تدخل مئات الشاحنات يوميا إلى قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل أسبوعين، محملة بمزيج من المساعدات الإنسانية والتبرعات الحكومية، إلى جانب سلع تجارية موجهة للأسواق المحلية.
وعلى الرغم من تزايد حجم التدفقات، يؤكد عمال الإغاثة أن الجزء الأكبر منها يحمل بضائع تجارية، في وقت يعجز فيه معظم السكان عن شراء المواد الغذائية بسبب ارتفاع أسعارها، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
وأوضح المتحدث باسم لجنة الإغاثة الزراعية الفلسطينية بهاء زقوت أن "معظم الشاحنات ذات طبيعة تجارية، وبعد عامين من الحرب لم يعد غالبية السكان قادرين على شراء ما يُعرض في الأسواق"، مشيرا إلى أن الأسعار ما زالت مرتفعة رغم الانخفاض النسبي لبعض السلع.
ويقول رامي وهو أحد سكان غزة، إن عائلته تناولت الدجاج للمرة الأولى منذ 8 أشهر بفضل مساعدة من أحد أقاربه، لافتا إلى أن سعره تراجع من 33 دولارا للرطل إلى 12 دولارا بعد الهدنة، لكنه ما زال مرتفعا قياسا بقدرة الناس الشرائية.
أزمة إنسانية ممتدة
اندلعت الحرب في غزة عقب هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، وأسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل أكثر من 68 ألف فلسطيني وفق بيانات وزارة الصحة المحلية، إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية وانهيار الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وتعليم ورعاية صحية.
وفي أغسطس، أعلنت لجنة تابعة للأمم المتحدة عن مجاعة في مدينة غزة ومحيطها، بينما اتهمت لجنة أخرى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وهو ما نفته تل أبيب.
وسمح وقف إطلاق النار سمح بزيادة تدفق المساعدات، حيث تضاعفت شحنات اليونيسف اليومية، إلا أن الأرقام تبقى أقل بكثير من الاحتياجات.
فبينما ينص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يوميا، لم يتجاوز عدد شاحنات الإغاثة الإنسانية 200 شاحنة في معظم الأيام، بحسب بيانات الأمم المتحدة.
وتشير منظمات إنسانية إلى أن الأسواق المحلية باتت تعرض تشكيلة أوسع من السلع، لكن كثيرا منها يفتقر إلى القيمة الغذائية أو يبقى بعيد المنال عن الفقراء.
ويعبر زقوت عن استيائه من سماح إسرائيل بدخول منتجات مثل البسكويت والمشروبات الغازية في وقت يحتاج فيه السكان إلى مواد أساسية منقذة للحياة.
تحديات إضافية
وشدد المجلس النرويجي للاجئين على أهمية دور القطاع الخاص في التعافي، لكنه حذر من أن الطابع التجاري لا يجب أن يكون بديلا عن المساعدات.
وفي السياق نفسه، أكدت الأمم المتحدة أنها وزعت أكثر من مليون وجبة ساخنة يوميا، وأطلقت 20 مركزا للتغذية و20 فريقا صحيا متنقلا إلى جانب توفير أغذية علاجية للأطفال المصابين بسوء التغذية.
لكن واحدة من أكبر الأزمات تبقى نقص مياه الشرب النظيفة، حيث تقول الأمم المتحدة إن الحل يتطلب إصلاحات واسعة في شبكات المياه والصرف الصحي، بما يشمل إدخال مواد بناء ومعدات لا تزال إسرائيل تمنع دخولها خشية استخدامها لأغراض عسكرية.
واشتكت منظمات الإغاثة الدولية من نظام تسجيل إسرائيلي جديد يفرض الكشف عن هوية موظفيها في غزة، معتبرة أنه يعرقل عملها ويعرض كوادرها للخطر.
وأكدت 41 منظمة، بينها "أطباء بلا حدود" و"أوكسفام"، أن السلطات الإسرائيلية رفضت 99 طلبا لإدخال مساعدات منذ بدء الهدنة، ما حال دون تسليم إمدادات بقيمة تقارب 50 مليون دولار.
وبينما تقول إسرائيل إن مئات الشاحنات تدخل يوميا محملة بالغذاء والدواء والوقود، يبقى التحدي الأكبر في ضمان أن تصل المساعدات إلى من هم في أمس الحاجة إليها، بعيدا عن منطق السوق والتجارة.