تشهد العلاقات المغربية التونسية تصدعًا كبيرًا بسبب "فقدان التوازن" في السياسة التونسية، بعد استقبال قيس سعيد لزعيم البوليساريو. في المقابل، أنهى المغرب مهام سفيرها في تونس بعد استدعائه لأكثر من سنتين، مما يعكس عمق التوتر.
إلى ذلك، يبدو أن الوضع الإقليمي المتأزم، خصوصًا مع الجزائر، يجعل العودة إلى العلاقات الطبيعية بين البلدين بعيدة المنال، لكن الدبلوماسية تبقى مفتوحة على إمكانية التصالح.
برود أم قطيعة؟
ولمناقشة مستجدات العلاقة بين الدولتين المغربية والتونسية، قال المحلل السياسي المغربي مصطفى طوسة، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "منذ مجيء الرئيس قيس سعيد إلى السلطة، كانت هناك مؤشرات عدة توحي أن الرئيس التونسي يريد فتح صفحة جديدة في علاقة تونس مع المغرب، كأن تخرج تونس إلى الحياد الإيجابي الذي لطالما تميزت به في مواقفها الدبلوماسية تجاه قضايا المغرب العربي".
وأضاف طوسة: "يبدو واضحًا مؤخرًا أن الرئيس قيس سعيد اختار أن يصطف مع النظام الجزائري في عدائه بين قوسين أو في مناكفته بين قوسين للمغرب في قضية الصحراء المغربية، وخير دليل على ذلك أنه في وقت من الأوقات، أصر سعيد أن يستقبل زعيم الانفصاليين زعيم البوليساريو، وكأنه رئيس دولة ورئيس جمهورية مستقلة".
وتابع: "هذه الإشارة بالنسبة للمغاربة هي دون شك إشارة سلبية، رأى فيها المغرب أن على تونس أن تبقى في حيادها الإيجابي وأن لا تبين مثل هذه المواقف الداعمة لمواقف النظام الجزائري من جماعة البوليساريو".
وختم قائلًا: "جاءت مؤشرات أخرى من بينها المناورات العسكرية والمناورات السياسية، عندما حاولت الجزائر أن تعزل المملكة المغربية على مستوى المغرب العربي وحاولت أن تكوّن هيئة مغاربية بدون أن يكون هناك للمغرب أي وجود فيها، ولحسن حظ أن لا المغرب ولا ليبيا ولا موريتانيا انخرطت في هذا المشروع، وبقي فقط عبد المجيد تبون الرئيس الجزائري وقيس سعيد الرئيس التونسي، على رأس هذه المغامرة".
هل ينتهي فتور العلاقات بين تونس والمغرب؟
من جهته، قال المحلل السياسي التونسي نزار جليدي لقناة "المشهد": "أولًا علينا أن نؤكد أن تونس لن تدخل بيت الطاعة ولن تنحني وستبقى صاحبة قرار سيادي، بالتالي تونس لن تكون دمشق ثانية على شكل ديسمبر 2024".
وأضاف جليدي: "العلاقة مع المغرب الشقيق هي علاقة ليست وليدة اليوم، ولكن لكل دولة قرارها السيادي وتونس لم تتدخل في أي قرار سيادي مغربي، حتى أنها لم تكتب أي بلاغ في قضية البوليساريو أو قضية الصحراء المغربية، وهي لا تزال تسلك نفس الطريق السابق وهو طريق العودة إلى التفاوض وقرارات الأمم المتحدة".
وختم قائلًا: "استقبال زعيم البوليساريو جاء في إطار اجتماع دولي وتونس لها الحرية في استقبال من تريد، لأن طاولتها طاولة تفاوض للجميع".