hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 من الموانئ إلى السكك الحديدية.. الجزائر تراهن على البنية التحتية لربط إفريقيا

الجزائر أعلنت استعدادها لوضع موانئها تحت تصرف الدول غير الساحلية بإفريقيا (رويترز)
الجزائر أعلنت استعدادها لوضع موانئها تحت تصرف الدول غير الساحلية بإفريقيا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبراء: فتح الموانئ الجزائرية خطوة إستراتيجية لتقليل تكاليف النقل وتعزيز التنافسية.
  • مراقبون: غياب البنية التحتية يكلّف إفريقيا خسارة سنوية تقدر بـ22% من ناتجها المحلي.
  • المعرض الرابع للتجارة البينية الإفريقية.. منصة لتوقيع صفقات بأكثر من 44 مليار دولار.
  • 90 مليار دولار سنويًا.. تكلفة فجوة البنية التحتية التي تخنق القارة.

في إطار سعيها لتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي، أعلنت الجزائر استعدادها لفتح موانئها البحرية ووضعها تحت تصرف الدول غير الساحلية بالقارة، بما يسمح لها باستقبال السلع والبضائع وتحويلها عبر شبكة السكك الحديدية الجاري إنجازها نحو الجنوب والساحل الإفريقي.

ويأتي هذا التوجه ضمن إستراتيجية أوسع لتطوير البنية التحتية، خصوصا في مجالات النقل البري والجوي، بما يتيح تجاوز الاعتماد على الممرات الأجنبية في حركة البضائع والأشخاص.

وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال افتتاح المعرض الـ4 للتجارة البينية الإفريقية: "يجب أن نصل إلى مرحلة يمكن أن تستقبل الدول الإفريقية التي ليست لها شواطئ السلع والبضائع الموجهة إليها في الموانئ الجزائرية، على أن تصل إليها بالقطار بعد 24 ساعة".

وهنا تطرح مجموعة من التساؤلات حول أهمية هذه الخطوة وانعكاساتها:

  • هل ستتمكن الجزائر من تحويل موانئها إلى بوابة إستراتيجية للتجارة الإفريقية؟
  • هل ستساهم هذه الخطوة في رفع حجم المبادلات داخل القارة وتقليص الاعتماد على الخارج؟
  • ما مدى قدرة الدول الإفريقية غير الساحلية على استغلال هذه الفرصة في ظل تحديات التمويل والاتصال؟

خلال افتتاح المعرض الـ4 للتجارة البينية الإفريقية في الجزائر العاصمة، شدد الرئيس عبد المجيد تبون على أن الجزائر تعمل على استكمال مشاريع البنية التحتية للنقل، خصوصاً إنشاء خطوط سكك حديدية تمتد من الموانئ الجزائرية نحو باماكو (مالي) ونيامي (النيجر) وصولاً إلى الحدود مع موريتانيا.

وأكد تبون أن الهدف يتمثل في ضمان وصول البضائع إلى هذه الدول خلال 24 ساعة فقط من وصولها إلى الموانئ الجزائرية، مضيفا أن تطوير النقل الجوي سيمكن من ربط الجزائر مباشرة بعدة عواصم إفريقية مثل أديس أبابا وداكار دون المرور عبر أي بلد أوروبي.

ضعف التجارة البينية الإفريقية رغم الإمكانيات

الرئيس الجزائري أشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدول الإفريقية يبلغ 15% فقط، مقارنة بـ 60% بين الدول الأوروبية، بالإضافة أن القارة تمتلك 30% من ثروات العالم ويبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وأكد أن "حصة إفريقيا من تدفق الاستثمارات لا تتجاوز 94 مليار دولار وهو رقم ضئيل جدا، كما تعاني إفريقيا من فجوة عميقة في البنية التحتية في النقل والاتصالات والتمويل، تصل كلفتها إلى 90 مليار دولار سنويا، وتكلف إفريقيا انخفاضا سنويا بـ22% من منتوجها المحلي الإجمالي".

تحديات التجارة البينية الإفريقية

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي خرشي أحاق في حديث لـ"المشهد" أن التحديات التي تعيق مسار تطور التجارة البينية بين الدول الإفريقية تتمثل في ضعف البنية التحتية للنقل، ومشكلات الأمن والاستقرار، وتعثر النظام المالي والبنكي في عدد من الدول الإفريقية، وعدد المتحدث مجموعة من المؤشرات المرتبطة بهذا الواقع من بينها:

  • ضعف البنية التحتية في إفريقيا في ظل غياب التجهيزات الأساسية والمتكاملة التي تعيق حركة السلع والبضائع بين الدول.
  • مشاكل النقل البري، حيث ما تزال القارة الإفريقية تفتقر إلى شبكات طرق عابرة أو سكك حديدية حديثة تسهّل الربط بين الأسواق.
  • الحاجة إلى تجسيد مشاريع كبرى من خلال ضرورة الإسراع في تنفيذ مشاريع إستراتيجية مثل الطريق العابر للصحراء، والطريق الرابط بين تندوف الجزائرية والزويرات الموريتانية.
  • ضعف القطاع البنكي والمالي حيث ما تزال معظم الدول الإفريقية تعاني من غياب نظام مالي متطور، باستثناء بعض دول شمال وشرق القارة، مثل كينيا التي حققت طفرة في الخدمات المالية، وتدفع نحو تكامل اقتصادي أكبر عبر السوق الإفريقية المشتركة، من خلال إلغاء الازدواج الجبائي والجمركي وتوحيد التأشيرات.

وأشار الخبير إلى أن معالجة هذه التحديات من شأنها أن تعزز التكامل الاقتصادي الإفريقي وتزيد من فرص التبادل التجاري الإقليمي والدولي.

فرص الدفع نحو التكامل الاقتصادي

في السياق، يؤكد أستاذ العلوم الاقتصادية حسام الدين غضاب في تصريح لـ"المشهد" أن معرض التجارة الإفريقية المقام حاليا بالجزائر لا يقتصر على كونه تجسيدا للرغبة الجزائرية في تعزيز حضورها الاقتصادي داخل القارة، بل يمثل أيضا فرصة لبناء مرحلة جديدة من الشراكات بين الشركات الجزائرية ونظيراتها الإفريقية، إضافة إلى كونه محطة محورية لمناقشة التحديات التي تعرقل نمو التجارة البينية في إفريقيا.

وأضاف المتحدث أن الجزائر تعمل على مشاريع استراتيجية كبرى من شأنها الدفع بهذا التكامل الاقتصادي من بينها :

  • تواصل إنجاز الطريق العابر للصحراء الذي سيربط الجزائر وأغلب الدول الشقيقة.
  • فتح الموانئ الجزائرية أمام الدول غير الساحلية خطوة استراتيجية ستقلل بشكل كبير من تكاليف النقل وتزيد من تنافسية المنتجات الإفريقية حيث قد يجعل هذا التحول من الجزائر مركزاً محورياً للتجارة القارية.
  • مشروع أنبوب الغاز الجزائر- نيجيريا الذي سيؤمن الطاقة والتنمية لدول عدة.
  • تواصل تفعيل 5 مناطق للتبادل الحر مع الدول الإفريقية انطلاقا من الجزائر.
  • تطوير البنية التحتية في مجال التعليم والتبادل الثقافي حيث أعلنت الجزائر عن توفير 8000 منحة دراسية للالتحاق بمعاهد الروبوتيك والذكاء الاصطناعي والرياضيات وبـ101 جامعة جزائرية حيث يجدر الإشارة إلى أن الجزائر ساهمت منذ الاستقلال في تكوين 165 ألف إطار إفريقي، كما قررت في وقت سابق إلغاء ديون 14 دولة إفريقية.
  • دعم تمثيل أكثر حضورا في المؤسسات المالية، حيث كانت حصة إفريقيا في قت سابق لا تتجاوز 6.5% في صندوق النقد الدولي و11% في البنك الدولي، وهو ما يقلل من دورها في صياغة القرارات الاقتصادية العالمية.

وشهد المعرض الـ4 للتجارة البينية الإفريقية حضور عدد من القادة الأفارقة، بينهم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، والرئيس التونسي قيس سعيد، والرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، ورئيس موزمبيق دانيال فرانسيسكو شابو، إضافة إلى وفود من ليبيا وبوروندي.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن المعرض سيفضي إلى توقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية تتجاوز قيمتها 44 مليار دولار أميركي، بمشاركة أكثر من 2000 شركة إفريقية من 140 دولة، تحت شعار: "جسر نحو فرص جديدة".

للمزيد :

- أخبار الجزائر اليوم مباشر 2025