hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هل ينهي النفط الإيراني العلاقة التجارية بين بغداد وطهران؟

المشهد - العراق

مصادر خاصة: شبكات عابرة للحدود تهرّب النفط الإيراني إلى الأراضي العراقية
مصادر خاصة: شبكات عابرة للحدود تهرّب النفط الإيراني إلى الأراضي العراقية
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبير اقتصادي: العقوبات الأميركية ستقيد حركة رجال الأعمال في الخارج.
  • نائب في البرلمان: الحدود العراقيّة مرصودة أميركياً ومتابعة بالرادار.
  • عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية: لم تصلنا تقارير رسمية عن عمليات تهريب.

فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على شبكة من شركات الشحن والسفر العراقية، يقودها رجال أعمال عراقيون بينهم رجل الأعمال العراقي وليد السامرائي بتهمة تهريب النفط الإيراني، وبحسب وزير الخزانة سكوت بيسنت، إن هذه الشبكة تعمل بشكل أساسي على مزج النفط الإيراني سرّاً بالعراقي ثم تسويقه عمداً على أنه نفط عراقي خالص، وذلك لتجنّب العقوبات الأميركية المفروضة على النفط الإيراني.

وتأتي هذ الخطوة الأميركية، لتعكس تصعيداً جديداً في سياسة الضغط القصوى على طهران وتجفيف مصادر الأموار التي يمكن أن تكسبها إيران في ظل العقوبات الأميركية المفروضة عليها، ورغم أن شركة تسويق النفط العراقية سومو، نفت وجود أي عمليات خلط أو تهريب في الموانئ العراقية، فإن مراقبين أكدوا أن شبكات تهريب النفط والدولار في العراق ما زالت فاعلة، يديرها رجال أعمال على علاقات وثيقة بالجانب الإيراني.

كواليس عمليات التهريب

وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد" أن شبكات تهريب النفط الإيراني، عبارة عن رجال أعمال أثرياء معظهم يديرون عملياتهم من خارج العراق، عبر وسطاء يعملون لصالحه داخل دوائر وزارة النفط وشركة سومو، يقوم هؤلاء بتسهيل عمليات تمرير حاملات النفط المهرّب، ويستخرجون فواتير رسمية تؤكد أن هذا النفط هو عراقي، لكن الحقيقة أنه نفط إيراني مخلوط بالعراقي. وأضافت: "قد تصل الكميات المهربة يومياً إلى 300 ألف برميل، تقوم بتهريبها وخلطها جهات تابعة للأذرع العسكرية والأحزاب السياسية التي لا تعمل بشكل مباشر بل عن عبر وسيط".

وتقوم هذه الشبكات بشراء النفط من المحافظات العراقية، على سبيل المثال من كركوك أو الناصرية، ثم تبدأ بلخطها بالنفط الإيراني عبر إضافة مواد كيميائية لتجعلها خفيفة وقابلة للبيع بأسعار رخيصة أقل من الأسعار العالمية، ثم بالتواصل مع عملائها في الدوائر الرسمية تحصل على تصاريح تؤكد سلامة هذه المواد وقانونيتها، أي أن جميعها عمليات غير شرعية تتم خارج القانون العراقي وخارج قوانين منظمة أوبك. بحسب المصادر.

وعن طرق التهريب أوضحت المصادر أن "الخلاف بين الحزاب الكردية على السلطة، أدى إلى أن يغض الاتحاد الوطني الكردستاني النظر عن عمليات التهريب هذه، حيث يصل النفط الإيراني إلى السليمانية، ثم يتم خلطه وبيعه عبر شبكات التهريب، رغم أن السماء العراقية الإيرانية مسيطر عليها بالكامل ومراقبة من قبل أجهزة الرادار والطائرات المسيّرة، إذاً لماذا لا يتم إلقاء القبض على هذه الصهاريج قبل أن تصل إلى الموانئ العراقية؟ السبب هو أن هنالك شبكات متورطة داخل وخارج العراق".

سمعة النفط العراقي

وفي هذا الإطار، يقول الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عبد الرحمن الشيخلي إن:

  • فرض عقوبات أميركية على هذه الشركات سيقيد حركتها، خصوصا أنهم يمتلكون ناقلات نفط وحاويات وصهاريج، كما سيعيق أصحابها من تحويل الأموال عبر حساباتهم البنكية الخارجية التي ستقيّدها العقوبات أيضاً
  • إلا أنهم قد يتمكنون من التحايل على العقوبات، عن طريق بيع النفط المغشوش مقابل الذهب مثلاً، لأنه بسبب العقوبات الأميركية على إيران لن يتمكنوا من التعامل بسهولة بالعملة الصعبة، فسيستبدلونها بالمعدن الأصفر لتمرير صفقاتهم، هذا نسميه في علم الاقتصاد بـ تبيض الأموال.

وعن تأثير عميات تهريب النفط على العراق، يجيب الشيخلي:

  • هذه العمليات تُسيء لسمعة النفط العراقي أولاً، وتؤثر على الكميات التي يحق للعراق بيعها وفقاً لمعادات منظمة أوبك (منظمة دولية تنسق السياسات النفطية بين الدول)، حيث حددت المنظمة للعراق 3 ملايين برميل نفط للإنتاج اليومي، عندما يقوم هؤلاء ببيع كميات أكبر خارج هذه الحصة، قد يؤدي ذلك أن تفرض أوبك ذاتها عقوبات على النفط العراقي.

وكانت الإدارة الاميركية حذّرت رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني من عمليات التهريب الخاصة بالنفط والدولار، وأصدرت بياناً فرضت من خلاله عقوبات على طهران فيما يتعلق بالبترول، ثم فرضت عقوبات على كل تاجر عراقي متهم بالتعامل مع إيران في هذه المسألة، ما دفع السوداني إلى الإيعاذ بتشكيل لجنة تحقيقية عالية المستوى للتحقيق في المعلومات الواردة حول وجود شبهات فساد في خلط وتهريب النفط الخام والمنتجات النفطية سواء في الموانئ العراقية أو ضمن المياه الإقليمية، في المقابل سارع مدير شركة سومو علي الشطري، إلى التأكيد على أن الشركة تعتمد على برامج تتبع متقدمة من بينها برنامج شركة كلبر الأميركية، الذي يوفر معلومات دقيقة عن حركة كل صهريج أو ناقلة، ويتم رصد كل العمليات بشكل يومي، ما أظهر تناقضاً في الرأي الرسمي العراقي.

ويؤكد عضو مجلس محافظة بغداد النائب صفاء الحجازي رواية الشطري أن التجار العراقيين مراقبون من قبل الحكومة الأميركية والحدود مرصودة أميركياً، إذاً كيف تمر هذه الشحنات؟ لماذا لا يتصرف الجانب الأميركي لإيقافها؟ لذلك نحن نقول عمليات التهريب إن وجدت فهي ليست ضخمة كما يصفونها. مضيفاً: لدى واشنطن مصادر مطلعة في العراق ترسل لها تقارير يومية، كما أن هنالك بعض الأحزاب المقربة من الجانب الأميركي نقلت صورة مغايرة للواقع عن عمليات التهرب، هدفها فرض عقوبات على أحزاب أو شخصيات أخرى، بغرض استبعاد هذه الشخصيات عن طريقها سواء الاقتصادي أو السياسي.

وفي سياق متصل، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية النائب ياسر اسكندر وتوت لمنصة "المشهد" إن مسألة العقوبات الأميركية على رجال الأعمال العراقيين، هي في الحقيقة ضغط أميركي على العراق وإيران معاً، تهدف إلى التأثير على جميع الشخصيات التجارية العراقية لقطع علاقاتها مع إيران، وذلك نتيجة الخلافات الأميركية الإيرانية بسبب البرنامج النووي والقلق الأميركي من تنامي قوة إيران مجدداً، ونحن على المستوى الرسمي كلجنة أمن ودفاع لم يصلنا أي تقرير رسمي يتحدث عن عمليات تهريب غير مشروعة للنفط الإيراني إلى العراق.

قلق وارتباك إيراني

ويعتبر تهريب النفط الإيراني إلى الأراضي العراقية، خرقاً واضحاً للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران، ما يعكس حدّة الصراع الدولي الذي يجري على الأراضي العراقية، عن ذلك يقول الباحث في السياسات الإستراتيجية والدولية الدكتور فراس إلياس إن واشنطن حذّرت بغداد سابقاً، تحديداً الخزانة الأميركية لقطاع النفط العراقي، بضرورة معالجة بعض الخروقات التي رصدتها الإدارة الأميركية، بعد التوصل لمعلومات مؤكدة أن هنالك عمليات تهريب للنفط الإيراني وبيعه على أنه عراقي عبر الموانئ العراقية، ما دفعها إلى فرض عقوبات على القطاع 25 من ميناء الزبير.

ويرى إلياس:

  • هذه العقوبات جاءت لخلق المزيد من الضغوطات على بغداد لتعديل مسار علاقاتها النفطية والتجارية مع طهران، على اعتبار أن جزءا كبيرا من عمليات الكساد الاقتصادي الذي تواجهه طهران مرتبط بعلاقتها الاقتصادية المرتبكة مع بغداد نتيحة العقوبات الأميركية
  • لكن ذلك لا ينفي عمليات التهريب غير الشرعية، الموضوع فيه نسبة كبيرة من الحقيقة لكن أيضا نسبة كبيرة من المبالغة.
  • هنا تريد واشنطن تعديل المشهد السياسي العراقي الإيراني، خصوصا فيما يتعلق بالفصائل المسلحة المدعومة من طهران، وهي تضغط بشتى الوسائل على بغداد لإنهاء هذه القضايا، فجأة مسألة العقوبات لإعادة تشكيل الموقف العراقي حيال علاقته بإيران.

أما بالنسبة للجانب الإيراني، يقول إلياس: طهران تتابع هذه التحركات الأميركية ومدى انعكاسها على الحالة الاقتصادية الإيرانية باعتبار أنها تعاني من العقوبات، نحن نشهد تحولات سياسية في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب الإيرانية الإسرائيلية وإمكانية عودتها من جهة، وفشل مسار التفاوض النووي من جهة أخرى، لذا تعيش طهران حالة قلق وارتباك، ولم تعلّق على العقوبات كي لا تضع نفسها بموقف تأكيد أو نفي صحّة المعلومات المرتبطة بخرقها للعقوبات الأميركية.

يذكر أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية، أصدرت مؤخراً تقريراً طالبت فيه بغداد بالتحرك لمواجهة عمليات التهريب، وأن أمام الحكومة العراقية فرصة لمواجهة الأنشطة الإيرانية المتمثلة بتهريب النفط عبر المياه العراقية، مع ضرورة تفعيل عمل لجان التحقيق ومحاسبة المتورطين والجناة.