من هو الشيخ تقادم الشريف الذي شيّعه الآلاف في صعيد مصر إلى مثواه الأخير؟ سؤال يطرحه كثيرون عقب رحيل الشخصية البارزة الذي وافته المنية عن عمر يناهز الـ95 عامًا.
من هو الشيخ تقادم الشريف؟
ودّعت جموع غفيرة في جنازة مهيبة شهدتها قرية العوينية بمركز إدفو التابع لمحافظة أسوان، الشيخ أحمد الليثي الشريف ابن إسماعيل الجعفري النقشبندي.
ولمعرفة من هو الشيخ تقادم الشريف، فقد عُرف بمكانته الاجتماعية والدينية المرموقة، إذ أُطلق عليه لقب "شيخ المصالحات الثأرية" تقديرًا لما تميز به من هيبة وحكمة.
وكان حضور الشيخ الراحل في أيّ نزاع كفيلًا بإنهاء الخلافات، حيث كان يُحتكم إلى رأيه احترامًا له ولدوره في المجتمع.
ولم يقتصر تأثير الشيخ تقادم الشريف على محافظة أسوان، بل امتدّ نشاطه ليشمل معظم محافظات الصعيد.
وكان الراحل يتنقل بين القبائل والعائلات لإصلاح ذات البين، معتمدًا على حُججه القوية وسمعته الرفيعة حتى أصبح مرجعًا أول في قضايا المصالحات.
وعلى الرغم من مكانته الكبيرة، عُرف الشيخ تقادم الشريف بالتواضع والكرم والزهد.
وقد تحولت ساحته في قرية العوينية إلى مركز للإصلاح يقصده الناس من مختلف المحافظات.
ويعدّ الشيخ الحبيب علي الجفري من أبرز من زاروه واصفا إياه بـ"كبير قومه بين ظهرانيهم".
وتولى الشيخ تقادم الشريف مسؤولية الإصلاح منذ سنّ مبكرة، بعد وفاة والده وهو في الـ20 من عمره.
وكان يعتمد أسلوب المشاورة والتأني في اتخاذ قراراته، فلا يصدر حكمًا إلا بعد التشاور مع كبار القرية، حيث أصبحت كلمته مرجعًا يحقن الدماء ويُنهي الخلافات.
إرث وطني وإصلاحي
وكرّس الشيخ تقادم الشريف حياته لخدمة وطنه ومجتمعه حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالصلح ووأد الخصومات في الصعيد.
وكان الراحل يؤمن بأن الإصلاح توفيق إلهي، وبفضل خبرته وحكمته أنهى آلاف النزاعات، وبقيّ حتى وفاته رمزًا للسلام الأهلي والوئام المجتمعي.