hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 ليبيا على برميل بارود.. الأزمة السياسية تعود لنقطة الصفر

المشهد - القاهرة

الليبيون على موعد مع أزمة جديدة بسبب النزاع على السلطة (إكس)
الليبيون على موعد مع أزمة جديدة بسبب النزاع على السلطة (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبير: قرار مجلس النواب الليبي سَيُعيد ليبيا إلى مربع الصفر.
  • لم تذق ليبيا طعم الاستقرار السياسي والأمني منذ 2011.
  • باحث في الشأن الليبي: الأمم المتحدة فشلت بتوحيد انقسام ليبيا.

تعد الأزمة في ليبيا من الأزمات الأكثر تعقيدًا وصعوبة داخل منطقة الشرق الأوسط التي تخرج بالعديد من النزاعات والصراعات، وذلك نتيجة المراحل التي مرّت بها تلك الأزمة عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي في عام 2011.

ومنذ ذلك الحين لم تذق ليبيا طعم الاستقرار، سواء كان سياسياً أم أمنياً بسبب الانقسامات وعدم وجود معالجة جذرية، فكلما اقتربت الأزمة من الحل ترجع خطوات إلى الوراء لتستقر في مكانها من جديد، مخلفة وراءها انقسامات سياسية حادة، وانتشارا كثيفا للميليشيات المسلحة.

مربع الصفر

وعلى ما يبدو أن الليبيين على موعد مع أزمة جديدة بسبب النزاع على السلطة، أزمة بدأت بوادرها تلوح في الأفق بعد أن أعلن مجلس النواب الليبي إنهاء ولاية السلطة التنفيذية التي جاءت بالمرحلة التمهيدية، في إشارة إلى حكومة "الوحدة" برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وعدّ غريمتها "الاستقرار" برئاسة أسامة حماد، هي الحكومة الشرعية، لحين اختيار حكومة جديدة موحدة.

وحول هذا الأمر، أكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس في حديثه مع منصة "المشهد"، أن قرار مجلس النواب الليبي سيعيد ليبيا إلى "مربع الصفر" والعودة للوراء 10 سنوات، وسيزيد من حدة الاستقطاب والتشرذم بين الأطراف المتصارعة داخل ليبيا، كما أنه من المحتمل أن يؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل عام.

وفي أول تعليق لها، قالت حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها الدبيبة، إن قرار البرلمان إنهاء ولايتها هو "رأي سياسي غير ملزم ولن يغير من الواقع شيئاً"، مشددة على أن مهامها لن تنتهي إلا بإجراء انتخابات عامة، مؤكدةً في بيان لها أمس الثلاثاء أنها تستمد شرعيتها من الاتفاق السياسي، وتلتزم بمخرجاته التي نصّت على أن تنهي الحكومة مهامها بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، تنهي المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد منذ فترة طويلة.

ويؤكد فارس أن حكومة الدبيبة لن تتحرك باتجاه تنفيذ هذا القرار والامتثال له، بل ستتمسك بوجودها في الحكم، على اعتبار أنها قد جاءت طبقاً لمخرجات جنيف هي والمجلس الرئاسي، وبالتالي فإن المشهد في ليبيا سيزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

ووفقاً لفارس فإن هدوء الأوضاع في ليبيا لن يحدث إلا من خلال الآتي:

  • توحيد المؤسسة العسكرية.
  • العمل على وضع دستور جديد للبلاد.
  • تشكيل المؤسسات سواء مجلس النواب وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة.

هل يعود الصراع المسلح؟

وحذّر فارس من استمرار تفاقم الأوضاع داخل الأراضي الليبية بهذا الشكل، وأكد في الوقت ذاته أنه إذا انتقل الصراع من الغرف المغلقة إلى الشارع ستكون ليبيا قاب قوسين أو أدنى من أن تعود مرة أخرى حالة من الاحتراب الداخلي وظهور الميليشيات المسلحة من جديد، وخصوصا في الغرب الليبي الذي يعج بهذه الميليشيات، نتيجة سيطرة حكومة الدبيبة عليها.

وفي ظل وجود الجيش الوطني الليبي في الشرق والتنسيق الواضح بينه وبين مجلس النواب، أصبحت ليبيا الآن بين مفترق طرق، بين خفض التصعيد والوصول إلى موعد جديد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية والذي كان محددا لها في موعد سابق في ديسمبر عام 2022، ولم يتم تنفيذها نتيجة للظروف القاهرة واقتحام المفوضية العليا للانتخابات آنذاك، وما بين العودة مرة أخرى إلى طريق عدم الاستقرار.

لكن الباحث في الشأن الليبي كامل عبد الله، قلل في حديثه مع "المشهد" من تأثير قرار مجلس النواب الليبي واصفاً أيامه "بالهشّ"، مشيراً إلى أنه يُعد محاولة استباقية بهدف الضغط على المجتمع الدولي، لإعادة النظر في الوضع الراهن للعملية السياسية داخل الأراضي الليبية، وإمكانية إطلاق مفاوضات جديدة.

كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قراراً في عام 2011 بإرسال بعثة أممية إلى ليبيا من أجل تنفيذ مبادرات وآليات وإستراتيجيات لدعم المرحلة الانتقالية المتعثرة ودعم النظام السياسي الجديد، والعمل على نشر مبادئ الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان في دولة بها تجاذب إقليمي كبير وصراعات مفتوحة.

لكن وفقاً لعبد الله فإن عملية الأمم المتحدة كانت مصممة لرعاية المصالح الخارجية على حساب المصالح الوطنية الليبية، ومن ثم فإن هناك خللاً في هذه العملية التي فشلت حتى الآن في توحيد البلد المنقسم.

مصالح شخصية

من جهته، يرى أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أن ليبيا هي ضحية للتدخلات الخارجية في شؤونها، خصوصا وأنها دولة "غنية" وبها الكثير من الآبار النفطية والثروات الأخرى المتعددة، التي تجعلها دائما مطمعاً للكثير من القوى الدولية والإقليمية، ومن ثم أصبح من الضروري في ظل عدم الاستقرار السياسي داخل المنطقة برمتها أن يكون هناك توافق ليبي، وترتيب البيت الليبي بات ضرورة حتمية.

ويرى فارس أن ليبيا مُهددة للاستقرار والأمن القومي ليس فقط العربي ولكن أيضاً الأوروبي، لأن ليبيا تعتبر "الحديقة الخلفية" لإيطاليا، وبالتالي تكون هي البوابة الرئيسية لجنوب القارة الأوروبية، وإذا استمرت الأحداث بداخلها أو انتقلت من محاولة الوصول لحل سياسي إلى صراع عسكري، ستكون أوروبا هي الخاسر الأكبر نتيجة الهجرة غير الشرعية.

انعكاسات الأزمة

ويضيف "وبالتالي فإن المجتمع الدولي يتحمل كل ما يحدث داخل الأراضي الليبية، وأيضاً يتحمل التصعيد في ظل رفض الأطراف الكثيرة في المشهد الدولي بالنسبة للدولة الليبية لتحقيق مصالحها على حساب المصلحة الخاصة للشعب الليبي".

وترتبط مصر بحدود مشتركة مع الجانب الليبي تتخطى 1200 كيلو متر، لذلك يؤكد فارس لـ"المشهد" أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم مصر بمفردها بتأمين حدودها، ولكن دائماً وأبداً ما يكون هناك تنسيق مع الجيش الوطني الليبي لتأمين الحدود المصرية بالمشاركة بين الجيشين، وبالتالي فإن استمرار الصراع والوصول إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي وتفاقم الصراع العسكري، سيدفع بكل تأكيد إلى تهديد الأمن القومي المصري.

وعزا حديثه ببعض العمليات العسكرية التي تمت داخل الأراضي المصرية في منطقة الواحات، من قبل مجموعة من الإرهابيين ونجحت الدولة المصرية في القضاء عليهم، لكن في الوقت نفسه استمرار هذه الأوضاع بهذا الشكل يمثل "أرقاً" شديدا لمصر، وتهديدا خطيرا لأمنها القومي، خصوصا وأن مصر كل حدودها باتت ملتهبة الآن.

للمزيد :

أخبار ليبيا عاجل