hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 غابات موريتانيا تتعرض لتدمير مُمنهج.. والسّلطات تتحرك

المشهد

من أسباب تدهور الغابات تحول جزء كبير منها إلى مجالات عقارية (وزارة البيئة الموريتانية)
من أسباب تدهور الغابات تحول جزء كبير منها إلى مجالات عقارية (وزارة البيئة الموريتانية)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • في منطقة تامورت النعاج وسط موريتانيا تحولت أراضٍ شاسعة منها إلى صحراء مترامية الأطرف.
  • غابة تامورت النعاج من بين عشرات الغابات التي تعرضت لتدمير ممنهج.
  • الجمعيات البيئية تُحمل السلطات الموريتانية مسؤولية تسارع وتيرة تدهور الغابات.
  • لمواجهة هذا الخطر أطلقت الحكومة برنامجا لاستعادة نحو 30 ألف هكتار من الغابات في أفق 2030.

لم يعد تدهور الغابات في موريتانيا مجرد كلام يحذّر منه نشطاء البيئة، فقد أصبح واقعا في موريتانيا، فقد تحوّل جزء كبير منها إلى مجالات عقارية وأراضٍ صحراوية لا شيء يتحرك فيها سوى الرمال.

موريتانيا البلد الذي يغطي الصحراء جزءا كبيرا من أراضيه الشاسعة، كان قبل عقود يتوافر على غابات وأراضٍ خضراء في الوسط وفي الجنوب، خصوصا في المناطق الواقعة على ضفاف نهر السنغال، إلا أنّ الأنشطة البشرية حوّلت معظم تلك الغابات إلى أراضٍ قاحلة، شاهدة على "أبشع جريمة ارتُكبت في حق الأرض وفي البيئة"، وفق جمعيات بيئية.

العبث بالغابات

في منطقة تامورت النعاج وسط موريتانيا، تحوّلت أراضٍ شاسعة منها إلى صحراء مترامية الأطرف، كانت هذه المنطقة يوما ما تُعرف بكثافة الغطاء النباتي.

اليوم صار سكان هذه المنطقة يهددهم الجفاف والعطش، معظهم نزح إلى المدن، بعد أن تآكل الغطاء النباتي واقتُلعت أشجار غاباتها، لم يكن سكان هذه المناطق يعرفون مدى خطورة تدمير "البيئة"، إلا أنهم شاهدوها حينما بدأت الرمال تتحرك نحو بيوتهم وتحاصرها.

يقول محفوظ ولد بلال وجيه في المنطقة في حديث مع منصة "المشهد"، إنّ سكان تامورت النعاج كانت حياتهم تعتمد على هذه الغابات في أكلهم وشربهم، إلّا أنّ عبثهم بأشجارها واقتلاعها كانت بداية "نهاية الحياة في هذه المنطقة".

ويرى أنّ الغابة تقع في وسط مائي مغلق يحتفظ بالماء لأشهر طويلة، تشكل بحيرته بمثابة شريان الحياة بالنسبة لنا، "منه نشرب ونستخدمه في ريّ مزارعنا، كما أنّ الغابة كانت مصدرا مهما لمرعى الحيوانات".

لكنّ الوجيه يعود ليشدد على مدى "قسوة الإنسان وعبثه بهذه الغابة، التي استحالت إلى صحراء لم تعد كما كانت منذ سنوات، فقد هجرها أهلها نظرا لندرة المياه والجفاف الذي تعانيه"، وفق تعبيره.

حملة ممنهجة لتدمير الغابات

وتعدّ غابة تامورت النعاج من بين عشرات الغابات تعرضت لتدمير ممنهج، فلم يعد في موريتانيا إلا 30 غابة مصنّفة، هو ما يمثّل 2.2% من إجمالي مساحة البلاد، واعترفت وزارة البيئة بخطر زوال الغابات واختفائها، إذ اعتبرت أنّ الأنشطة البشرية مسؤولة عنه.

في هذا السياق يقول المستشار في وزارة البيئة محمد ولد عبد الله، إنّ مساحات الغابوية مهددة بالزوال كليا في أفق العام 2060، مؤكدا أنّ الغابات في البلاد شهدت حملات ممنهجة أدت إلى تدمير معظمها.

وأضاف ولد عبد الله في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ وزارة البيئة أعدت تحقيقا أظهر أنّ الأنشطة البشرية المسؤولة عن تدمير هذه الغابات وتراجعها، مشددا على أنه يمسّ قرابة 200 ألف هكتار سنويا.

ورغم الحملات التوعية التي تطلقها الحكومة سنويا خصوصا في موسم الخريف، تحذّر من حرائق الغابات وقطع الأشجار وما يشكله من خطر على الحياة، فإنها "ما زالت دون المستوى".

خطورة قطع الأشجار

ويقوم السكان المحليون بقطع الأشجار وحرقها واستخدام فحمها كمصدر للطاقة، والوسيلة الوحيدة لبقائهم على قيد الحياة، حيث لا يدركون مدى خطورة قطع الأشجار على البيئة.

في هذا الإطار تقول الخبيرة البيئة صفية بنت بابا، إنّ معظم سكان الأرياف يستخدمون الحطب في الطهو ويستخدمونه في إعداد الخبز، مؤكدة أنّ حرق الخشب كوقود يعدّ من بين أسباب تدهور الغابات في البلاد.

وأضافت الخبيرة في تصريح لمنصة "المشهد"، أنه سنويا تندلع عشرات الحرائق في الغابات جراء الانشطة البشرية، فقد ارتفعت وتيرتها في السنوات الأخيرة، إذ تم تسجيل أكثر من 35 حريقا في عام 2021، وهو رقم قياسي.

آثار تدهور الغابات

وتحمل الجمعيات البيئية السلطات الموريتانية مسؤولية تسارع وتيرة تدهور الغابات، إذ تعتبر أنّ الحكومة لا تقوم بالجهود اللازمة للتصدي لهذه الظاهرة المقلقة.

ويؤكد الناشط البيئي خطري ولد زيد، أنّ موريتانيا كانت تمتلك مساحات خضراء توجد فيها غابات تمثّل 10% من أراضيها، إلا أنها تضاءلت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ويعتبر أنّ من أسباب تدهور الغابات، هو تحول جزء كبير منها إلى مجالات عقارية، وحرقها، ما أدى إلى "كارثة بيئية" تداعياتها بدأت تظهر.

ويقول إنّ من بين تداعيات هذه "الكارثة"، نزوح السكان التي كانت حياتهم مرتبطة بهذه الغابات، والجفاف الذي أدى إلى نفوق آلاف رؤس الماشية، وندرة المياه، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة.

وفقدت موريتانيا من عام 2001 إلى عام 2021 نحو 33 هكتارا من مساحات الأشجار، وفق المنظمة العالمية لمراقبة الغابات.

خطة لاستعادة الغابات ولمواجهة هذا الخطر أطلقت الحكومة برنامجا لاستعاة.

خطة لاستعادة الغابات

ولمواجهة هذا الخطر أطلقت الحكومة برنامجا لاستعادة نحو 30 ألف هكتار من الغابات بحدود 2030.

وكانت الحكومة قد أطلقت عام 2022 عملية البذر الجوي التي مكّنت من بذر 323 كيلوغراما من بذور شجر الثمام، والهليج والطلح على مساحة 20 ألف كلم مربع في المناطق الواقعة شمال وجنوب غرب البلاد.

وتقول الحكومة إنّ عملية البذر تدخل في إطار محاربة التصحّر وتدهور الأراضي والجفاف، والعجز المسجل في المداخيل الزراعية.