hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 لماذا يطالب العراق ببقاء القوات الأميركية في سوريا؟

المشهد

محللون: انسحاب القوات الأميركية قد يترك فراغا أمنيا في شرق سوريا (إكس)
محللون: انسحاب القوات الأميركية قد يترك فراغا أمنيا في شرق سوريا (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • وزير الدفاع العراقي قال إن بقاء قوات التحالف في سوريا أمر مطلوب.
  • محلل سياسي: العراق لديه هواجس من فراغات أمنية في سوريا.
  • خبير إستراتيجي: دمشق تدرك أن موقف بغداد نابع من مخاوف أمنية.

قال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي، إنّ بقاء قوات التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" في الأراضي السورية أمر مطلوب، في خطوة إشارة إلى أن دمشق لا تزال غير مستعدة لخروج القوات الدولية من الأراضي السورية.

وتعليقا على ذلك، قال محللون في حديث لمنصة "المشهد" إنّ العراق لديه هواجس تتعلق بأمنه خصوصا في ظل المخاطر التي قد تنجم عن تحرك خلايا تنظيم "داعش" مرة أخرى عبر الحدود السورية العراقية.

وأشار وزير الدفاع العراقي في تصريح صحفي، إلى أن أمن العراق جزء لا يتجزأ من أمن سوريا، لافتا إلى أن التنسيق مع التحالف الدولي مستمر ولم تتلق بغداد أي إشعار بشأن تغيير مواعيد انسحاب قوات التحالف.

وسيطر تنظيم "داعش" على مساحات واسعة من سوريا والعراق خلال العام 2014 وقادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا لمحاربة التنظيم وتمكنت من هزيمته في العام 2017.

تأتي هذه التصريحات بعد أشهر من المفاوضات التي أجراها العراق مع الولايات المتحدة بشأن انسحاب قوات التحالف من الأراضي العراقية.

دوافع أمنية

وفي سبتمبر عام 2024 قالت مصادر مطلعة إن واشنطن وبغداد توصلتا إلى تفاهم حول خطة لانسحاب قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق. 

وأوضحت المصادر أن الخطة تتضمن خروج مئات من قوات التحالف بحلول سبتمبر 2025 والبقية بحلول نهاية العام التالي. وأنه تم الاتفاق بشكل كبير على الخطة، وتنتظر موافقة نهائية من البلدين وتحديد موعد للإعلان عنها. 

وقال مسؤول أميركي كبير "توصلنا إلى اتفاق، وحاليا يتعلق الأمر فقط بموعد الإعلان عنه".

في التفاصيل، قال الخبير الإستراتيجي العراقي أحمد الشوقي، في حديث لمنصة "المشهد" إنّ الطلب العراقي بضرورة بقاء قوات التحالف في الأراضي السورية لا يعني دعما مطلقا لوجود أجنبي، بل ينبع من دوافع أمنية إستراتيجية، منها:

  • التهديد المستمر من تنظيم "داعش" رغم تراجع قوته، وما يزال التنظيم يحتفظ بجيوب في البادية السورية ومناطق حدودية مع العراق، وقد نفّذ عدة هجمات مؤخرا في العراق وسوريا.
  • ضعف السيطرة المركزية شرق سوريا مع وجود فراغ أمني نسبي في مناطق شرق الفرات يسمح بعودة النشاط الإرهابي، ما يشكل خطرا مباشرا على العراق.
  • بغداد تعتبر أن استقرار سوريا، خصوصا شرقها، جزء من أمن العراق، وبالتالي فإن استمرار مهمة التحالف الدولي هناك يساعد على حماية الأراضي العراقية من تسلل الجماعات المتطرفة.

ديناميكيات متعددة

واتفق مع الطرح السابق المحلل السياسي، محمود علوش. وقال إنّ العراق لديه هاجس من أي فراغات أمنية في سوريا يمكن أن تنجم عن انسحاب القوات الأميركية ويمكن أن يملأه تنظيم "داعش" وهذا يشكل خطرا كبيرا جدا لأمن العراق.

وأضاف في حديث لـ"المشهد" أن هناك إدراكا لدى العراق وحتى لدى دمشق بأن هناك حاجة لترتيبات يضمن عدم ظهور أي فراغ أمني في اليوم التالي للانسحاب الأميركي من سوريا.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تريد أن تحدث انسحابا سيئا من سوريا وهي حريصة على أن يكون هذا الانسحاب تدريجيا ولا يؤدي إلى ظهور فراغات أمنية، لافتا إلى أن واشنطن تريد أن تمكن الدولة السورية من أن تتولى مسؤولية الأمن وأن تكون قادرة على إدارة هذا الملف.

وقال إنّ "داعش" لا يزال يشكل خطرا وأي فراغات أمنية سيستفيد منها التنظيم ولكن خطر "داعش" لم يعد كما كان عليه في السنوات الماضية ما قبل هزيمته في سوريا والعراق.

وأضاف علوش "أعتقد أن مسألة تولي الإدارة السورية الجديدة ملف الأمن خصوصا في المناطق الموجودة بها القوات الأميركية سوف تستغرق فترة من الوقت" لاعتبارات عدة منها:

  • الدولة السورية تُبنى من جديد وبالتالي هناك حاجة لبعض الوقت لبناء المؤسسة الأمنية والعسكرية لإدارة ملف الأمن.
  • بقاء القوات الدولية مرتبط بمسألة الملف الكردي بالدولة السورية لذلك قبل أن يتم الانتهاء من هذه المسألة تماما، لا أتوقع أن يكون هناك انسحاب أميركي كامل من الأراضي السورية.
  • أيضا الملف مرتبط بمسار عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني وأيضا فروع حزب العمال في سوريا.
  • الملف لا يرتبط فقط بملف الأمن ولكن بديناميكيات متعددة ومن ضمنها التنافس التركي الإسرائيلي في سوريا.
  • أعتقد أنه لا يمكن أن يكون هناك انسحاب أميركي كامل في سوريا في المستقبل المنظور.

العلاقة بين دمشق وبغداد؟

وفي سؤال حول تأثير هذا التصريح على العلاقات بين دمشق وبغداد، يجيب الخبير الإستراتيجي أحمد الشوقي أن هذا قد يؤثر بشكل محدود، لكنه ليس جوهريًا في المرحلة الحالية.

وقال إن دمشق تعتبر وجود التحالف الدولي انتهاكا لسيادتها، وأي دعم لبقائه يُعد موقفًا غير منسجم مع رؤيتها.

وأشار إلى أن العلاقات بين بغداد ودمشق تحكمها مصالح أمنية أكبر، مثل التنسيق حول المعابر الحدودية، ومكافحة الإرهاب، وبالتالي من غير المتوقع أن تنقطع أو تتدهور العلاقات تماما بسبب هذا التصريح

ورأى أن دمشق تدرك أن الموقف العراقي نابع من الحاجة الأمنية أكثر من كونه موقفا سياسيا داعما للوجود الأميركي.

وأوضح أن دمشق تُطالب منذ سنوات بخروج القوات الأجنبية، لكنها لن تكون "جاهزة" فعليًا إلا عندما تتوفر شروط أمنية وسياسية معينة، منها:

  • استعادة السيطرة الكاملة على شرق الفرات، وهي منطقة تحت نفوذ قوات سوريا الديمقراطية بدعم التحالف الدولي.
  • قدرة الجيش السوري على ضبط الحدود مع العراق من دون الحاجة لدعم خارجي.
  • تحقيق تسوية سياسية داخلية تُمكّن الدولة من بسط سيادتها على كامل الأراضي السورية، بما يشمل مناطق المعارضة والكرد.
  • تراجع التهديدات الإرهابية بشكل فعلي، وهو أمر لم يتحقق بعد.