أعلنت جماعة "الحوثي" أن منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد أوقفتا الدعم الصحي في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة شمالي اليمن، في خطوة وصفتها وسائل إعلام "حوثية" بأنها "كارثية على الوضع الإنساني".
وجاء الإعلان عبر بيان رسمي صادر عن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التابعة للحوثيين، نشرته وكالة سبأ بنسختها الخاضعة للجماعة، الثلاثاء، وأكد أن القرار الأممي يشمل نحو ثلثي المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.
خطر يهدد الآلاف
وحذّرت الهيئة في بيانها من أن وقف الدعم الأممي سيؤدي إلى إغلاق أكثر من ألفي وحدة صحية و72 مستشفى في المحافظات الشمالية، إضافة إلى انقطاع إمدادات الوقود والأدوية والمحاليل الطبية والأكسجين، وتجميد برامج التغذية العلاجية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من الأطفال والنساء.
كما حذّر البيان من أن هذا القرار سيؤدي إلى تعطيل برامج مكافحة الأوبئة والأمراض المعدية التي تموّلها المنظمتان منذ سنوات، ما قد يتسبب في كارثة صحية جديدة في بلد يعاني أساسا من أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
ودعت الهيئة المنظمتين إلى "مراجعة قرارهما فورا" واستئناف تقديم الدعم الصحي دون أي شروط سياسية، مؤكدة أن المنظمات الدولية يجب أن تلتزم بالحياد الإنساني وعدم إخضاع المساعدات لأي اعتبارات سياسية أو ضغوط دولية.
وقالت الهيئة في بيانها إن "القرار يمس حياة الملايين من المدنيين، ويهدد بانهيار المنظومة الصحية الهشة في مناطق سيطرة الجماعة".
يأتي هذا التطور فيما تواصل جماعة "الحوثي" احتجاز ما لا يقل عن 59 موظفا تابعين للأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة، بعضهم منذ عدة سنوات، رغم النداءات الدولية المتكررة للإفراج عنهم.
وأفادت مصادر إعلامية أن "الحوثيين" أحالوا ملفات عدد من هؤلاء الموظفين إلى النيابة العامة تمهيدا لمحاكمتهم، بعد توجيه تهم تتعلق بـ"التجسس" و"التعاون مع إسرائيل".
وزعمت الجماعة أن بعض الموظفين المحتجزين على صلة بالغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت أعضاء في حكومة "الحوثيين" غير المعترف بها في أغسطس الماضي، ما أثار ردود فعل دولية غاضبة واتهامات للجماعة بانتهاك القانون الدولي الإنساني وابتزاز الأمم المتحدة.
ويأتي القرار في وقت تتفاقم فيه أزمة الجوع والأوبئة في اليمن، حيث تشير التقارير إلى أن نحو 70% من السكان بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، في حين تعاني المستشفيات من نقص حاد في الوقود والأدوية.