استجابت جموع من الشعب الفرنسي لنداء رؤساء البلديات بالتجمُّع أمام البلديات المُتفرقة في أنحاء فرنسا، وذلك في أعقاب هجوم استهدف منزل رئيس بلدية "لاي-لي-روز" خلال الساعات الأولى من صباح الأحد.
وتنتشر الاضطرابات في فرنسا منذ يوم الثلاثاء الماضي، عقب مقتل شاب يبلغ من العمر 17 عاما، يُدعى نائل، برصاص عنصر أمني في ضاحية نانتير.
تعبئة مدنية
وتجمّع قرابة الـ 30 مسؤولا من المُنتخبين في فرنسا، بالإضافة إلى 200 شخص، في سان دوني الواقعة في شمال العاصمة الفرنسية.
وأمام بلدية بريست، تجمع نحو 300 شخص في منطقة بروتانيه الواقعة في شمال غرب فرنسا، ومن بينهم العديد من أعضاء المجلس البلدي وموظفي البلدية.
وجاءت هذه المناشدات بـ "التعبئة المدنية" أمام البلديات المختلفة، من أجل التهدئة، عقب اضطرابات داخلية فرنسية، هدأت وتيرتها نسبيا، وتدوم لليوم السادس على التوالي.
وخلّفت الاضطرابات العديد من الخسائر المادية والفوضى والإصابات بين جموع المتظاهرين وأفراد الأمن، كما أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية اعتقال ما يزيد عن 3200 فرد، وفقا لبياناتها الصادرة حتى مساء الأحد.
هجوم على منزل رئيس بلدية
وكان منزل رئيس بلدية لاي-لي روز، فنسان غانبران، قد تعرّض لهجوم همجي من عدد من المشاغبين، صباح الأحد.
وقال غانبران في بيان رسمي إنّ مجموعة وصفها بـ "المشاغبين" اقتحموا منزله فجرا بسيارة، وذلك أثناء وجود زوجته وولديه، ثم أضرموا فيه النيران بهدف إحراقه.
وقال غانبران على حسابه على تويتر: "إنّ ما جرى هو محاولة اغتيال جبانة بدرجة لا توصف".
وكشفت وكالة "فرانس برس" نقلا عن مسؤولين من حزب "الجمهوريين"، والذي ينتمي إليه غانبران، أنّ زوجته أُصيبت بجروح في ركبتها، بينما تعرّض أحد ولديه لإصابة طفيفة خلال فراره من المعتدين.
Vincent Jeanbrun, maire de L'Haÿ-les-Roses, victime d'une agression: "Nous avons vu le vrai visage des émeutiers: celui d'assassins" pic.twitter.com/0S74LOYtLw
— BFMTV (@BFMTV) July 3, 2023
"وقت التهدئة"
وقال باتريك غاري، رئيس بلدية نانتير، التي شهدت واقعة مقتل الشاب ذي الأصول الجزائرية: "كانت الليالي الماضية، منذ الثلاثاء، صعبة على السكان. أعمال العنف التي تعاقبت غير مقبولة".
وأمام المئات من سكان المدينة وموظفي البلدية، أضاف غاري: "إنه وقت التهدئة"
ووجّه رئيس البلدية التي وقعت فيها الحادثة التي مثّلت نقطة بداية الاضطرابات في فرنسا، شكرا كبيرا إلى جدّة الشاب الفقيد، والتي كانت قد نادت المُحتجين بالهدوء والتوقف عن التخريب.
وكانت الجدة قد توجّهت، الأحد، بنداء للمحتجين عبر شبكة "بي.إف.إم.تي.في" الفرنسية: "توقّفوا، لا تكسّروا. فليتوقّفوا عن تكسير الواجهات وليتوقّفوا عن تكسير المدارس والحافلات".
وأضافت: "توقّفوا. من يستقلّ هذه الحافلات هنّ أمّهات، من يسير في الخارج هنّ أمّهات".
وتابع رئيس بلدية نانتير: "نُبقي نصب عيوننا نقطة انطلاق هذا الوضع، ضرورة إحقاق العدالة التي لا تزال مطروحة".
وأضاف مؤكدا: "سنواصل العمل يوميا من أجل تمكين السكان في مدننا وفي أحيائنا من الاستفادة من الخدمات العامة التي يحتاجون إليها ... سنواصل العمل من أجل مزيد من العدالة الاجتماعية".
مسؤولية الأهل والعائلة
أشار وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى أنّ 60% من الموقوفين خلال الأحداث في الأيام الأخيرة، ليس لهم سابقة قانونية لدى أجهزة الشرطة.
وأوضح أنّ متوسط أعمارهم 17 عاما، وتتراوح أعمار غالبيتهم ما بين 12 و13 عاما.
وأضاف: "ليس هناك كلمة أخرى لوصفهم. ما بين الـ12 والـ13 من العمر أشعلوا نيرانا أو هاجموا قوات حفظ النظام أو مسؤولين بلديين منتخبين".
وشدّد دارمانان على مسؤولية الأهلي والعائلة في مراقبة تصرفات هؤلاء الفتيان، وأكدّ أنّ معالجة هذه التصرفات لدى هذه الفئة العمرية، لا يمكن معالجتها من جانب الشرطة الوطنية أو رئيس البلدية أو حتى الدولة، على حد تعبيره.
وأكّد دارمانان: "النظام يستتب مجددا، وذلك بفضل الحزم الذي أبديناه"، مؤكدا على أنّ العناصر الأمنية ستبقى في حالة التعبئة الشديدة وفقا لتوجيهات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.