hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مقتل رئيس الأركان محمد الحداد.. ضربة مدوية لمسار بناء جيش ليبي موحد

المشهد

مقتل رئيس أركان الجيش الليبي محمد الحداد يقوض من فرص توحيد المنظومة العسكرية وإنهاء القوات الأجنبية (أ ف ب)
مقتل رئيس أركان الجيش الليبي محمد الحداد يقوض من فرص توحيد المنظومة العسكرية وإنهاء القوات الأجنبية (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مقتل محمد الحداد يربك معادلة السلاح في ليبيا ويعمّق أزمة توحيد الجيش.
  • مراقبون: مقتل الحداد ليس حادثاً أمنياً معزولاً بل حدثاً سياسياً وعسكرياً بالغ الخطورة.
  • بعد مقتل الحداد فإن الفراغ العسكري يهدد استقرار غرب ليبيا ويعزز نفوذ المليشيا .

مثّل حادث مقتل رئيس الأركان في حكومة عبد الحميد الدبيبة، محمد الحداد، إثر تحطم طائرة خاصّة كانت تقله مع الوفد المرافق له خلال عودته من تركيا، قبل أيام، "ضربة فادحة" للمؤسسة العسكرية الليبية ولمسار بناء جيش موحد، وفق مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد".

وأكد مراقبون أنّ الحداد يشكل "نقطة توازن" بين السلطة التنفيذية والمليشيا، خصوصاً مع مواقفه التي طالبت المرة تلو الأخرى بإخراج القوات الأجنبية وإنهاء ازدواجية السلاح كحالة أمنية وعسكرية.


إنهاء الميلشيات وخروج المرتزقة

كما أن غياب رئيس الأركان محمد الحداد يفتح فراغاً يعزز نفوذ التشكيلات المسلحة ويعقد ملفات دمج المليشيات وخروج المرتزقة، وفق المصادر ذاتها، بما يهدد استقرار غرب ليبيا ويضعف القدرة التفاوضيّة للدولة.

وكان الدبيبة قد أعلن عن تحطم طائرة الحداد وهي من طراز "فالكون 50" الثلاثاء، وقال على حسابه الرسمي في منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "مقتل رئيس الأركان محمد الحداد وجميع مرافقيه، وهم رئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، ومستشار رئيس الأركان محمد العصاوي دياب، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان العامة محمد عمر أحمد محجوب".

ويعد رئيس الأركان في حكومة الدبيبة من الشخصيات المحورية التي اضطلعت بمهام مركزية في المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة، بهدف توحيد القوى العسكرية وإنهاء الانقسامات والتباينات في شرق وغرب ليبيا، وكذلك إنهاء وجود القوات الأجنبية وتصفية أي دور للميلشيا واستعادة السلاح في قبضة المؤسسات الأمنية والعسكرية للبلاد.

مؤسسة عسكرية موحدة

وفي حديثه لـ"المشهد"، يقول الباحث الليبي المختص في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية الدكتور خالد محمد الحجازي، إن مقتل الحداد لا يمكن التعامل معه كـ"حادثة أمنية معزولة" طارئة أو عرضية، بل هو حدث ذو "أبعاد سياسية وعسكرية عميقة، لما كان يمثله الرجل من ثقل داخل المؤسسة العسكرية، ولما اتخذه من مواقف صريحة تجاه ملفات شديدة الحساسية، أبرزها تفكيك المليشيات وإنهاء الوجود الأجنبي في ليبيا".

وأضاف الحجازي: "الحداد كان يُعد من الأصوات القليلة داخل المنظومة الرسمية التي طالبت علناً بإعادة بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وبضرورة إخضاع السلاح لسلطة الدولة، دون مواربة أو ازدواجية. كما شكّل، بحكم موقعه، حلقة توازن بين السلطة التنفيذية، من جهة، والتشكيلات المسلحة النافذة في طرابلس، من جهة أخرى، بالإضافة إلى كونه نقطة تواصل مقبولة نسبياً مع المسار الأممي واللجنة العسكرية المشتركة".

ومن ثم، فإن غياب رئيس الأركان يفتح "فراغاً" ليس فقط على مستوى المنصب، بل على مستوى "الدور" المهم والإستراتيجي، وفق الباحث الليبي المختص في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية.

ويتابع: "فملف المليشيات مرشح والحال كذلك للمزيد من التعقيدات، في ظل غياب شخصية قادرة على ضبط الإيقاع أو فرض خطوط حمراء، ما قد يؤدي إلى تصاعد التنافس بين التشكيلات المسلحة، وتعميق منطق الأمر الواقع بدلاً من السير في مسار الدمج والتفكيك. أما ملف القوات الأجنبية والمرتزقة، يمكن القول إنه فقد أحد أبرز المدافعين عن ضرورة خروجهم من دون استثناء، الأمر الذي يُضعف الموقف الليبي التفاوضي، ويمنح الأطراف الخارجية مساحة أوسع للمناورة".

وفي ما يخص كيفية ملء هذا الفراغ، فالسيناريو الأرجح يتمثل في تعيين "شخصية بصلاحيات محدودة"، في ظل استمرار النفوذ الفعلي بيد القوى المسلحة، ما يعني عملياً "إدارة الأزمة لا حلها"، بحسب حجازي، وفي المقابل، يبقى احتمال التوافق على شخصية عسكرية "مهنية قائماً نظرياً، لكنه ضعيف في ظل الانقسام السياسي الحاد وغياب إرادة جامعة".

أما عن فرص إنهاء الوجود الأجنبي وبدء مسار توافقي سياسي، فإنّ ذلك يبدو "صعباً على المدى القريب، لارتباط أطراف داخلية بالخارج، وغياب مؤسسة عسكرية موحدة. لكنه يظل ممكناً على المدى المتوسط إذا ما توفرت سلطة تنفيذية موحدة، وضغط دولي متوازن، ومسار سياسيّ يُفضي إلى شرعية جديدة عبر الانتخابات"، بحسب المصدر ذاته.

وأكد أنّ "غياب محمد الحداد أضعف كفة الدولة داخل معادلة السلاح، وترك المشهد الليبي أكثر هشاشة، في انتظار ما إذا كان الليبيون قادرين على تحويل هذه اللحظة الحرجة إلى مدخل لإعادة التوازن، أو الاكتفاء بتدوير الأزمة من جديد".

وفي مارس الماضي، التقت هانا تيتّه، الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برئيس الأركان في الجيش الليبي محمد الحداد، لبحث آخر التطورات في البلاد وسبل توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة بين شرق وغرب ليبيا. فيما أكد الطرفان أن توحيد الجيش يمثل أولوية قصوى، باعتباره ركيزة أساسية للأمن والاستقرار، الذي يعد شرطاً ضرورياً لإنجاح أي مسار سياسي. كما تناولت المباحثات آليات دعم بعثة الأمم المتحدة لليبيا في جهود توحيد المؤسسات العسكرية، وتعزيز أمن الحدود، ومعالجة ملفات الأمن الوطني الحيوية.

التوازن الهشّ

من جهته، يرى المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل، إنه وفقاً لـ"معادلات التوازن الهشّ" في غرب البلاد، فإن الحداد كان يبذل "جهوداً كبيرة لدعم و بناء الجيش بوحدات نظامية منضبطة كبديل للميليشيات وإفساح المجال أمام الشباب المسلحين للانضواء بشكل مهني في المؤسسة العسكرية وكذلك تدريبهم وتأهيلهم ومن ثم تشجيعهم لحصر ولائهم للدولة بعيداً عن الجهويات والقبلية والتجاذبات السياسية".

ويقول إسماعيل لـ"المشهد"، إن غياب الحداد عن المشهد العسكري في غرب البلاد سيترتب عليه "تعقيدات عديدة وجديدة قد لا تصل إلى الانهيار الشامل ولكن بالتأكيد ستظهر بؤر توتر في المجال العسكري، قد تعطي مساحات مناورة تكتيكية من جانب الأطراف التي تعيق بناء الجيش من أصحاب المصلحة تجاه استمرار الميلشيات المسلحة التي تبدي توافقاً ظاهرياً مع الدولة لكنها تعمل بخلاف ذلك عملياً".

ويختتم المحلل السياسي الليبي حديثه قائلاً: "الحداد كان يعمل وفق المسار الأممي المنطلق من جنيف، حيث كان يرى ضرورة انسحاب القوات الأجنبية بشكل متزامن، خصوصاً القوات الروسية والتركية المنتشرة شرقاً وغرباً على التوالي، ولم يكن مؤيداً لأي تصعيد أو استخدام القوة لفرض مواقف سياسية أو تحريض الشباب على الانخراط في النزاعات المسلحة الداخلية".