يبدو أن طبول الحرب تدقّ مجددًا على ضفاف البحر الأحمر، ويبدو أن إثيوبيا وإريتريا في مواجهة مفتوحة بعد تصريحات نارية من رئيس الوزراء آبي أحمد، وصف فيها استقلال إريتريا بـ"الخطأ التاريخي"، في إشارة تُقرأ كمشروع توسعي جديد.
من جانبها، تتحرك القاهرة بحذر عبر تحالف بحري إقليمي لحماية طرق الملاحة وضمان مصالحها الإستراتيجية.
إثيوبيا وإريتريا في مواجهة مفتوحة
وفي هذا الصدد، قال الخبير في الأمن القومي والشؤون الإفريقية اللواء محمد عبد الواحد، للإعلامية جمانة النونو في برنامج "في الواجهة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "تصريحات آبي أحمد أثارت بالفعل جدلًا واسعًا، حيث أن لها دلالات سياسية وجيوسياسية وإقليمية، خصوصًا في ظل التوترات المستمرة وتاريخ العلاقات ما بين إثيوبيا وإريتريا، إضافة إلى الصراعات المسلحة التي استمرت لسنوات طويلة".
وتابع قائلًا: "أهم هذه الدلالات هي أن آبي أحمد يريد إحياء الخطاب القومي الإثيوبي وتعزيز الإمبراطورية الإثيوبية مرة أخرى، وهو ما قامت به الإمبراطورات السابقة، وبالفعل هناك قوى غربية تحاول أن تساعد آبي أحمد في تبوء مكانة إقليمية تتمثل في لعب توازنات القوى في الأقليم".
نزعة انفصالية
وأردف يقول: "آبي أحمد يسعى اليوم إلى تعزيز نفوذه في شرق إفريقيا، ولكن ليس من خلال القوة، لأن سلوك إثيوبيا في هذه المنطقة سلوك غريب، بالتالي تداعيات هذا التصعيد ربما يكون له نتائج كارثية قد تُشعل الإقليم مرة أخرى، خصوصًا أن إقليم القرن الإفريقي يُعتبر واحد من أضعف الأقاليم في العالم، حيث شهد انفصال إريتريا عن إثيوبيا، وانفصال جنوب السودان عن السودان، إلى جانب صراعات داخلية أخرى".
واستطرد قائلًا: "هناك نزعة انفصالية في هذا الإقليم بالكامل، بدءًا من النزعة الانفصالية في السودان مرورًا بإثيوبيا والصومال وغيرها، بالتالي هناك تنافس بين القوى العظمى على هذا الإقليم، كما أن القواعد العسكرية كثيرة في جيبوتي، وهذا يُظهر بأنه إقليم هش يعاني من هشاشة كبيرة، حيث يتواجد "الإرهاب" وجماعات الجريمة المنظمة".
وختم بالقول: "قد نشهد على مواجهة عسكرية شاملة بين إثيوبيا وإريتريا، خصوصًا في ظل خطاب الكراهية المتبادل بين الطرفين على طول الفترة السابقة، حتى في مؤتمر العام 2018 واتفاق المصالحة الذي انهار بينهما فيما بعد، بسبب السلوك الإثيوبي".