كشفت صحيفة "غارديان" في تقرير لها، أنّ إسرائيل تُدير نظامًا موازيًا للرقابة على الشحنات إلى غزة، يسمح للتجار بإدخال سلع ممنوعة على المنظمات الإنسانية.
وتُدرج الإمدادات الأساسية المنقذة للحياة، بما في ذلك المولدات الكهربائية وأعمدة الخيام، على قائمة إسرائيلية طويلة من السلع "ذات الاستخدام المزدوج".
وتقول الحكومة الإسرائيلية، إنّ دخول هذه السلع يجب أن يخضع لقيود صارمة، لأنها قد تُستغل من قبل "حماس" أو غيرها من الجماعات المسلحة لأغراض عسكرية.
تحقيق أرباح كبيرة
ومع ذلك، سمحت السلطات الإسرائيلية، منذ شهر على الأقل، للشركات بنقل العديد من السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى غزة، بما في ذلك المولدات الكهربائية والمنصات المعدنية، التي تتميز بمقاومتها لأمطار الشتاء والطين أكثر من البدائل الخشبية.
وتُباع هذه السلع الآن في السوق المفتوحة في غزة، وفقًا لمصادر عسكرية ودبلوماسية وإنسانية. يجب أن تمر هذه البضائع عبر نقاط التفتيش الإسرائيلية الـ3 نفسها الخاضعة لرقابة مشددة، والتي تمنع حاليًا شحنها إلى منظمات الإغاثة، وفق الصحيفة.
وقال مصدر دبلوماسي: "يبدو من المستبعد جدًا أن يجهل الإسرائيليون أمرها. من المثير للصدمة أن تتمكن هذه البضائع من الدخول عبر القنوات التجارية".
يُعيق هذا التفاوت عمل المنظمات الإنسانية التي تدعم الفلسطينيين في وقت هم في أمسّ الحاجة للمساعدة، بينما يُتيح في الوقت نفسه فرصًا مربحة للتجار الذين يستطيعون الحصول على تراخيص استيراد من السلطات الإسرائيلية.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة "جيشا" الحقوقية تانيا هاري، "لإسرائيل تاريخ طويل في استغلال الوصول إلى غزة لتحقيق أهدافها السياسية".
وأضافت، "قد يبدو للوهلة الأولى أنّ شحنات القطاع الخاص [للمواد المدرجة في قائمة الاستخدام المزدوج] مربكة ومتناقضة للغاية. لكنني أراها متسقة تمامًا مع سياستهم الرامية إلى تعزيز نفوذ جهات معينة وإضعاف نفوذ جهات أخرى".
وأشارت إلى أنّ ضوابط الدخول المفروضة على مواد مثل المولدات لا تعكس "المخاطر الكامنة في المادة نفسها". "المسألة تتعلق بمن يمتلكها؟ وأين هي؟ وكيف تُستخدم؟".
سوق ضخمة لإسرائيل
وبحسب التقرير، لطالما جعلت القيود الإسرائيلية التجارة مع غزة مربحة للغاية للفلسطينيين والإسرائيليين القادرين على الحصول على تصاريح. وأشارت الصحيفة، إلى أنّ المواد المدرجة في قائمة الاستخدام المزدوج الآن تُباع بأسعار باهظة داخل غزة.
وقال القائم بأعمال مدير مكتب غزة في وكالة "الأونروا" سام روز، "الطريقة الوحيدة للحصول على مولد كهربائي حاليًا هي من القطاع الخاص، وهناك هامش ربح إضافي".
وأضاف روز: "حسب فهمي، فإنّ المصالح التجارية من جميع الأطراف وبعض شركات الأمن التي تتمتع بحماية إسرائيلية، تحصل على نصيبها، إلى جانب عناصر إجرامية أخرى، ما يدعم في مجمله نمو اقتصاد غير شرعي".
وتابع: "ما ليس واضحًا لي هو ما إذا كانت حماس تحصل على نصيبها. أظن ذلك، لكنني لم أرَ أيّ تأكيد على ذلك".
وقال الباحث السياسي أحمد الخطيب، إنه في ما يتعلق بالشحنات التجارية إلى غزة: "أنت لا تدفع رسومًا وضرائب لحماس في غزة فحسب، بل تدفع أيضًا رسومًا وضرائب للتجار على الجانب الإسرائيلي. نعلم جميعًا أنّ غزة كانت وستظل سوقًا ضخمة للاقتصاد الإسرائيلي".