تشهد إفريقيا تصاعدًا لافتًا في نشاط الجماعات المتطرفة الموالية لتنظيم داعش، والتي باتت تنفذ هجمات متكررة في مناطق مختلفة مثل شرق الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل، وفقا لمجلة "نيوزويك".
وقد أعلنت هذه الجماعات مسؤوليتها مؤخرًا عن هجمات استهدفت كنائس وقتلت جنودًا في بوركينا فاسو، في سياق توسع مستمر في نفوذها الجغرافي.
نشاط "داعش" في إفريقيا
قال خبير أمني أطلع العديد من المؤسسات الحكومية والعسكرية على التهديد الذي يشكله تنظيم "داعش" في إفريقيا إن "التنظيم يستغلّ الصراعات المحلية، وانعدام الأمن، وضعف المؤسسات الحكومية ليتمدد.
كما أن التعامل مع هذا التهديد معقّد للغاية، إذ يعتمد على جهود طويلة الأمد من قبل الحكومات المحلية، في وقت لا تمتلك فيه الولايات المتحدة القدرة أو الإرادة لتوفير هذا النوع من الدعم المباشر."
وبحسب المجلة الأميركية، "داعش" لم يعد محصورًا في الشرق الأوسط، بل بات له أفرع نشطة عدة في إفريقيا مثل: "داعش" في غرب ووسط وشرق إفريقيا، بالإضافة إلى فرعه في الصومال وموزمبيق. وتُظهر هذه الفروع قدرة متزايدة على السيطرة على أراضٍ أو منع الحكومات من ممارسة سلطتها فيها، مع احتمالية توسع التنسيق فيما بينها مستقبلاً.
وفي منطقة الساحل، تبرز مفارقة لافتة، إذ إن من يعيق تمدد "داعش" هي جماعة متشددة أخرى تابعة لتنظيم القاعدة، في ظل انسحاب القوات الأجنبية وضعف الجيوش الوطنية.
كما تتبنى الجماعات المرتبطة بـ"داعش" في الكونغو، مثل "قوات التحالف الديمقراطي"، استهداف المسيحيين، في إطار إستراتيجية إعلامية وتحريضية تعزز السرديات الطائفية التي يعتمدها التنظيم. وقد شملت هذه الهجمات عمليات قتل جماعية داخل كنائس وفرض الجزية على غير المسلمين.
تهديد المصالح الغربية
يحذر خبراء أمنيون من أن هذا التمدد إذا تُرك دون مواجهة، فقد ينتقل إلى خارج إفريقيا ويهدد المصالح الغربية، خصوصًا في ظل التنافس الدولي على موارد إفريقيا. لهذا، فإن تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول الإفريقية بات ضروريًا لمواجهة هذا الخطر، وفقا لـ"نيوزويك".
قال جيه بيتر فام، المبعوث الأميركي الخاص السابق لمنطقة البحيرات العظمى والساحل: "أصبحت إفريقيا منذ عدة سنوات الآن الخط الأمامي للعنف الذي يرتكبه الإرهابيون، بما في ذلك أولئك المرتبطون بما يسمى تنظيم داعش" .
وأضاف "علاوة على ذلك فإنهم يظهرون بشكل متزايد قدرتهم على السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي أو على أقل تقدير حرمان الحكومات من القدرة على العمل في العديد من المناطق".
فيما قال كونفيدنس ماكهاري، المحلل الأمني في شركة إس بي مورجان إنتليجنس ومقرها لاغوس: "شهدت السياسة الخارجية الأميركية تحولاً كبيراً من مكافحة الإرهاب إلى المنافسة على الموارد، وهو ما سمح للجماعات المسلحة بالاستفادة من الوضع من خلال الانتشار في مواقع خارج نطاق الضربات الجوية الأميركية الأساسية" .
وقال ماكهاري "إن هذه المنافسة على الموارد سوف تكشف عن مدى ضعف أميركا، خصوصا إذا تعرضت المصالح الاقتصادية الأميركية للهجوم من قبل التنظيمات التابعة لتنظيم داعش ليس فقط في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ولكن خارجها".