hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 ترامب يعلن السعودية "حليفًا رئيسًيا": شراكة إستراتيجية واتفاقيات تاريخية

المشهد

ترامب يعلن السعودية "حليفًا رئيسًا" من خارج الناتو (رويترز)
ترامب يعلن السعودية "حليفًا رئيسًا" من خارج الناتو (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خطوة تاريخية بعد إعلان ترامب السعودية "حليفًا رئيسًا من خارج الناتو".
  • مراقبون: "إف-35" للمرة الأولى خارج إسرائيل.. وواشنطن تفتح باب التسليح المتقدم للرياض.
  • التصنيف الأميركي يعيد تشكيل موازين القوى ويعزز الشراكة السعودية-الأميركية. 

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في واشنطن، أمس الثلاثاء، أن المملكة أصبحت "حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة من خارج الناتو"، يعد "خطوة تاريخية" بحسب مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد"، وقد أكدوا على أن بيع مقاتلات "إف 35" للسعودية، تمثل "المرة الأولى" التي تتوفر فيها هذه المنظومة خارج إسرائيل بالمنطقة.

شراكة إستراتيجية

وخلال حفل عشاء رسمي بالبيت الأبيض مع ولي العهد السعودي، صرّح الرئيس ترامب إن الولايات المتحدة ستُصنّف السعودية "حليفًا رئيسًا" من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال: "يسرني أن أعلن أننا نرتقي بتعاوننا العسكري إلى مستويات أعلى من خلال تصنيف المملكة العربية السعودية رسميًا حليفًا رئيسًا من خارج الناتو، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لهم".

فيما أكد الأمير محمد بن سلمان على أهمية الشراكة الإستراتيجية مع واشنطن، وقد أشار إلى تدشين "العديد من الاتفاقيات التي ستفتح الباب أمام تطوير العلاقات بشكل أعمق في العديد من المجالات".

كما أعلن ترامب عن شراء السعودية الطائرات الأميركية المقاتلة من طراز "إف 35".

ووصف البيت الأبيض ما تم التوصل إليه بين الرئيس الأميركي وولي العهد السعودي بـ"سلسلة من الاتفاقيات التاريخية التي تُعمّق الشراكة الإستراتيجية الأميركية السعودية، وتُوسّع فرص العمل الأميركي ذي الرواتب العالية، وتُعزّز سلاسل التوريد الحيوية، وتُعزّز الاستقرار الإقليمي".

وجاء في بيان البيت الأبيض: "تأتي هذه الاتفاقيات بناءً على زيارة الرئيس الناجحة للغاية إلى الرياض في مايو، وإعلان السعودية وقتها عن التزامها باستثمار 600 مليار دولار".

وتابع: "تشمل الإنجازات الرئيسية اتفاقية التعاون النووي المدني، والتقدم المحرز في التعاون في مجال المعادن الحيوية، ومذكرة تفاهم في مجال الذكاء الاصطناعي- وكلها تؤكد التزام الولايات المتحدة بتأمين الصفقات التي تعود بالنفع المباشر على الشعب الأميركي".

السعودية شريك إستراتيجي

وحول دلالات إعلان ترامب السعودية "حليفًا رئيسًا" من خارج "الناتو"، أوضح اللواء أحمد بن علي الميموني، مدير مركز الدراسات والبحوث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، مقره الرياض، أن ضخامة الاستقبال لولي العهد في واشنطن و"الحفاوة الكبيرة" تؤشر إلى أن واشنطن تعقد "آمالًا كبيرة" على مخرجات هذه الزيارة لإعادة ترتيب الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وعدم ترك المجال للمنافسين مثل الصين وروسيا بالتموضع في فراغ أميركي.

ويقول بن علي الميموني لمنصة "المشهد": "أثبتت الأعوام الماضية أن المملكة هي شريك إستراتيجي لا غنى عنه لواشنطن للحفاظ على مكانتها ونفوذها في الشرق الأوسط، وكذلك دعم سياساتها على المستوى الدولي، فهي قوة صاعدة لها وزنها وثقلها، حيث تلعب دورًا كبيرًا في دعم جهود واشنطن وإستراتيجيتها في منطقة حيوية من العالم لتحقيق الامن والاستقرار".

ويردف: "تصنيف الولايات المتحدة لدولة بدرجة حليف من خارج الناتو، هو تصنيف يمنحه الرئيس الأميركي لعدد من الدول يتيح لها الحصول على بعض التسهيلات التقنية والتسليحية، بينما يعطي لها أولوية في إجراءات الشراء والتدريب المشترك والتعاون الدفاعي بشكل عام. كما يسهل التعاون مع الدول الحليفة الاخرى. وعلى الرغم من أنه دون مستوى المعاهدة، إلا أنه يعتبر رافعة لمزيد من التعاون، وفهم التحديات المشتركة بين الرياض وواشنطن".

فيما يحمل هذا التصنيف "أهمية خاصة" بالنسبة لموازين القوى الإقليمية، باعتبار ان الولايات المتحدة "القوة الأكبر على الصعيد العالمي، وتنسحب هذه المكانة على حلفائها"، كما تعد بمثابة "الضمانة الأهم" للأمن والاستقرار الإقليميين.

كما أن لهذا التصنيف أهمية استثنائية للأمن الخليجي بصفة عامة، وفق مدير مركز الدراسات والبحوث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة).

وعند النظر إلى هذا التصنيف والموافقة على طائرة الجيل الخامس من طراز "إف 35"، فإن ذلك يعطي المملكة "الثقة بأن مقارباتها تجاه الأوضاع الأمنية في المنطقة قد لاقت قبولًا لدى الولايات المتحدة"، بينما نتج عن ذلك قناعة مفادها أن "شراكة طويلة الأمد مع المملكة قد تم الوصول إليها لدى صانع السياسة الأميركي"، بحسب المصدر ذاته، ومؤكدًا "تضاعف هذه الطائرات القدرات السعودية للردع والحفاظ على أمنها وسلامة مقدراتها الاقتصادية".

تعاون دفاعي أميركي سعودي

يتفق مع الرأي ذاته المستشار السابق بوزارة الخارجية السعودية سالم اليامي، والذي يرى أن الزيارة ونتائجها تحمل جملة "رسائل أميركية واضحة ومباشرة للقيادة السعودية وشعبها من دون مواربة، وهذا الأمر أعطى انطباعًا بوجود تطور لافت للشراكة الثنائية بين الجانبين، وذلك على مستوى إستراتيجي مستفيدة من التراكم التاريخي وآفاقه في المستقبل".

ويشير اليامي في حديثه لمنصة "المشهد" إلى أن الرئيس الأميركي قد صرح بخصوص هذه النقطة المتعلقة بـ"العمق التاريخي" بين البلدين، ومن ثم، فإن تصنيف المملكة كحليف لواشنطن من خارج "الناتو" "سينقل العلاقات إلى مرحلة أكثر ثقة واعتمادًا، ويضاعف التعاون. فيما يُتوقع خلال هذه المرحلة أن "تتحسن العلاقات المشتركة، ما يؤدي إلى وقف حظر بيع أنواع من السلاح والذخيرة الأميركية إلى الجيش السعودي، وحلحلة هذا الموقف برز مع بيع المقاتلات الأميركية "إف 35"، في الوقت الذي لا يوجد فيه هذا النوع من السلاح إلا لدى إسرائيل في الشرق الأوسط".

من جهتها، تقول المحللة السياسية الأميركية المختصة في شؤون الشرق الأوسط إيرينا تسوكرمان، إن نتائج زيارة ولي العهد الأمير بن سلمان لواشنطن، وما نتج عنها، تفتح الباب أمام "تسريع التعاون الدفاعي وتسهيل الوصول إلى برامج عسكرية متقدمة"، مشيرة لمنصة "المشهد"، إلى أن التصنيف الذي أعلن عنه ترامب يعزز قدرة الرياض على الاستفادة من أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الأميركية والتعاون مع الحلفاء الإقليميين.

كما يمكن للسعودية تحقيق "تأثير مهم، وازن وإستراتيجي" من خلال تعزيز قدراتها الدفاعية الحالية، فضلًا عن تعزيز جاهزية البنية التحتية للطاقة، وفق تسوكرمان.

وتختتم حديثها قائلة إن التصنيف يمثل "إطارًا إستراتيجيًا" وفرصة لـ"تعزيز القدرات الدفاعية والاعتماد على شراكة أعمق مع واشنطن".