أثارت التهديدات التي أطلقها رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي، والتي وجه من خلالها رسائل واضحة إلى الفصائل العراقية المسلحة، ردود أفعال عراقية رسمية وشعبية، كان في مقدمتها رد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الذي وصفها بـ"غير المقبولة".
وأكد حسين أن الاعتداء على أي عراقي هو اعتداء على العراق بأكمله، فيما سارعت الفصائل إلى اتخاذ إجراءات احترازية ضد أي هجوم إسرائيلي مُحتمل.
وركز نتانياهو في خطابه، على ضرورة إكمال المهمة ضد حركة "حماس" في غزة، محذراً أن الفصائل العراقية المسلحة ما زالت تحت الردع وأن أي محاولة لاستهداف إسرائيل ستواجه بردّ قاس، كما عرض خريطة للشرق الأوسط، بعد أن تم تلوين المناطق التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من محور إيران باللون الأحمر وكانت الأراضي العراقية ضمنها.
ويأتي خطاب نتانياهو في ظل تصاعد الإجراءات السياسية الأميركية ضد الفصائل العراقية المسلحة، بعد أن وضعت الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر الجاري، 4 فصائل عراقية مسلحة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، ما وصفه مراقبون بأنه تحالف أميركي إسرائيلي لتوجيه ضربات عسكرية على الأراضي العراقية، كجزء من الخطة الدولية للقضاء على جميع الأذرع الإيرانية في المنطقة.
ومن هنا، باتت تُطرح تساؤلات حول كيف سترد بغداد؟ وهل سيتمكن رئيس الحكومة محمد شيّاع السوداني من ضبط حركة الفصائل وتجنيب العراق حرباً جديدة؟
العراق في مرمى إسرائيل
يقول الفريق الركن المتقاعد في الجيش العراقي جليل خلف لمنصة "المشهد" إن نتانياهو ذكر سابقاً أن هنالك 7 جبهات تحاربها إسرائيل من ضمنها العراق، بعد أن تم ضرب كل من سوريا ولبنان واليمن وغزة وإيران بقي فقط العراق، كما صرّح سابقاً أن لدى إسرائيل بنك أهداف ضد الفصائل العراقية المسلحة، ومؤخراً عاد ليؤكد أن العراق ضمن المناطق الحمراء المستهدفة، لذلك يجب أن نأخذ هذه التهديدات بشكل جدي خصوصاً أن نتانياهو أطلقها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ما يدل أنه جاد بتنفيذها.
ويوضح خلف أنه ليس فقط على الفصائل العراقية المسلحة أن تتوقع الضربات الإسرائيلية، بل أيضاً الحشد الشعبي عليه أن يتوقع ضربات إسرائيلية عسكرية على مقراته وإسلحته، إذاً الحشد الشعبي لن يكون بعيداً عن مرمى النيران الإسرائيلية. لأن تل أبيب لن تتراجع عن إنهاء أذرع إيران في المنطقة.
ويرى أن الظروف العراقية مهيأة وملائمة جداً لإسرائيل لتنفيذ ضرباتها، خصوصا بعد تقليص السفارة الأميركية في العراق وتحرّك الكثير من القطعات الأميركية من قاعدة عين الأسد في الأنبار إلى قاعدة حرير في أربيل، إذاً الأجواء مناسبة لضرب أهداف الفصائل المسلحة المسلحة والحشد الشعبي معاً.
وعن رد الفصائل المسلحة، يجيب خلف: "الفصائل المسلحة غيرّت مواقعها وأرسلت عوائلها إلى الخارج واتخذت إجراءات استباقية، لكن التطور العملي الذي نعيشه سيجعل الأمر أكثر سهولة على إسرائيل، مثلاً إسماعيل هنية قتلته إسرائيل وهو في قلب إيران، ونفس الرواية مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، إذاً فهي قادرة على الوصول إلى هؤلاء مهما أخفوا أنفسهم أو هوياتهم عبر الرقائق الذكية التي يمكنها أن تكشف صفات الشخصية وأماكن وجودها".
ويؤكد خلف، أن العراق عاجز عن دخول أي حرب أو مواجهة مع إسرائيل، لأنه لا يملك أسلحة دفاع جوي أو رادارات متطورة، خصوصاً أن إسرائيل تستخدم طائرات شبح إف 35 وصواريخ ذكية تعجز الرادارات العراقية عن التصدي لها. أما الفصائل المسلحة حتى لو ردت فردها لن يكون له أي وزن ولن يغير شيئا، المعركة ستكون من طرف واحد ولن تتطور إلى حرب بل ستبقى ضمن الضربات العسكرية الإسرائيلية على مواقع الفصائل والحشد الشعبي. ويمكن للطائرات الإسرائيلية أن تسيطر بسهولة على سماء العراق وتضرب ما تشاء من الأهداف والمواقع.
وعلى المستوى السياسي العراقي، بعد انتشار مقطع الفيديو لنتانياهو مع الخريطة الحمراء، تداولت مواقع إعلامية عراقية معلومات عن اتصالات سرية بين السوداني وقادة الفصائل العراقية لمناقشة التهديدات الإسرائيلية، عن ذلك يقول الخبير الأمني محيي الدين محمد، إن الحكومة العراقية تدرك خطورة تهديدات نتانياهو، لذلك بدأت بالتواصل مع قادة الفصائل المسلحة، لتوضيح مخاطر مهاجمة إسرائيل من قبلها، ولنقل خطورة قيامها بأي تصعيد عسكري ومحصلة نتائجه الكارثية على هذه الفصائل بشكل خاص وعلى العراق بشكل عام، حتى في الجوانب السياسية التي لها علاقة بإلاطار التنسيقي وارتباطه بها.
ما علاقة واشنطن؟
وفي سياق متصل، يقول المحلل السياسي مكرم القيسي، إن خطاب نتانياهو واضح جداً وصريح، وفي حال تعرضت إسرائيل لأي ضربة من الأراضي العراقية سيكون الرد قاسياً، لن يكون فقط عسكرياً على مقراتهم، بل أيضاً على كل من يدعم الفصائل سياسياً وإعلامياً، لأن هذه الفصائل ضمن الأهداف الإسرائيلية منذ أكثر من عام، لكن عدم مشاركتها إلى جانب إيران خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية في 13 يونيو الماضي، منعت إسرائيل من ضربها.
مضيفاً: "أما الموقف الرسمي العراقي يبقى ضعيفاً، خصوصا فيما يتعلق بالفصائل المسلحة، لأنها تعمل تحت عباءة إيران وتخضع للقرار الإيراني، وليست هناك سيطرة للحكومة العراقية على الفصائل المسلحة بالكامل، رغم أن السوداني يحاول إرضاء إيران من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، لكن ما يمنع اسرائيل من ضرب العراق هو الولايات المتحدة الأميركية وليس الحكومة العراقية. لأن واشنطن لديها علاقة قوية مع الحكومة العراقية وهي تستثمر على الأراضي العراقي اقتصادياً".
ورغم أنه لم تصدر أي بيانات إعلامية واضحة من قبل الفصائل المسلحة ترد على خطاب نتانياهو، فإن حركة النجباء ردت عبر المتحدث الرسمي باسمها حسين الموسوي، الذي قال: "إن حركة النجباء لديها خيارات عدة وإن إسرائيل اختبرت في السابق قوة المقاومة في مواقع حساسة". فيما سرّبت وسائل إعلام عراقية أن الموقف الرسمي للفصائل ما زال غير موّحد وأنه سيتم الإعلان عن موقفها بعد اجتماع قريب سيُقعد بين قادتها بالتنسيق مع الحكومة العراقية.