hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الرأي العالمي لصالح فلسطين.. هل تتعمّق عزلة إسرائيل أم نتانياهو؟

التدفق المستمر لصور الموت والمجاعة في غزة وضع سمعة إسرائيل ونتانياهو على المحك (رويترز)
التدفق المستمر لصور الموت والمجاعة في غزة وضع سمعة إسرائيل ونتانياهو على المحك (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مواقف غربية تعكس بداية تآكل الغطاء السياسي التقليدي الذي اعتادت تل أبيب الاعتماد عليه.
  • مؤشرات متسارعة على مسار تصاعدي نحو عزلة دولية لإسرائيل.
  • شنيكات: صورة إسرائيل وسمعتها العالمية باتت تتدهور بشكل سريع.

تشهد إسرائيل في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الضغوط الدبلوماسية على الساحة الدولية، إذ باتت هذه الضغوط تمتدُّ من أوروبا إلى أميركا اللاتينية وأستراليا، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول تداعيات ذلك على موقع تل أبيب الدولي ومستقبل حكومة بنيامين نتانياهو وأحيانًا على شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وفي السياق الأوروبي، لوحظ تحول تدريجيّ في مواقف بعض الدول الأوروبية تحت تأثير الرأي العام المتأثر بتداعيات الحرب في غزة. فقد اتخذت دول مثل إسبانيا وإيرلندا وهولندا خطوات غير مسبوقة تجاه إسرائيل، في حين بدأت تظهر بوادر تراجع في المواقف التقليدية لدى بريطانيا وفرنسا.

أما في أميركا اللاتينية، فقد صعّدت دول مثل البرازيل وتشيلي وكولومبيا من حدّة خطابها تجاه إسرائيل، حتى بلغ الأمر استدعاء السفراء وتجميد التعاون الدبلوماسي.

كما شهدت أستراليا وكندا استقالات سياسية داخلية وضغوطًا شعبية متزايدة انعكست على المواقف الرسمية للحكومتين.

ويرى محللون أن هذه التحولات، على الرغم من عدم وصولها إلى مستوى القطيعة الشاملة حتى الآن، تشير إلى بداية تآكل تدريجيّ في الغطاء الدولي الذي دأبت إسرائيل على الاعتماد عليه.

كما أنها تقلص هامش المناورة أمام نتانياهو وتفتح المجال أمام مرحلة محتملة من العزلة المتزايدة له على المدى المتوسط والبعيد، مع إمكانية تصاعد الضغط من قبل المنظمات الدولية.

صور غزة تعمّق عزلة إسرائيل

ومن هنا، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات إن إسرائيل تواجه تحدياً غير مسبوق يتمثل في تآكل صورتها وسمعتها على المستوى الدولي، مشيرا إلى أن أصواتًا عدة من داخل الدولة العبرية باتت ترفع راية التحذير من خطورة هذا الانعكاس السلبي.

وأوضح شنيكات في حديثه لمنصة "المشهد" أن الصور والفيديوهات المتدفقة من قطاع غزة، خصوصًا تلك التي توثق استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الدولية مؤخرا، عمقت من حجم الضرر الذي لحق بصورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي.

وأضاف أن ذلك انعكس بشكل واضح على مواقف بعض الدول الأوروبية، حيث شهدت هولندا استقالة عدد من الوزراء، كما برزت تحولات في أستراليا وبريطانيا التي بدأت تتراجع عن مواقفها التقليدية المعهودة، إلى جانب تغييرات ملحوظة في فرنسا وكندا.

وأشار إلى أن هذه التحولات لا يمكن وصفها حتى الآن بأنها تغييرات جوهرية قادرة على إنهاء الحرب، لكنها مرشحة للتصاعد مع استمرار تدفق الصور المأساوية من غزة، ما قد يقود على المدى المتوسط والبعيد إلى إلحاق أضرار عميقة بسمعة إسرائيل التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية مستندة إلى تعاطف دولي واسع نتيجة المحرقة النازية.

ولفت شنيكات إلى مواقف متقدمة اتخذتها دول مثل إيرلندا وإسبانيا والنرويج التي لم يكن من الممكن أن تفرض لولا قوة المشاهد الميدانية الواردة من غزة.

وبيّن أن إسرائيل لا تزال تصر على النهج ذاته الذي اتبعته في حروبها السابقة، إذ تصف ما يجري بأنه "حرب ضرورة" أو "حرب بقاء"، وتمنحها أحيانا أبعادًا دينية، في انعكاس لطبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية التي وصفها باليمينية المتطرفة.

واعتبر أن جزءًا من توجهاتها يتمثل في السعي إلى القضاء على الفلسطينيين بدل التعايش معهم أو الاعتراف بحقوقهم.

وصمة "الحرب العادلة"

وأضاف شنيكات أن الحكومة الإسرائيلية لجأت إلى استهداف الصحفيين بشكل مباشر في محاولة لطمس حقيقة ما يجري، مشيرًا إلى أن عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين تم اغتيالهم بلغ نحو 240، وهو رقم غير مسبوق.

وأكد أن ذلك يكشف عن إستراتيجية ممنهجة تستهدف كل من ينقل للعالم حقيقة الأوضاع الميدانية في غزة، سواء عبر المستشفيات أو مواقع الأحداث المختلفة.

كما تطرق إلى الجهود الإسرائيلية في شنّ حرب إعلامية مضادّة تقوم على الترويج لرواية تصف العمليات بأنها "الأكثر أخلاقية" ووصمها بأنها "حرب عادلة".

لكن شنيكات شدد على أن هذا الخطاب يفقد صدقيته أمام الكم الكبير من الصور والفيديوهات المتداولة، رغم محاولات إسرائيل المتواصلة لاستخدام التكنولوجيا للسيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي وتقييد انتشار المعلومات.

وشدّد على أن التأثيرات السلبية لهذه الحرب على إسرائيل قد لا تظهر نتائجها بشكل آني وحاسم، لكنها ستتضح بجلاء على المديين المتوسط والبعيد، بما قد يترك آثارا عميقة ومستمرة على مكانتها وسمعتها الدولية.

عُزلة تبدأ من إعلان نيويورك

من جانبه، أوضح الباحث والمحلل السياسي جهاد حرب أن الأزمات المتكررة والتباينات الواضحة بين الحكومة الإسرائيلية وعدد من الحكومات الأوروبية، مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا إلى جانب أستراليا والبرازيل، تعكس بداية مرحلة جديدة في موقع إسرائيل الخارجي.

ولفت حرب إلى أن نشر صور المجاعة في قطاع غزة شكل نقطة تحول في مواقف العديد من الساسة الأوروبيين تجاه تل أبيب، وهو ما توج بإعلان نيويورك، حيث طرحت لأول مرة إمكانية اتخاذ خطوات عملية ضد الحكومة الإسرائيلية لعرقلة إقامة الدولة الفلسطينية.

واعتبر في تصريحات لمنصة "المشهد" أن هذا الإعلان يمثل المحطة الأولى في مسار عزل إسرائيل دوليًا، بينما سيعتمد مدى تقدم هذا المسار على استمرار تل أبيب في حربها ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وتجاهلها قواعد القانون الدولي.

وأشار حرب إلى أن إسرائيل كدولة ومجتمع ستكون الخاسر الأكبر من اتساع دائرة العزلة، خصوصًا مع تزايد الملاحقات القضائية في بعض الدول الأوروبية، حيث بدأت بالفعل ملاحقة جنود إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة، إلى جانب حالات طرد ومضايقات للإسرائيليين في عدة دول.

وأكد أن أصواتًا داخل المعارضة الإسرائيلية نفسها تحذّر من أن استمرار الحكومة الحالية في الحرب يفاقم هذه الخسائر ويدفع إسرائيل إلى عزلة متصاعدة.

ولفت إلى أن دولًا أوروبية عدة موقعة على ميثاق روما -باستثناء المجر- ملتزمة بتطبيق بنوده، ما يعني أن أي زيارة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى هذه الدول قد تنتهي باعتقاله وتقديمه إلى محكمة لاهاي.

وبيّن حرب أن العزلة الدولية لنتانياهو تتزايد يوما بعد يوم، وعلى الرغم من استمرار الدعم الأميركي، فإن ذلك لا يضمن بقاء إسرائيل بمنأى عن الرقابة والمحاسبة الدولية.

واستشهد بالتجربة التاريخية لحكومة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، مؤكدا أن إسرائيل تسير في اتجاه مشابه قد يستغرق وقتًا، لكنه يعكس بداية قطار العزلة الدولية الذي انطلق بالفعل.