بدأن في القيام بدوريات في الشوارع للتعامل مع المدنيين الذين "يتجاهلون عواقب عدم ارتداء الحجاب المناسب، ويصرون على عصيان الأعراف".
يأتي هذا الإعلان قبل شهرين فقط من الذكرى السنوية لوفاة مهسا أميني، التي توفيت في سبتمبر الماضي، إثر احتجازها بزعم عدم ارتدائها الحجاب، أدى موتها إلى أكبر موجة من الاضطرابات الشعبية في إيران منذ سنوات.
وتحدثت صحيفة "غارديان" إلى النساء اللواتي شاركن في الاحتجاجات التي عمّت البلاد بعد وفاة أميني، اللواتي قلن إنهنّ رأين بالفعل الشرطة تتحرش بالفتيات في الشارع لعدم ارتدائهنّ الحجاب.
تشير الصحيفة إلى أنّ النساء التي التقتهنّ عبّرن عن رفضهنّ لتصرفات الشرطة الإيرانية، وشددن على إصرارهنّ بمواجهة الشرطة حتى الحصول على ما يريدن.
خلع الحجاب
في الأشهر الأخيرة، كانت النساء والفتيات الإيرانيات ينشرن صورا ومقاطع فيديو لأنفسهنّ على وسائل التواصل الاجتماعي، متحدّين قانون الحجاب الإلزامي.
حول ذلك يقول طالب جامعي من طهران: "لم يمُت الكثير من الأطفال عبثا، وبعد مرور عام سنعود إلى ما كنا عليه قبل سبتمبر 2022".
ويضيف الطالب: "وسواء أراد النظام القبول أم لا، فسوف نخرج إلى الشوارع مرة أخرى ولن يكون هناك عودة، نحن نخطط بالفعل لاحتجاجات ضخمة تسبق الذكرى السنوية الأولى لوفاة مهسا، سيكون هناك المزيد من الاعتقالات".
من بين القتلى خلال الاحتجاجات التي أعقبت وفاة أميني، مينو مجيدي، وهي أمّ تبلغ من العمر 62 عاما أصيبت برصاصة 167 طلقة، وبحسب ما ورد قالت لعائلتها قبل حضور الاحتجاجات في كرمانشاه: "إذا لم أخرج وأتظاهر، فمن سيفعل ذلك؟"، فيما قالت ابنتها ماهسا بيراي، إنّ والدتها كانت دائما تقدر حقوق المرأة وحريتها.
تبيّن ابنة مجيدي أنه "من خلال تكثيف القمع والاعتقالات والمضايقات بحجة قانون الحجاب، ترسل الجمهورية الإسلامية رسالة إلى الشعب الإيراني مفادها أننا سنضرب ونقتل، وإذا احتج أحد فسوف يُقتل أيضا، تماما كما قتلوا أميني، ستستمر هذه الدائرة، سيبقى هذا النظام في السلطة، لأنّ أساسه مبني على العنف والجرائم".
حملات عبر الإنترنت
في عام 2014، أطلقت الصحافية والناشطة الإيرانية مسيح علي نجاد، حركة My Stealthy Freedom، وهي حركة على الإنترنت تشجع النساء على مشاركة صورهنّ من دون حجاب.
وقالت علي نجاد: "أصبحت معركة الحجاب حشدا قويا ضد نظام الفصل العنصري بين الجنسين في إيران، وعلامة على تغيير النظام"، مضيفةً أنه بعد وفاة أميني، سرعان ما تصاعدت التظاهرات إلى دعوات للإطاحة بنظام رجال الدين في إيران.
كانت النساء يحرقن حجابهنّ ويقصصن شعورهنّ ويحرقن عربات شرطة الآداب، أصبحت هؤلاء النساء كابوس النظام بأكمله، ولهذا السبب تحاول الحكومة استئناف قوانين الحجاب لمنع انتفاضة أخرى في الذكرى. فيما يعلمون جيدا أنّ الموجة التالية من الثورة التي تقودها النساء في إيران، ستكون أثقل بكثير.
واجه طلاب الجامعات المضايقات والتعليق والطرد لرفضهم ارتداء الحجاب، في وقت أدى فيه قيام شرطة الآداب بدوريات في الشوارع إلى مزيد من القلق.