hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير: الذكاء الاصطناعي يقود الحرب الروسية الأوكرانية

ترجمات

تحولات جديدة في الحرب الروسية الأوكرانية تنذر بتغيير في قواعد الحرب (رويترز)
تحولات جديدة في الحرب الروسية الأوكرانية تنذر بتغيير في قواعد الحرب (رويترز)
verticalLine
fontSize

تجري اليوم حرب جديدة في النزاع الروسي الأوكراني، تحديدا قرب مدينة بوكروفوسك الأوكرانية، حيث لا تتحكم فيها الدبابات فقط، إنما تتزايد فيها الاعتمادية القتالية والهجومية على الطائرات المسيرة التي تنجح في تحقيق التقدم، بما يعد تحولا في شكل الصراع.

كتيبة الحرية

وبحسب "سكاي نيوز" البريطانية، ففي داخل مقر لوحدة "كتيبة الحرية" التابعة للجيش الأوكراني، تنقل الشاشات، التي تعد غرفة عمليات رقمية، إيقاع الصراع في المواقع الميدانية، وتوضح الاستهدافات التي تقوم بها الطائرات المسيرة وتطال الدبابات الروسية. إذ يصدر نداء مباغت: "ضربة على الدبابة – على الأرجح طائرة بدون طيار"، الأمر الذي يعكس تغييرات مباشرة في طبيعة وتكتيكات الحرب التي لم تعد تعتمد على المناورات الميدانية من خلال الخنادق وخطوط التماس، إنما المنظومة التكنولوجية التي تدير الطائرات من دون طيار بالتقنيات المتطورة والبيانات المتطورة والرد السريع.

في تلك الغرفة التي تعد وحدة عمليات مؤقتة للقوات العسكرية الأوكرانية، يتابع فريق من ضباط "كتيبة الحرية" بثا حيا من عشرات الشاشات الرقمية التي تعرض صورا التقطتها طائرات مسيّرة فوق ساحة القتال. فالضباط يرتدون سترات خفيفة وسماعات رأس، بينما يتحدثون إلى وحداتهم الميدانية، ويصدرون الأوامر، بعد تخليل المشاهد المتغيرة أمامهم بوتيرة سريعة لحظة بلحظة، وهو مشهد مغاير عن أنماط الحرب التقليدية في ظل حروب تدار عبر الذكاء البصري والاتصال اللحظي، أكثر منها عبر المدافع والجنود.

يقول ميكولا، نائب قائد الكتيبة، وهو يشير إلى إحدى الشاشات التي تظهر عليها دبابة تتعرض لهجوم: "أُصيبت الدبابة.. على الأرجح بطائرة FPV معادية، وهي طائرة مسيّرة هجومية صغيرة تعمل بنظام الرؤية من منظور الطيار، وتتحكم بها القوات الروسية عن بُعد لتصيب أهدافها بدقة متناهية. تظهر الدبابة على الشاشة مشتعلة، وطاقمها يركض للبحث عن ملاذ".

حرب جديدة 

في هذه "المنطقة القاتلة"، كما يسميها الجنود، تتلاشى الحدود بين القوات الأوكرانية والروسية، بحيث لا تتجاوز المسافة بينهما أحياناً 200 متر فقط. إذ لا وجود لمعنى "الخط الأمامي"، بل جيوب متناثرة من المقاتلين في خنادق متهالكة وقجيمة، فضلا عن مبان متهدمة، وممرات تحولت إلى ملاجئ مؤقتة.

تتحرك الطائرات المسيّرة على ارتفاعات منخفضة، بعضها مزود بكاميرات حرارية، وبعضها محمّل بعبوات ناسفة صغيرة تكفي لتدمير دبابة أو مدرعة. يقول أحد القادة: "الظروف الآن تفرض علينا دخول هذه المنطقة الخطيرة. لم تعد هناك خطوط فاصلة بين الهجوم والدفاع". وقد أصبحت الشاشات في غرفة القيادة بمثابة "العين الإلكترونية" للحرب. فمن خلالها، يتابع الضباط كل حركة في الميدان، كما يراقبون تحركاتهم وانتقالاتهم باستخدام تقنيات التصوير الحراري، ويرسلون أوامرهم عبر موجات الاتصال المشفر.

تُظهر إحدى الشاشات بثا مباشرا من مسيرة أرضية تُعرف باسم "ترميت 1"، والتي لم تعد مخصصة لنقل الإمدادات إنما في إنقاذ المصابين.

ففي صباح اليوم التالي الذي قضاه فريق "سكاي نيوز" للتغطية، أُطلقت عملية إنقاذ لجندي يُدعى راديك، أُصيب في صدره وسط المعركة، حيث يتحرك الروبوت أو المسيرة الأرضية بين الأنقاض، بينما يتلقى أوامر التوجيه عبر بث مباشر. وبمجرد الوصول إلى المصاب، فحص المسعفون نبضه وأجروا له تنفسا اصطناعيا، قبل أن يؤكد أحدهم: "هناك نبض... هناك تنفس... ما زال يقاتل من أجل حياته".

من خلال هذا المشهد، يتضح أن الحرب في أوكرانيا لم تعد حرب جيوش تقليدية.

فالدبابات التي كانت يوما رمزا للقوة أصبحت أهدافا سهلة لطائرات صغيرة لا يتجاوز ثمنها بضع مئات من الدولارات.

وفي ظل التقنيات المتطورة والحديثة لعمليات القتال، بدا لافتا اضطرار القيادة إلى الاستجابة الفورية والطارئة للتطورات الميدانية والتي قد تكون ارتجالية، الأمر الذي يؤشر إلى أن تلك الحروب تعيد تعريف معنى "المعركة"، وفقا للتقرير.