دخل الملف السوداني مرحلة توتر غير مسبوقة، بعد الخطوة التي اتخذتها حكومة بورتسودان بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، بفتح الباب أمام روسيا لإنشاء أول قاعدة بحرية لها في إفريقيا على سواحل البحر الأحمر. هذه الخطوة، اعتبرتها واشنطن تجاوزًا خطيرًا يمسّ الاستقرار الإقليمي، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعيات قد تطال مستقبل السلطة في السودان.
إقامة قاعدة عسكرية روسية على سواحل السودان
وبحسب تقارير إعلامية، تنظر الولايات المتحدة إلى الخطوة السودانية باعتبارها محاولة من البرهان لتعويض تراجع نفوذه الداخلي، فيما كشف مسؤول أميركي أن واشنطن تدرس فرض عقوبات مشددة على حكومة بورتسودان، محذرًا دول المنطقة من التعامل مع قطاع الدفاع الروسي، ومعتبرًا أن إنشاء القاعدة قد يؤدي إلى "عزل البرهان" ويضع السودان في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.
وخلال مقابلة له مع قناة "المشهد" في برنامج "المشهد الليلة"، قال الكاتب والمحلل السياسي السوداني فايز السليك للإعلامي رامش شوشاني، إن "التحركات السودانية تحمل عواقب وخيمة جدًا على البرهان"، مؤكدًا أن "الدول الإقليمية المطلة على البحر الأحمر لن تسمح بوجود روسي يهدد أمنها، وأن الولايات المتحدة تاريخيًا تعارض أي تمدد عسكري روسي أو إيراني في المنطقة، خصوصًا مع وجود أكبر قاعدة أميركية في جيبوتي".
وأضاف: "التصعيد الحالي يعكس عقلية قديمة في إدارة الملفات السودانية، ومحاولات التواصل مع موسكو ليست جديدة، إذ سبق للرئيس المخلوع عمر البشير أن عرض على روسيا إقامة قواعد مقابل الحصول على حماية سياسية، وهذه الخطوة الأخيرة قد تفجّر خلافات داخل الرباعية الدولية الساعية لوقف الحرب في السودان".
السليك: البرهان فقد البوصلة تمامًا
وحول احتمال لجوء واشنطن إلى تحرك عسكري مباشر، استبعد السليك ذلك، لكنه أشار إلى إمكانية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تشمل تضييق الخناق على الدول الداعمة للبرهان، حيث قال: "البرهان كان يأمل أن تضغط واشنطن ضد قوات الدعم السريع أو تصنفها منظمة إرهابية، لكن تراجع الدعم الأميركي دفعه للتقارب مع موسكو طلبًا للسلاح والحماية".
وختم بالقول: "البرهان فقد البوصلة تمامًا، إذ يغازل الولايات المتحدة في مقالات نُشرت بصحف أميركية، بينما يتواصل في الوقت نفسه مع روسيا للحصول على دعم عسكري، ما يعكس ارتباكًا واضحًا في إدارة مسار الأزمة السودانية".