hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 قد تؤجل عملية الإعمار.. كارثة تهدد سكان غزة بعد انتهاء الحرب

المشهد

آلاف الأطنان من الذخائر غير المنفجرة تهدد حياة المدنيين بغزة (أ ف ب)
آلاف الأطنان من الذخائر غير المنفجرة تهدد حياة المدنيين بغزة (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مطالبات بالسماح الفوري بدخول فرق ومعدات تطهير الذخائر غير المنفجرة.
  • تحذيرات من عرقلة إزالة الألغام التي تهدد بإطالة المعاناة الإنسانية في غزة.
  • محللون: معضلة الذخائر غير المنفجرة لا ينبغي أن تخضع لحسابات سياسية.

للحروب كما لكل الكوارث الإنسانية توابع وارتدادات لا تقل في فداحتها عن الفصل الأول منها، وذلك ما يعاني منه نازحو غزة مع عودتهم إلى منازلهم وسط مخلفات الحرب، ومنها آلاف الأطنان من الذخائر غير المنفجرة، فيما أوضح مراقبون لـ"المشهد"، أن القطاع المدمّر تحوّل إلى "بيئة طاردة للحياة"، وقد طالبوا بـ"الحل الفوري" لهذه المعضلة ومن دون ارتهانها لـ"حسابات سياسية" بين "حماس" وإسرائيل.

وبحسب دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (أونماس)، فإن هناك مخاوف ملحة إزاء الذخائر غير المنفجرة بغزة، محذرة من مخاطرها خصوصًا مع عودة مئات الآلاف من النازحين، وكذلك اضطرار العاملين بالمجال الإغاثي للتنقل وسط المناطق المتضررة في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار.

وقبل أيام، ذكر نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، أن الدائرة الأممية المعنية بالألغام وشركاءها، يواصلون العمل لجهة تأمين المجتمعات المحلية، وتوفير السبل لبيئة مواتية للعمل الإنساني من دون معوقات، بالإضافة إلى التخفيف من مخلفات الحرب المميتة، مشيرا إلى أنه بالرغم من تحديد أكثر من 550 قطعة ذخيرة متفجرة بالأماكن التي نجحت في الوصول لها "أونماس"، إلا أن نطاق التلوث الناجم عن تلك الذخائر مازال غير محدد.

وكانت الدائرة ذاتها قد قدرت في يناير الماضي، أن نسبة الذخائر التي أطلقت على القطاع ولم تنفجر تتراوح بين "5 إلى 10%" وهو ما يربو على 7 آلاف طن.

"كارثة جديدة"

وفي حديثه لـ"المشهد" يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني توفيق طعمة إنه مع إعلان وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب التي دامت لعامين بين "حماس" وإسرائيل، ومن ثم، بدء الإشارة إلى عودة السكان لمنازلهم في غزة، انكشفت ملامح "كارثة جديدة" لا تقل خطورة عن الحرب ذاتها، وهي الذخائر غير المنفجرة، لافتًا إلى أن هذه ليست مجرد مخلفات حرب، بل "إرث قاتل يهدد حياة عشرات الآلاف من العائدين".

فيما تشير التقديرات الأولية إلى أن أحياءً بأكملها في غزة تحولت إلى "حقول موت" بفعل تلك القذائف والصواريخ التي لم تنفجر، بعضها مدفون تحت الركام، وبعضها الآخر ظاهر للعيان في الشوارع أو داخل البيوت المهدّمة، وفق طعمة الذي يرى أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الذخائر، بل في نوعها فـ"الكثير منها أميركي الصنع ومتطور تقنيًا، حيث يحتوي على حساسات حركة تجعل تفكيكها أو لمسها عملية شديدة الخطورة".

ويعرج الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني على "الناحية القانونية والإنسانية"، موضحاً أن "المسؤولية الكاملة عن هذه المخلّفات" تتحملها إسرائيل، حيث إنها نتيجة مباشرة لـ"استخدام مفرط وعشوائي للقوة داخل مناطق مدنية مكتظة، بما يخالف اتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكولات حظر الأسلحة العنقودية".

غير أن وجود هذه الذخائر، من ناحية أخرى، قد يشكل أداة لـ"الضغط السياسي" في المرحلة القادمة، وفق المصدر ذاته، موضحاً أن "إبطاء عملية إزالة الألغام يعني إبطاء عودة الناس بالمقابل"، وبالتالي عرقلة إعادة الإعمار واستمرار السيطرة غير المباشرة على الأرض والسكان. وبالمحصلة، فالخطر بغزة لم يتوقف مع انتهاء الحرب، إنما تغيّر شكله.

حسابات سياسية

ومن جهته، يرى الأكاديمي الفلسطيني وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب، أن غزة باتت اليوم "بيئة طاردة للحياة" بكل معنى الكلمة. فوفقاً لتقارير أممية، ما تزال آلاف الأطنان من المتفجرات غير المنفجرة تحت الركام، إذ تشير التقديرات إلى أن القطاع تعرض لما يقارب 70 ألف طن من المتفجرات، وجزء كبير منها لم ينفجر بعد. ومع بدء عودة السكان وعمليات رفع الأنقاض، يُرجح أن تتحول هذه المتفجرات إلى قنابل موقوتة، ما ينذر بـ"كارثة إنسانية وبيئية" جديدة.

ولذلك، تمارس المنظمات الدولية ضغوطا متزايدة لجهة السماح بعمليات تفتيش وإزالة لهذه الذخائر قبل عودة المدنيين، باعتبارها الخطوة الوحيدة الممكنة لتقليل حجم الخسائر المحتملة، وفق الرقب في حديثه لمنصة "المشهد"، مؤكدا أنه من دون هذا الإجراء، سيجد الفلسطينيون العائدون أنفسهم أمام كارثة بيئية كبيرة جداً في غزة وارتفاع كبير بعدد الضحايا.

يتفق مع الرأي ذاته المحلل السياسي الفلسطيني والقيادي بحركة فتح زيد الأيوبي، ويقول "إن العودة إلى غزة لا تكتمل إلا إذا ترافق معها تأمين الحياة من مخاطر الذخائر غير المنفجرة، وهذه قضية خطيرة لم تُحسم بعد. ومما يفاقم الوضع الإنساني هو أن جهود إزالة هذه الذخائر تواجه عرقلة ضخمة من الجانب الإسرائيلي وتسببت فيها "حماس"، حيث لا تستجيب الأولى إلى النداءات الأممية كما تعيق إدخال المعدات المتخصصة والآليات الضرورية لعمليات الكشف والتطهير، حيث يُشترط تنفيذها موافقات معقّدة، الأمر الذي يترتب عليه الحدّ من التوسع في عمليات التخلص الآمن من المتفجرات والالغام".

هذا التصادم بين الحاجة الملّحة لإزالة الذخائر غير المنفجرة وبين القيود المفروضة على المعدات، لا يعكس فقط ضعف التنسيق بين الأطراف، وفق الأيوبي في حديثه لـ"المشهد"، بل يُظهر أيضا تجاهلا لحق السكان في العودة الآمنة إلى بيوتهم، مؤكدا أن "السماح الفوري" ومن دون تأخير بمرور معدات الكشف، والدعم الفني الدولي، والتمكين القانوني لفرق التطهير، هو مفتاح لتحقيق "العودة الآمنة وإطلاق مشاريع الإعمار". فبخلاف ذلك، ستبقى المنازل والأنقاض المنتشرة على امتداد غزة "جسورا نحو كارثة جديدة، لا تُدرَك أبعادها ومخاطرها إلا بعد وقوعها".

ويختتم المحلل السياسي الفلسطيني والقيادي في حركة "فتح" حديثه قائلاً إن هذه القضية لا ينبغي أن تخضع لأي "حسابات سياسية" بين إسرائيل و"حماس"، باعتبارهما طرفين تسببا بكارثة إنسانية حقيقية في غزة، ومن ثم يجب على الطرفين عدم عرقلة دخول المعدات والفرق الدولية والهندسية المتخصصة في تطهير أراضي القطاع من الذخائر غير المنفجرة والألغام التي زرعتها إسرائيل و"حماس" في غزة.