يتحول البحر العربي إلى مسرح للطاقة المدارية، بعدما تصاعدت العاصفة "شاكتي" خلال الساعات الماضية إلى إعصار استوائي قوي من الفئة الشديدة، مدفوعة بحرارة مياه استثنائية ورطوبة مرتفعة في طبقات الجو العليا. فما مسار إعصار شاكتي؟
ووفقًا لآخر تحديث صادر عن هيئة الأرصاد الجوية الهندية (IMD)، تحرّك الإعصار بسرعة ملحوظة نحو الغرب-الجنوب الغربي، مصحوبًا برياحٍ عاتية تصل إلى 130 كيلومترًا في الساعة، وأمواجٍ عالية تُهدد حركة الملاحة في بحر العرب.
مسار إعصار شاكتي
وتُظهر أحدث خرائط التتبّع أنّ مركز الإعصار يتموضع حاليًا في الجزء الشمالي-الغربي من بحر العرب، على بُعد نحو 450 كيلومترًا من سواحل ماهاراشترا الهندية.
أما مسار إعصار شاكتي فيتّجه تدريجيًا نحو الغرب في طريق قد يقرّبه من السواحل العُمانية، وتحديدًا من مناطق رأس الحد وصور، قبل أن يبدأ بالانحراف شرقًا مع بداية الأسبوع المقبل.
وأشارت توقعات الأرصاد إلى أنّ العاصفة ستبدأ بالتراجع التدريجي اعتبارًا من صباح الاثنين، مع انخفاض واضح في شدّة الرياح، لكنها ستُبقي البحر في حالة اضطراب شديد لأيام عدة، ما دفع السلطات الهندية والعُمانية إلى تحذير الصيادين من الإبحار في عرض البحر.
تأثير شاكتي على الهند وعُمان
في الجانب الهندي، سجّلت أمطار خفيفة إلى متوسطة على مومباي والمناطق المحيطة بها، فيما رفعت ولايات غوجارات وماهاراشترا حالة التأهب القصوى تحسبًا لتبدل مفاجئ في مسار الرياح.
أما في عُمان، فأشارت التقارير الصادرة عن الأرصاد العُمانية، إلى أنّ العاصفة تقترب من السواحل الجنوبية-الشرقية بسرعة رياح تتراوح بين 90 و113 كيلومترًا في الساعة، متوقعة أن يتراجع تأثيرها تدريجيًا مع اقترابها من منتصف البحر.
العواصف في بحر العرب
تُرجح هيئات الأرصاد أنّ ارتفاع حرارة سطح البحر العربي إلى معدلات قياسية، هو العامل الأبرز في ازدياد عدد وشدة الأعاصير خلال الأعوام الأخيرة، إذ يوفر هذا التسخين طاقة حرارية هائلة تساعد في تشكل دوامات الضغط المنخفض وتغذية التيارات الصاعدة، ما يجعل أعاصير مثل شاكتي أكثر كثافة في وقت أقصر.
ويُعد هذا الإعصار الثاني الذي يتشكّل في بحر العرب منذ مطلع العام، ما يعزز التحذيرات من موسمٍ استثنائي من العواصف المدارية المتأخرة، في ظل تقلبات مناخية متسارعة.
نهاية مسار إعصار شاكتي
رغم أن المؤشرات الحالية تُظهر بداية انحسار شاكتي وتراجعه تدريجيًا نحو العاصفة المدارية المتوسطة، إلا أنّ تأثيره غير المباشر سيستمر على هيئة تيارات بحرية مضطربة وأمطار موسمية غير منتظمة على سواحل الهند وعُمان خلال الأيام المقبلة.
ويُتوقع أن تتلاشى الكتلة الدوّامية تمامًا في منتصف الأسبوع، لتتحوّل إلى منطقة ضغط منخفض عادية في عمق البحر العربي، لتعلن نهاية واحدة من أكثر العواصف المفاجئة لهذا الموسم.