hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 من فلسطيني سوري إلى أجنبي.. خطأ تقني من دمشق أم تمهيد لطرد اللاجئين؟

المشهد

تغيير صفة الفلسطينيين في سوريا تُثير ضجة واسعة (رويترز)
تغيير صفة الفلسطينيين في سوريا تُثير ضجة واسعة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مدير دائرة العلاقات العربية لمنظمة التحرير في سوريا: الحكومة السورية أوضحت رسمياً بأن التعديلات الجديدة خطأ غير مقصود وستعود الأمور إلى ما كانت عليه في السابق.
  • عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: قضية اللاجئين الفلسطينيين في سوريا حساسة ومهمة وتثير التوجس والقلق على مصير وحقوق اللاجئين مستقبلاً.
  • أكاديمي وخبير حقوقي: التعديلات الجديدة باستبدال مقيم أجنبي بدل فلسطيني سوري ينسف حقوق اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. 

في خطوة مفاجئة وغير معلنة رسمياً، أثارت غضباً وجدلاً شاسعاً، أقدمت السلطات السورية بإجراء تعديل على السجلات المدنية للاجئين الفلسطينيين المقيمين على أراضيها منذ نكبة العام 1948، وتم استبدال صفة "فلسطيني سوري" التي ظلت راسخة لعقود، بتوصيفات "أجنبي" و"فلسطيني مقيم".

التغييرات التي تم تنفيذها دون إعلان رسمي مسبق، تطال هوية قرابة 569 ألف فلسطيني مسجلين رسمياً في سوريا، وتفتح باب التساؤلات على مصراعيه، حول مصير ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم القانونية والاجتماعية المكتسبة، والذين يعيشون تحت وضع قانوني خاص.

تغيير صفة الفلسطينيين السوريين

في هذا الصدد، يوضح مدير الدائرة السياسية لمنظمة التحرير في سوريا، السفير أنور عبد الهادي لمنصة "المشهد" بأن "الحكومة السورية على ما يبدو ارتكبت خطأً فنياً في هذه المسألة، فعندما كانت مثل هذه الأوراق والملفات توثق في إدلب، يسجل فيها على أن الفلسطيني هو مقيم في سوريا، وللأسف تم نقل هذا البرنامج التوثيقي إلى دمشق، فحدث هذا الخطأ الكبير، بتغيير الصفة القانونية للفلسطينيين اللاجئين إلى مقيم وأجنبي، لكن خلال مقبل الأيام سوف تقوم الحكومة السورية بتصحيح هذا الخطأ الحاصل، ليعود كما كان عليه في النفوذ، فلسطيني سوري".

وأكد السفير عبد الهادي خلال حديثه أنه:

  • عبر متابعته الحثيثة مع الجانب السوري الرسمي، تم التأكيد بأن الخلل فني وغير مقصود وسيعود كما كان عليه في السابق، في ظل الضجة الإعلامية، وحالة الغضب والاستغراب من قبل الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي.
  • لقد صدم عشرات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا من هذا الأمر، حيث توجهوا لإخراج قيد من النفوذ، فوجدوا كلمة مقيم وأجنبي، كون الفلسطيني موجود في سوريا منذ 70 عاماً ويتمتع بالحقوق الحياتية، ويعامل أفضل معاملة، ولديه كافة الحقوق باستثناء الترشيخ والانتخابات للمؤسسات السورية.

حقيقة إلغاء صفة اللاجئين في سوريا

وصرح السفير عبد الهادي أنه في حال تم سريان مثل هذا الإجراء على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، سيكون بمثابة "خرق واضح لكافة القوانين السورية والدولية، وطعن بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وسيترتب عليه تبعات خطيرة من خلال إلغاء صفة اللاجئين، بل وينقل الفلسطينيين في سوريا إلى خانة قانونية جديدة قد تحرمهم من العديد من الحقوق المكتسبة على مدى عقود".

من جهته، صرح القيادي الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية د. أحمد مجدلاني لمنصة "المشهد"، أن "الجانب السوري الرسمي أكد للقيادة الفلسطينية أن الحاصل خلل فني وإداري وليس قراراً سياسياً بتغيير صفة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وسيتم علاج الإشكالية في السجل المدني والرسمي، لكن هذا الإجراء يثير قلق الفلسطينيين بشكل عام والقيادة الفلسطينية بشكل خاص، في ظل عدم الوضوح في الإجراءات رسمياً".

واعتبر القيادي د. المجدلاني أن:

  • هذه القضية حساسة ومهمة بالنسبة للفلسطينيين، لأن فيها تراجع عن قوانين وتشريعات بسوريا اتخذت من خمسينيات القرن الماضي، أعطت الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين، وعاملتهم كما يعامل المواطن السوري باستثناء الحقوق السياسية كحق الانتخاب والترشح.
  • تغيير صفة الفلسطيني السوري إلى صفة أجنبي، تسقط عنه كافة الحقوق المدنية التي يتمتع بها، مثل التعليم والعمل والتملك، فالخطوة لها بعد سياسي وحقوقي.

مخاوف الفلسطينيين السوريين

وأشار الأكاديمي والخبير الحقوقي د. عمر رحال في حديث لـ"المشهد"، إلى أن "هناك حملة على اللاجئين الفلسطينيين من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذه إشارات من واشنطن للنظام السوري الجديد باتجاه تجريد اللاجئين الفلسطينيين القاطنين في سوريا من الحقوق التي منحت لهم في العام 1948، فسوريا تأتي بعد الأردن من حيث منح الحقوق بما فيها السياسية، لكن في دمشق منحت لهم كل الحقوق كالإقامة والعمل والتعليم والمشاركة باستثناء الحقوق السياسية في مقدمتها الترشح والانتخاب".

ويمضي الخبير الحقوقي رحال لـ"المشهد" بالقول إنه في حال كان القرار صحيحا:

  • هذه مقدمة للانقضاض على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بعد أن شردت الحرب آلاف اللاجئين الفلسطينيين، وهذه الخطوة العملية القانونية باتجاه اعتبار الفلسطينيين أجانب، ليصبح باستطاعة النظام أن يجعل الفلسطيني اللاجئ يغادر البلاد.
  • برأيي الخطوة خطيرة من شأنها أن تؤدي لتصفية قضية اللاجئين في سوريا، وتهجيرهم لبلدان أخرى.

وحول المخاوف الحقوقية، يؤكد د. رحال أنها تتلخص في النقاط التالية:

  • أولاً، الخشية من أن تؤدي مثل هذه التعديلات إلى حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المكتسبة على مدى عقود، خصوصا في مجالات التعليم والصحة والعمل والتملك.
  • ثانياً، صعوبات في المعاملات الرسمية، قد تواجه الوثائق المعدلة مشاكل في قبولها بشكل رسمي، مما قد يعرقل إجراءات الولادة والزواج وتجديد وثائق السفر.
  • ثالثاً، التأثير على وضع اللاجئين، هناك خشية من أن تفقد هذه التغييرات صفتهم كلاجئين معترف بهم دولياً، ويؤثر على استفادتهم من المساعدات الدولية.