خرج أبناء عشائر الهركية في احتجاج للمطالبة بحقوقهم السياسية والاقتصادية وفق تعبيرهم وتحديدًا في منطقة خبات بالقرب من أربيل.
العشيرة التي منحت الحزب الديمقراطي الكردستاني أصواتها في الانتخابات تقول إن الحزب الحاكم في أربيل نكث وعوده بمنحها 3 مقاعد ضمن لائحته الانتخابية مقابل دعمه في الانتخابات.
الاحتجاج تحول إلى ساحة مواجهة دامية، حيث تدخلت قوات البيشمركة واستخدمت أسلحة متوسطة وثقيلة حسب مصادر محلية ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وسقوط 12 جريحا.
وعود انتخابية لم تنفذ
أحد وجهاء عشيرة الهركية قال إن قوات البيشمركة تتعامل معهم كأعداء لا كمواطنين، مضيفا أن التدخل لم يسبقه أي حوار أو محاولة تهدئة.
ومن جهتها، أصدرت وزارة داخلية الإقليم بيانا وصفت فيه ما جرى بأنه محاولة تخريبية تقف وراءها جهات خارجية لقطع خطوط الوقود.
المحلل السياسي فائق يزدي وصف، في تصريح لـ"المشهد"، الصراع بكونه عشائريا بالدرجة الأولى لكن الخلاف السياسي هو الشرارة التي أطلقت الاشتباكات الأخيرة.
وأضاف أن العشيرة كانت قد وُعدت بمقاعد في البرلمان والحزب الديمقراطي الكردستاني أخلف وعده على ما يبدو.
كذلك كانت هناك وعود لشباب المنطقة خاصة في قرية لاجان بإقليم خبات بأن يتم تعيينهم في مصافي النفط في تلك المنطقة، وهذه الوعود هي الأخرى لم تنفذ، وبالتالي خرجت المظاهرات للمطالبة بتحقيقها لكن التعامل الأمني كان مفرطا جدا.
ويعتبر يزدي أن عدم الاستقرار الأمني في إقليمي كردستان العراق ناتج عن عدم الاستقرار السياسي، وذلك بعد الانتخابات وعدم تشكيل حكومة جديدة والخلافات بين الحزبين الرئيسيين مما ينعكس بكل تأكيد على الوضع الأمني.
ووصف التظاهرة بأنها حق مشروع ويمكن تنفيذ مطالبها خصوصا مطالب الشباب بالتوظيف في الشركات النفطية، التي تعرف هي خصاصا في اليد العاملة وذلك عوض أن تستقدم عمالا من تركيا أو غيرها.
تمرد العشائر؟
يؤكد المحلل السياسي فائق يزدي على دور العشائر المهم في استقرار إقليم كردستان العراق ومحاربة تنظيم داعش الإرهابي طوال 14 سنة الماضية، "هي لا تبحث عن استغلال الوضع السياسي المرتبك، لكن لديها مطالب يجب أن تُلبي وأن يتمّ الإصغاء إليها لأن ملف العشائر حساس جدا".
ويضيف يزدي أنه من الأفضل أن تكسب السلطة في إقليم كردستان العراق العشائر إلى جانبها بدل أن تجعل منها ندا أو عدوا، لأنهم جزء رئيسي من الشعب الكردي ومكون رئيسي في النسيج الاجتماعي لإقليم كردستان.
وبخصوص أن قوات البيشمركة ردت على استهدافها من طرف عناصر عشائر الهركية وأنها لم تبادر بإطلاق للنار، فيعتبرها يزدي رواية غير صحيحة، ويؤكد أن القوات الأمنية هي من بادرت بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وطالب بمحاسبة الجهات التي تسببت في المواجهات الدامية، باعتبار أن التظاهر حق دستوري.