بعد أن زعمت وسائل إعلام إسرائيلية أمس الجمعة، أن وزارة الصحة في إسرائيل قرّرت وقف استيراد الفواكه والخضروات من الأردن، لاكتشاف جرثومة "الكوليرا" بمياه نهر اليرموك وفي بعض المنتجات الزراعية المستوردة من هناك، أكدت لجان من وزارة المياه والزراعة والصحة الأردنية أن برامج مراقبة مصادر المياه والتأكد من نوعيتها، كشفت سلامة مياه نهر اليرموك ومياه قناة الملك عبد الله في غور الأردن.
وقال وزير الاتصال الحكومي المتحدث الرسمي باسم الحكومة مهند المبيضين يوم الجمعة، إن المياه من تلك المصادر مطابقة لمواصفة المياه الأردنية، وهي خالية تماما من أيّ مؤشرات ملوثة، وخصوصا الكوليرا.
وبيّن أن برامج مراقبة مصادر المياه والتأكد من نوعيتها سواء للشرب أو الزراعة، تضمن الرقابة الصارمة على نوعية المياه من المصدر إلى المستخدم.
وكانت صحيفة "إسرائيل هيوم" الإسرائيلية زعمت مؤخرا أن وزارة الصحة في إسرائيل قالت إن "أحد المختبرات المعتمدة اكتشف نتائج إيجابية لمرض الكوليرا في عينة مياه أخذت من نهر اليرموك، ولذلك قررت اتخاذ إجراءات احترازية، وأوقفت استيراد شحنات الفواكه والخضروات من الأردن في هذه المرحلة".
"أهداف سياسية"
ومن هنا، قال السفير السابق للأمم المتحدة للأغذية والخبير الدولي في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي إن إسرائيل دأبت منذ أعوام طويلة على استغلال ملف الأمن الغذائي لأهداف سياسية محضة.
وأضاف الزعبي في حديثه لقناة ومنصة "المشهد" أنه يجب "ألاّ ننسى بأن إسرائيل تحديداً هي أكثر من يستغل هذا الموضوع، وتستغل ذلك عبر تضخيم القصة من جهتين، الأولى بحيث تكون حالات منفردة وبسيطة والثانية عبر تضخيم واختلاق مشكلة ما".
وأوضح أنه بعيدا عن موضوع الكوليرا، التي سببها الرئيسي هو الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا - التي هي منبع نهر اليرموك - ونتيجة غياب الرقابة الصحية وتدمير المختبرات البيطرية واستخدام المبيدات وارتفاع أسعارها، كل ذلك أثر على بعض المحاصيل الأردنية خصوصا وأن المياه تأتي من سوريا، حيث انتهت المشكلة منذ أشهر.
ولفت الزعبي إلى أن هذه المشكلة عُولجت بشكلها العلمي المعروف من ناحية متابعة المنتجات وفحصها والحظر المؤقت وما إلى ذلك.
وأكد أن الجانب الآخر والمهم، هو أنه يوجد في بعض البؤر تهديد من الأمراض سواء الانتقالية من الإنسان أو الأمراض الموجودة أساساً في النبات، أو عبر غياب التلقيح ومتابعة صحة النباتات ومقاومة الأمراض والمراقبة والتفتيش.
ارتفاع حرارة الكوكب
وفيما يخص تهديد المحاصيل الزراعية الأردنية، قال الزعبي إن ارتفاع درجات حرارة الكوكب بواقع 1.5 درجة مئوية، يُسهم في زيادة الأمراض سواء الفيروسات النباتية الحيوانية، أو أمراض النبات.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة تجعل الفيروسات قابلة للانتقال بشكل أسرع، وبالتالي التأثير على المحاصيل الزراعية بشكل كبير.
ولفت الزعبي إلى أن "أي محصول يتأثر بالأمراض. لا يوجد استثناء لأي محصول"، مبينا أن محاصيل الحبوب والبقوليات والخضروات والفواكه تتأثر وبأنواع مختلفة، في حين يمكن أن تثيب الأمراض النباتية حتى الورقيات نتيجة انتشار مرض محدّد ناجم عن ارتفاع الحرارة.
ولفت إلى أن الحرارة هي الأساس لأنها تعزّز نموّ الفطريات ولفيروسات وتجعلها تنتشر وتتوسع أكثر من المعدّل الطبيعي.
"منع إدخال" مسبّبات الأمراض
وقال الزعبي: "في الأردن، لدينا ميّزة وهي أن المؤسسة العامة للغذاء والدواء ووزارة الزراعة، تفرضان رقابة على كل ما يرِد إلى المملكة من منتجات زراعية"، وبالتالي فإن هذه المنتجات من الواردات يتم فحصها قبل وصولها إلى البلاد.
وأشار إلى أن إسبانيا، المتطوّرة زراعيا، شهدت وقفا للاستيراد منها في فترة ما عن اكتشاف "دودة" في التربة أدت إلى إنتاج محاصيل غير مطالبقة للمواصفات.
وأوضح أنه تم منه استيراد حتى الأشجار و"الشتلات" الزراعية خوفا من هذه الحشرة التي يمكن أن تصيب الأشجار في الأردن وبالتالي توطينها في المملكة.
وقال الزعبي: "نحن لا ندّعي أننا أفضل الدول في العالم في مجال المراقبة الصحية على الغذاء، إلا أن الأردن يقوم بحملات مكثّفة لضمان أن تبقى محاصيله ونباتاته سليمة".