أعلن رئيس وزراء مالطا روبرت أبيلا مساء الثلاثاء، أنّ بلاده ستنضم في سبتمبر إلى مجموعة من الدول الأوروبية التي أعلنت اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، مشيرًا إلى أنّ الإعلان سيتم في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأوضح أبيلا في منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنّ هذا القرار "يعكس التزام مالطا الراسخ بالجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط"، بحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية.
الاعتراف بفلسطين
وفي السياق ذاته، كشفت 9 دول إضافية عن نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي: أندورا، أستراليا، كندا، فنلندا، أيسلندا، لوكسمبورغ، نيوزيلندا، البرتغال وسان مارينو.
وقد أصدر وزراء خارجية هذه الدول، بيانًا مشتركًا تم تداوله بين الدول التي أعلنت بالفعل اعترافها بفلسطين، أو تلك التي أبدت نيتها القيام بذلك، مثل إسبانيا، أيرلندا، سلوفينيا، النرويج، فرنسا ومالطا.
وشهدت الساحة السياسية المالطية في الأسابيع الأخيرة، جدلًا واسعًا حول هذا الملف، إذ دعت المعارضة بقيادة تحالف يمين الوسط في منتصف يوليو، إلى اعتراف فوري بدولة فلسطينية.
كما تصاعدت الضغوط داخل الائتلاف الحاكم نفسه، ما دفع رئيس الوزراء إلى التطرق علنًا للموضوع للمرة الأولى في مايو، حين أشار إلى إمكانية اتخاذ الخطوة خلال مؤتمر أممي كان مقررًا في يونيو، إلا أنّ موعده أرجئ لاحقًا.
تحول فرنسي وتهديد بريطاني
وجاء الإعلان المالطي عقب تصريح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي لوّح بنيّته الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذا لم تقدِم إسرائيل على خطوات جادة لإنهاء "الوضع الكارثي" في قطاع غزة.
وفي الوقت ذاته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الأيام الماضية، أنّ بلاده تعتزم الاعتراف بالدولة الفلسطينية في خطوة غير مسبوقة من إحدى القوى الغربية الكبرى.
وبذلك تنضم فرنسا إلى قرابة 150 دولة من أعضاء الأمم المتحدة التي اعترفت رسميًا بدولة فلسطين.
وقد شكلت الحرب الجارية في غزة، دافعًا متجددًا لهذا الزخم الدبلوماسي، حيث أعلنت دول عدة عن اعترافها كرسالة احتجاج واضحة على السياسات الإسرائيلية ولإظهار دعمها للحقوق الفلسطينية.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، اعترفت 4 دول أوروبية بدولة فلسطين إلى جانب 6 دول أخرى.
وفي داخل الاتحاد الأوروبي، يبلغ عدد الدول الأعضاء التي تعترف بفلسطين 12 من أصل 27 (أي 44%). أما الدول الغربية الحليفة الرئيسة لإسرائيل مثل الولايات المتحدة وألمانيا، فلا تزال تُحجم عن اتخاذ خطوة مماثلة.
دلالات الاعتراف بفلسطين
وفي التقرير، قالت القناة، إنه على الرغم من الطابع الرمزي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، والذي لا يترتب عليه آثار قانونية فورية، فإنّ هذه الخطوة تحمل في جوهرها رسالة سياسية ودبلوماسية قوية، وتعدّ وسيلة لممارسة ضغوط متزايدة على إسرائيل، ودعمًا واضحًا لحل الدولتين.
ويُنظر إلى فرنسا، باعتبارها إحدى القوى الغربية الأكثر تأثيرًا على أنها تجاوزت نقطة اللاعودة بإعلان نيتها الاعتراف، وهو ما قد ينذر ببدء موجة دبلوماسية متسارعة تسعى إسرائيل جاهدة لاحتوائها.
ويُفهم من الاعتراف من منظور القانون الدولي، أنّ الدولة المعترِفة تعتبر الدولة المُعترف بها مستوفية لشروط السيادة والاستقلال، بما يفتح الباب أمام إقامة علاقات دبلوماسية وتعاون على مختلف المستويات.