شنَّ الجيش التايلاندي يوم الاثنين ضربات جوية على أهداف عبر الحدود مع كمبوديا، مؤكدا أن هذه العمليات جاءت ردًا على إطلاق نار سابق من الجانب الكمبودي، حيث يتزامن التصعيد الأخير مع تعليق الحكومة التايلاندية قبل شهر المفاوضات حول خطوات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح 18 شخصًا إثر انفجار لغم اتهمت السلطات التايلاندية أنه تم وضعه من قبل كمبوديا، بينما أصاب عدد من جنودها.
النزاع الحدودي
ويعود النزاع الحدودي بين البلدين على خلفية الخريطة التي رسمتها فرنسا عام 1909، والتي ما زالت محل خلاف بين الطرفين حتى اليوم. وكشف مسؤولون أمس الأربعاء عن مقتل 11 شخصًا على الأقل وإصابة عشرات آخرين، فضلًا عن نزوح أكثر من 500 ألف شخص، وفق "وول ستريت جورنال".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يسعى للتدخل لوقف القتال الأخير، مؤكدا في تصريحاته أمس، أنه سيجري محادثات مع رئيسي وزراء تايلاند وكمبوديا الخميس، وأوضح: "وجدت أنهم مسوؤلان كبيران وشخصان رائعان، وقد تمكنت من تسوية الأمور سابقا، وأعتقد أنني قادر على وقف القتال هذه المرة أيضا".
في الوقت نفسه، ضاعف مقاتلو حركة "23 مارس" المتمردة في شرق الكونغو هجماتهم للسيطرة على مزيد من الأراضي.
وتقول الأمم المتحدة وحكومات غربية، بما فيها الولايات المتحدة، إن الجماعة تتلقى دعما من رواندا. واستولت الجماعة يوم الأربعاء على مدينة أوفيرا الإستراتيجية قرب الحدود مع بوروندي، ما أسفر عن مقتل 74 شخصا على الأقل وتشريد نحو 200 ألف آخرين، وفقا للأمم المتحدة، مما يزيد من تعقيد واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
أكثر تعقيدا
جاء الهجوم بعد أيام من لقاء رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي بنظيره الرواندي بول كاغامي مع ترامب في واشنطن، حيث أكدا التزامهما باتفاقية السلام التي تم التوصل إليها في يونيو، ووقعا سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية التي تستهدف بشكل أساسي الثروات المعدنية للكونغو.
وقال تشيسيكيدي في تصريح تلفزيوني يوم الاثنين: "رغم حسن نيتنا والاتفاق الذي تم تأييده مؤخرا، من الواضح أن رواندا تنتهك التزاماتها بالفعل".
وأضاف أن القوات الرواندية لا تزال تقاتل إلى جانب الجماعة المدعومة من رواندا، التي تقول إنها تحمي حقوق "التوتسي" في الكونغو، بينما نفت رواندا دعم الجماعة، واتهمت جيش الكونغو بانتهاك الاتفاق واستدعاء قوات من بوروندي للمشاركة في القتال.
فيما يشير خبراء إلى أن مهمة إيقاف النزاعات الحالية قد تكون أكثر تعقيدا، إذ رفض رئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول التفاوض مع حكومة بنوم بنه، وأكد القادة العسكريون رغبتهم في إضعاف الجيش الكمبودي بحيث لا يشكل تهديدا مستقبليا. وقال: "من الآن فصاعدا، يجب على كمبوديا الامتثال لشروط تايلاند إذا أرادت وقف القتال."
وأوضح كفين تشن، الباحث في مدرسة الدراسات الدولية في سنغافورة، أن تحقيق السلام المستدام وتفادي حدوث خروقات كما في اتفاق غزة الذي قاده ترامب، يفترض التمهل وعدم الاستعجال، الأمر الذي يتطلب أكثر من مجرد اختراقات سياسية قصيرة المدى، تؤدي لاستقرار مؤقت يعقبة عدم استقرار إقليمي.