عبر طرح "قانون الحشد الشعبي" يسعى السياسيون العراقيون إلى إصلاح القوات شبه العسكرية الخارجة عن سيطرة الحكومة فيما يقول المنتقدون إن الإصلاحات ستُرسّخ وجود "الجماعات الإرهابية" التي تُديرها إيران داخل العراق، وتُهدد الولايات المتحدة بفرض عقوبات في حال تطبيق هذه الإصلاحات.
قانون الحشد الشعبي
خلال عطلة نهاية الأسبوع، عُرض مشروع قانون جديد على البرلمان العراقي بعد أشهر من الجدل السياسي. ويهدف مشروع القانون إلى تنظيم عمل الفصائل شبه العسكرية المعروفة باسم قوات الحشد الشعبي.
في حال إقرار مشروع قانون الحشد الشعبي، لا يستبعد منتقدوه أن يتسبب في عواقب وخيمة بالنسبة للعراق خصوصا وأن وزارة الخارجية الأميركية سبق لها وأن حذرت من أنه سيجعل "الجماعات الإرهابية المسلحة التي تقوض سيادة العراق" جزءًا من الجيش العراقي الرسمي.
لكن لدى مؤيدي مشروع القانون رأي مختلف تمامًا، إذ يرون أنه قد يكون وسيلة لإعادة دمج الجماعات المسلحة في مؤسسات الدولة.
ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن مشروع قانون الحشد الشعبي إن تم إقراره قد يسمح "للعراق بالتحرر أخيرًا من النفوذ الإيراني الذي استمر عقدين من الزمن على سياساته".
ماذا يتضمن قانون الحشد الشعبي؟
هذا القانون، الذي أثار جدلاً واسعاً، هو في الواقع تعديل لقانون قائم بالفعل، وهو القانون رقم 40 لعام 2016. وقد جعل هذا القانون قوات الحشد الشعبي جزءاً من القوات المسلحة العراقية.
تأسست قوات الحشد الشعبي لأول مرة عام 2014 عندما توسعت أنشطة تنظيم "داعش" في البلد ودعا القادة الدينيون الرجال للمشاركة في محاربته لتصبح هذه المجموعات لاحقا جزءاً لا يتجزأ من النظام العراقي.
لكن البعض من فصائل قوات الحشد الشعبي - وليس كلها - بشكل مستقل عن الدولة وهو ما وضع العراق في مآزق في مناسبات عديدة.
وتميل قيادات هذه الفصائل إلى الولاء لإيران التي تقدم لها الدعم المالي واللوجستي. ولذلك تُعتبر جزءاً مما يُسمى "محور المقاومة" الإيراني، والذي يضم أيضاً "حزب الله" في لبنان، و"الحوثيين" في اليمن، و"حماس" في غزة.
وتتهم بعض فصائل الحشد الشعبي بالوقوف وراء هجمات على قواعد أميركية في العراق والأردن.
يهدف مشروع القانون الجديد - المعروف شعبيًا باسم "قانون الحشد الشعبي" - إلى تحديث القانون الأصلي لعام 2016، الذي لم يقدم سوى تعريف محدود لماهية الحشد الشعبي لكنه قد يضع العراق أمام منعطف خطير وحاسم، وفق العديد من المراقبين.