حذّر زعيم التيار الصدري (حركة وطنية إسلامية شيعية عراقية) مقتدى الصدر، من استخدام اسمه واسم عائلته في حملات المرشحين في الاقتراع المقرر في نوفمبر المقبل، وقال في بيان تناقلته وسائل الإعلام العراقية: "يُمنع استعمال اسم آل الصدر، ويُمنع استعمال اسمي مطلقًا بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتلميح أو التصريح من أيّ جهة كانت خلال الانتخابات المقبلة".
مقتدى الصدر، زعيم أكبر تيار شعبي شيعي في العراق، هو الأبن الرابع للزعيم الشيعي محمد صادق الصدر، الذي هاجم الرئيس العراقي صدام حسين وحزب البعث الحاكم آنذاك، ما دفع النظام العراقي إلى إعدامه رميًا بالرصاص في 9 إبريل 1980.
وبعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين، برز الصدر كقوة شعبية في العراق، وأسس جيش المهدي لمقاومة الوجود الأميركي في العام 2003، واستطاع أن يعيد بناء القوى الاجتماعية التي كوّنها والده من الطبقة الشيعية، إلا أنّ إيران وحلفاءها في الدولة العراقية الجديدة ومعهم الولايات المتحدة، تمّكنت من تحجيم الدور السياسي لزعيم التيار الصدري وإقصائه في بعض الأحيان.
ويُعرف عن الصدر بأنه الزعيم الشيعي الذي مارس السياسية واعتزلها، حيث أصبح لتياره نوّاب في البرلمان ووزراء في الحكومة منذ العام 2005، لكنّ نوّابه انسحبوا من البرلمان في يونيو 2022، واقتحم أنصاره مقر مجلس النوّاب رافضين تولي محمد شياع السوداني رئاسة الحكومة، قبل أن يعلن اعتزاله للحياة السياسية، بسبب ما وصفه بالفساد السياسي، في 29 أغسطس 2022. وانحساب نوّابه البالغ عددهم 73 نائبًا.
عودة مقتدى الصدر
ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، عادت التساؤلات حول إمكانية عودة الصدر للحياة السياسية العراقية وتأثير ذلك على المشهد السياسي العراقي، ويقول السياسي المستقل المقرّب من التيار الصدري عائد الهلالي لمنصة "المشهد" إنّ متقدى الصدر حظر استخدام اسمه واسم عائلته في الانتخابات ليؤكد موقفه من مقاطعتها، وحتى لا يُفهم أنّ هناك جهة تمثله بشكل غير رسمي أو تروّج باسمه من دون موافقته، إذًا التيار الصدري لن يشارك في الانتخابات المقبلة، ومقتدى الصدر لن يشارك لا كمرشح ولا مصوّت".
وأوضح الهلالي أنّ إعلان الصدر منع استخدام اسمه واسم عائلته في الانتخابات، جاء أيضًا بهدف منع استغلال الرمزية الدينية والسياسية لعائلة الصدر من قبل بعض المرشحين أو الجهات السياسية، وهنالك كتل سياسية كثيرة خرجت من عباءة التيار الصدري، كما أنه يعتقد أنّ استخدام رموز آل الصدر إساءة لهم.
ويرى مراقبون أنّ تصريح الصدر، تزامن مع استعداد القوى والأحزاب السياسية للعملية الانتخابية، ومخاوف الإطار التنسيقي (تجمّع الأحزاب الشيعية العراقية الذي يضم ائتلاف النصر، وائتلاف دولة القانون، وتيار الحكمة الوطني، وتحالف فتح)، من تقارب الكتلة الصدرية مع رئيس مجلس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني في الانتخابات المقبلة.
وفي هذا الإطار، يقول مستشار ائتلاف دولة القانون عباس الموسوي لـ"المشهد" إنّ "قوى الإطار التنسيقي تتمنى مشاركة التيار الصدري في الانتخابات، ولا صحة لوجود أيّ مخاوف من مشاركته، لأنّ مشاركته ستكون إيجابية وسترفع نسبة الإقبال على الانتخابات، كما أنّ وجود كتلة صدرية منسجمة مع الإطار التنسيقي سيسهّل تشكيل الحكومة المقبلة.
وعلى الرغم من أنّ تصريحات الصدر الأخيرة لم تكن حاسمة حول مشاركته من عدمها في الانتخابات البرلمانية المقبلة، إلا أنه دعا أنصاره إلى تحديث سجلاتهم الانتخابية، وقال: "إنه أمر لا بد منه، ونافع لكم سواء دخلتم لانتخابات أم قاطعتموها، فالتفتوا إلى ذلك رجاءًا أكيدًا.
وعقب الإعلان، وجهت وسائل الإعلام التابعة للصدر جمهورها للتوجه إلى المراكز الانتخابية الثابتة، ونشرت عناوين ومواقع هذه المراكز، ودعت إلى الذهاب عوائل وأفرادًا.
رأي تيار الحكمة
ويقول القيادي في تيار الحكمة، رحيم العبودي لـ"المشهد": "إنه لربما يشارك التيار الصدري في الانتخابات، نتيجة الضغط الجماهيري الكبير، والقواعد الجماهيرية الواسعة التي تنتظر إيعاذ المشاركة، على اعتبار أنه طالبها بتحديث بياناتها، وبالتالي هذه المطالبة بحد ذاتها عنوان لمشاركته، لأنّ هذه البطاقات للبايومترية تُستخدم في الانتخابات".
ويضيف: "نحن نتمنى مشاركة التيار الصدري في الانتخابات المقبلة، ولا يوجد لدينا أيّ مخاوف من أيّ كتلة سياسية أخرى، بل نسعى إلى الوسطية والاعتدال، لدعم الحكومات الجديدة في بناء الدولة و الاهتمام بجميع القطاعات".
وفي سياق متصل، قال الباحث في الشأن السياسي وائل الحازم: "لدى التيار الصدري مخاوف حقيقية من المشاركة، تجسدت بإعلان زعيمه مقتدى الصدر حظر استخدام اسمه واسم والده في الانتخابات المقبلة، لأنه أدرك أنّ الأحزاب الإسلامية الشيعية تاجرت بمظلومية والده الشهيد الصدر، ولم تقدم شيئًا للعراق سوى الفساد، وهذا مغاير لمنهجية الشهيد الصدر، لذلك حذر السيد مقتدى الصدر سابقًا من ذلك وهو الآن يحذّر مرة أخرى".
وأضاف: "التيار الصدري لن يشارك في الانتخابات، لكنه ربما يشارك ببرنامج انتخابي غير تقليدي ويطرح آلية جديدة وصارمة لمكافحة الفساد".
ويرى الحازم أنّ لدى بعض الكتل الشيعية مخاوف من مشاركة الصدر في الانتخابات، أو تقاربه من الكتل المدنية أو السنية، لعدم وجود ما يمنع السنّة من استلام الحكم في الدستور أو القانون العراقي، ولأنّ هذه الأحزاب الإسلامية الشيعية أخفقت بشكل متواصل، ولا تملك منجزًا حقيقيًا، ما يجعلها متخوّفة من السنّة والشيعة اللبيراليين وحتى من الصدريين.
وختم الحازم حديثه بالقول إنّ "طموح السنة باستلام الحكم جاء نتيجة لإخفاق الأحزاب السياسية الإسلامية بإدارة البلاد على مدار 22 عامًا، ولأنهم يثقون بقدرتهم على تغيير واقع البلاد إلى الأفضل".
وقرر رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس تيار الفراتين محمد شياع السوداني، ورئيس منظمة بدر هادي العامري، ورئيس حزب تقدّم محمد الحلبوسي، ورئيس ائتلاف الأساس الوطني محسن المندلاوي، وشخصيات أخرى، إدراج أسمائهم كمرشحين في الانتخابات.