بعد مرور عام واحد على هجوم "حماس" الذي أنهى العصر الذهبيّ لإسرائيل الذي دام عقدين من السلام النسبي، وتوسيع الثروة وتنامي العلاقات الدبلوماسية، أصبحت هذه الأخيرة الآن في حالة هجوم مضاد ومستعدة للحرب لسنوات، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وفي مواجهة هجوم صاروخيّ إيرانيّ شرس في الأيام الأخيرة وتجاهل دعوات الحلفاء لوقف إطلاق النار في غزة، يبدو أنّ إسرائيل تفتح مسارح قتال جديدة.
وبالفعل، شن الجيش الإسرائيليّ سلسلة كبيرة من الهجمات ضد "حزب الله" في لبنان في الأسابيع الأخيرة، واستهدف في الوقت نفسه المتمردين "الحوثيّين" في اليمن، وهو في أهبّ استعداداته في الضفة الغربية كما رسم خطواته التالية ضد إيران، مهندسة ما يسمى "محور المقاومة".
وتمثل هذه الحملات العسكرية تحولًا عدوانيًا في الموقف الأمنيّ لإسرائيل.
لسنوات، كان الجيش الإسرائيليّ يعمل لتوفير فترات طويلة من السلام، لم تثقبها سوى صراعات قصيرة مع المسلحين الفلسطينيّين. وكانت هناك مناورات عسكرية عرضية تهدف إلى إهانة "محور المقاومة" في المنطقة، لكنها لم تكن شديدة بما يكفي لـ"الانتقام الإسرائيلي" بحسب المراقبين، خصوصًا وأنّ إسرائيل دولة تأسست على التقشف وشهدت ارتفاعًا في ناتجها المحلي الإجمالي، وأصبحت عاصمتها التجارية الصاخبة تل أبيب، لا يمكن تمييزها عن أيّ مدينة متوسطية ثرية أخرى.
حروب استباقية
وتعتقد المؤسسات الأمنية الإسرائيلية الآن، أنه لم يعد بإمكان إسرائيل السماح لأعدائها بالوقت والمساحة ببناء ترسانات يمكن أن تشكل تهديدًا وجوديًا لها.
وقال مستشار الأمن القوميّ الإسرائيليّ السابق يعقوب عميدرور: "ستكون الحروب الاستباقية في المستقبل جزءًا من مجموعة الأدوات الإسرائيلية".
ومن المتوقع أن يمسّ تأثير هذه الإستراتيجية الجديدة كل جزء من المجتمع الإسرائيليّ تقريبًا، ويعيد تشكيل الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، ويهز العلاقات مع الولايات المتحدة، التي شاهدت نفوذها يتضاءل بصفتها الحليف الدبلوماسيّ الرئيسيّ لإسرائيل وموردها للأسلحة.
إلى ذلك، يمكن أن يأتي كل هذا على حساب الأهداف الدبلوماسية لإسرائيل، بما في ذلك بناء تحالف إقليميّ يمكنه مواجهة إيران.
وفي هذا الشأن، قالت المملكة العربية السعودية إنها لن توافق على إقامة علاقات مع إسرائيل ما لم يكن هناك دولة فلسطينية، وهي فكرة لا تحظى بشعبية في إسرائيل، خصوصًا وأنها محظورة على الحكومة اليمينية الحالية لرئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتانياهو.
من جهته، قال الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية والمدير التنفيذيّ لمعهد دراسات الأمن القوميّ تامير هايمان، إنه "من دون البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية، إسرائيل ستبقى في حالة حرب دائمة" مضيفًا، "بعد غزة ذهبنا إلى لبنان، وبعد لبنان سنذهب إلى الضفة الغربية، وبعد الضفة الغربية سنذهب إلى إيران".
واقع جديد مرعب
بالنسبة للعديد من الإسرائيليّين، فتح كل هذا واقعًا جديدًا مرعبًا.
هل ستصبح إسرائيل أسبرطة الشرق الأوسط؟ في الواقع، اعتاد الإسرائيليون على الفرص التجارية المتزايدة التي أتاحتها فترات الهدوء في تل أبيب، حيث أصبحت الأخيرة مركزًا عالميًا للتكنولوجيا برواتب عالية وشقق شاهقة وفاخرة.
وفي إسرائيل، خدمة عسكرية إلزامية مع جيش يعتمد على كل من المجندين ومئات الآلاف من جنود الاحتياط، الذين يعيشون في وقت السلم حياة طبيعية.
ولكن كل ما يفكر به الإسرائيليون الآن هو "كيف سيكون مستقبلهم في ظل استمرار هذه الحروب التي تشنها إسرائيل على جبهات عدة في المنطقة؟".