تعيش إيران موجة احتجاج جديدة تعكس شعورا عاما بأن الغضب الشعبي مبرر، في ظل انهيار عملتها وتدهور الأوضاع المعيشية وغياب المساءلة الحكومية.
وجعل هذا الواقع كثيرين يتعاطفون مع المحتجين، لكن في الوقت ذاته يخيم شعور بالشك حول جدوى هذه التحركات خصوصا بعد إخفاق موجات سابقة في تحقيق تغيير ملموس.
معارضة مشتتة
وعلى الرغم من اتساع رقعة التظاهرات، فإنها تفتقر إلى قيادة سياسية قادرة على صياغة بديل واضح للنظام القائم، في حين تواجه المعارضة في الداخل القمع ويقبع أبرز قادتها في السجون، أما القوى السياسية في الشتات فمتفرقة ومنقسمة.
ويؤكد مراقبون أن أي احتمال لانشقاق داخل الأجهزة الأمنية - وهو شرط أساسي لسقوط النظام - لن يتحقق دون وجود قيادة موحدة وفاعلة، بحسب تقرير نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم".
وفي المقابل، يظل احتمال التغيير من داخل النظام قائما إذا ما بادر بعض المسؤولين إلى الدفع بإصلاحات محدودة.
تتفق المعارضة الإيرانية على اختلاف أطيافها، على رفض النظام لكنها تفترق عند السؤال الأهم: ما البديل؟
وينظر كثير من الإيرانيين بحنين إلى ما قبل ثورة 1979 حين كان الاقتصاد أكثر استقرارا والعلاقات الخارجية أكثر انفتاحا.
ويفسر هذا الحنين هتافات بعض المحتجين باسم رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، الذي يحظى بدعم شريحة من الإيرانيين لكنه يبقى شخصية مثيرة للجدل، حيث فشل في بناء تنظيم سياسي فاعل كما أن دعمه من أطراف إسرائيلية زاد من الانقسام داخل المعارضة.
وساهم تدخل إسرائيل في دعم شخصيات مثيرة للانقسام في تعميق الشرخ بين أطياف المعارضة، بدلا من الدفع نحو وحدة الصف.
في المقابل، يرى محللون أن ما تحتاجه إيران هو جبهة دولية تضم الولايات المتحدة ودول أخرى تعمل على تهيئة انتقال سلمي نحو الديمقراطية، وتشجع الإيرانيين على بناء بديل سياسي جامع.
حلم التغيير
ويظل حلم كثير من الإيرانيين هو العودة إلى وطن ديمقراطي يضمن الحريات والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، ويحافظ على علاقات متوازنة مع دول المنطقة.
لكن تحقيق هذا الحلم يبقى رهنا بقدرة الشعب على تقرير مصيره عبر انتخابات حرة لجمعية تأسيسية تحدد شكل الحكم المقبل.