أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، صباح الجمعة، أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت" صادق على خطة نتانياهو للسيطرة الكاملة على قطاع غزة، وذلك على الرغم من المعارضة التي أبدتها قيادة الجيش ومسؤولون أمنيون كبار سابقون، في خطوة تعد تصعيدا جديدا في الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ 22 شهرا على القطاع.
ووفقا لصحيفة جيروزاليم بوست، فإن الحكومة الإسرائيلية وافقت على اقتراح نتانياهو باحتلال قطاع غزة بالكامل، فيما ذكرت صحيفة إسرائيل هيوم أن القرار جاء بعد مداولات استمرت 10 ساعات في المجلس الوزاري، أسفرت عن تبني مقترح نتانياهو القاضي باحتلال القطاع، على أن يتركز العمل العسكري في المرحلة المقبلة على السيطرة على مدينة غزة.
وأضافت إسرائيل هيوم أن الخطة تتضمن تقديم مساعدات إنسانية للسكان المدنيين خارج مناطق القتال، بالتوازي مع التحضيرات العسكرية لتنفيذ العملية.
تفاصيل العملية العسكرية المقررة
نقل موقع أكسيوس الإخباري الأميركي عن مسؤول إسرائيلي، أن العملية التي يجري التحضير لها حاليا ستقتصر في بدايتها على مدينة غزة، وتشمل:
- إجلاء جميع المدنيين من المدينة إلى المخيمات الوسطى ومناطق أخرى في القطاع، على أن يتم ذلك بحلول 7 أكتوبر.
- فرض حصار كامل على مقاتلي حركة "حماس" الذين سيبقون داخل مدينة غزة.
- تنفيذ عملية برية لاقتحام المدينة بعد إخلائها من المدنيين.
أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن المجلس الوزاري لم يستخدم في قراره كلمة "احتلال"، واستبدلها بكلمة "سيطرة" لأسباب قانونية، موضحة أن هذا التغيير في المصطلحات مرتبط بالمسؤوليات التي تترتب على القوة المحتلة تجاه السكان المدنيين وفق القانون الدولي.
وأضافت الصحيفة أن النية الفعلية للحكومة الإسرائيلية هي احتلال القطاع، لكن صيغة "السيطرة" جاءت للتعريف الرسمي فقط، فيما عارض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الخطة لعدم تضمينها بندا يمنع وقف القتال حتى في حال التوصل إلى صفقة للإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين لدى "حماس".
مخاوف عائلات الأسرى
أعربت عائلات الأسرى المحتجزين لدى "حماس" عن خشيتها من أن يؤدي التصعيد العسكري إلى مقتل أبنائهم، ونظم بعضهم احتجاجا خارج اجتماع المجلس الوزاري الأمني في القدس.
كما حذر عدد من كبار المسؤولين الأمنيين السابقين في إسرائيل من أن الخطة قد تدخل البلاد في ورطة عسكرية دون تحقيق مكاسب استراتيجية كبيرة.
أما رئيس الأركان الإسرائيلي، فقد اعترض على الخطة قائلا إنها قد تستغرق عامين لتنفيذها، وستعرّض الجنود الإسرائيليين لخطر الموت، فضلا عن تهديد حياة الأسرى المحتجزين لدى "حماس".
وأكد أنه سيواصل التعبير عن موقفه "دون خوف وبشكل موضوعي ومستقل".
وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأميركية، قال نتانياهو إنه يعتزم السيطرة عسكريا على قطاع غزة بالكامل، لكنه شدد على أن إسرائيل لا تريد الاحتفاظ بالقطاع كـ"كيان حاكم"، بل تسعى إلى فرض "محيط أمني" يسبق تسليم إدارة القطاع إلى "هيئة حاكمة مؤقتة" تتولى إدارته.
وأضاف أن الحرب يمكن أن تنتهي "غدا" إذا ألقت "حماس" سلاحها وأفرجت عن جميع المحتجزين الإسرائيليين لديها من دون شروط.
رد حركة "حماس"
من جانبها، اعتبرت حركة "حماس" تصريحات نتانياهو "انقلابا" على مسار المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في القطاع، ورأت فيها استمرارا لسياسة "الإبادة والتهجير".
وفي بيان صادر الخميس، قالت الحركة إن "مخططات نتانياهو لتوسيع العدوان تؤكد أنه يسعى للتخلص من أسراه والتضحية بهم خدمة لمصالحه الشخصية"، مؤكدة أن هذا النهج ينسف أي فرصة للتوصل إلى اتفاق سياسي أو إنساني قريب.