تجدد الجدل الفلسطيني الداخلي عقب اجتماع الفصائل في القاهرة لمناقشة مستقبل إدارة قطاع غزة بعد الحرب، حيث رفضت حركة "فتح" مخرجات اللقاء، مؤكدة تمسكها بمبدأ "سلاح واحد، نظام واحد، قانون واحد"، ومشددة على أنّ منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وأوصى البيان الختامي للاجتماع بتشكيل لجنة مستقلة من التكنوقراط لإدارة القطاع موقتًا، وإنشاء لجنة دولية للإشراف على الإعمار، إضافة إلى الدعوة لقوات أممية لمراقبة وقف إطلاق النار.
غير أنّ "فتح" اعتبرت هذه التوصيات "محاولة لإقامة كيان مواز للسلطة الفلسطينية".
سلطة موازية في غزة
وشدد المتحدث باسم حركة "فتح" الدكتور جمال نزال، على أنّ ما صدر عن اجتماع القاهرة "يؤسس لسلطة موازية في غزة ويكرس الانقسام"، مؤكدًا أنّ "الحق الحصري في تشكيل أيّ لجنة أو جسم إداري داخل الأراضي الفلسطينية، يعود للسلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها".
وأضاف نزال في حديثه لبرنامج "المشهد الليلة" الذي جرى بثّه السبت على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي مالك علاوي، أنّ الخلاف "ليس بين 'فتح' و'حماس'، بل بين دولة فلسطين ممثلة بالسلطة والمنظمة من جهة، و'حماس' من جهة أخرى"، محذرًا من أنّ الإصرار على إبقاء قوة عسكرية مستقلة في غزة، يتناقض مع مفهوم الوحدة الوطنية.
وكشف أنّ "فتح" قدمت لـ"حماس" قبل عامين 8 نقاط لتجاوز الانقسام، أبرزها إنهاء مخرجات انقلاب 2007 والتخلي عن أيّ سلطة أمنية أو عسكرية منفصلة في القطاع، لكنها لم تتلقّ أيّ رد.
وأكد نزال أنّ اللقاء الأخير في القاهرة كان بروتوكوليًا ولم يتناول ملفات جوهرية.
وأشار إلى أنّ "حماس" سبق أن "وقّعت على خطة ترامب، التي نصت على إنهاء وجودها العسكري والسياسي في غزة، لكنها تحاول اليوم الالتفاف على التزاماتها عبر اتفاق جديد".
وأوضح أنّ الدول العربية تتجه لتمكين السلطة من تشكيل لجنة تابعة لها لإدارة غزة موقتًا، لافتًا إلى أنّ المجتمع الدولي بما فيه فرنسا، أعلن أنه لن يمول الإعمار أو أيّ ترتيبات أمنية من دون وجود السلطة الفلسطينية.
وقال نزال: "تجربتنا مع حماس مريرة. شكلنا معها حكومة وفاق وطني عام 2014، لكنها رفضت تمكين الحكومة واعتدت على الوزراء. لسنا ضد المصالحة، لكننا نرفض أيّ صيغة تعيد الانقسام بثوب جديد".
خطة مصرية شاملة
بدوره، أوضح الكاتب والباحث السياسي الدكتور مأمون أبو عامر، أنّ ما جرى في القاهرة "جزء من خطة مصرية شاملة، وليست مبادرة من حماس"، مؤكدًا أنّ الوفد الفلسطيني كان على علم مسبّق بترتيبات القاهرة التي تقود جهود إدارة انتقالية متوازنة للقطاع.
وبيّن أنّ اللجنة المقترحة ليست تابعة لـ"حماس" ولن تضم ممثلين عنها، "بل ستتشكل من شخصيات وطنية مستقلة تختارها مصر وتعرض أسماءها على الفصائل"، مضيفًا أنّ مصر ستشرف أيضًا على الملف الأمني وتدريب عناصر الشرطة المحلية.
وأشار أبو عامر إلى أنّ البيان أكد مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية، ما ينفي -بحسب قوله- مزاعم تشكيل كيان بديل عنها.
وحذر من أنّ استمرار الخلاف بين "فتح" و"حماس"، سيفتح الباب أمام تمدد جماعات مسلحة جديدة، وربما "فوضى أمنية خطيرة"، داعيًا إلى "طي صفحة الماضي والبحث عن أرضية وطنية مشتركة تقوم على إدارة جماعية ومسؤولة".
وقال أبو عامر: "الموقف الدولي اليوم أكبر من حماس وفتح معًا. لا بد من توافق وطني شامل، لأنّ البديل سيكون سلطة استيطان في الضفة وميليشيات في غزة، وهو ما لا يخدم القضية الفلسطينية".