hamburger
userProfile
scrollTop

إيران على شفا انفجار شعبي.. قتلى واحتجاجات في 100 مدينة

ترجمات

منظمات حقوقية أفادت بمقتل ما بين 7 و10 متظاهرين وإصابات واعتقالات واسعة (رويترز)
منظمات حقوقية أفادت بمقتل ما بين 7 و10 متظاهرين وإصابات واعتقالات واسعة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أعنف موجات القمع الأمني في إيران مع تصاعد الاحتجاجات.
  • قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات والرصاص المطاطي.
  • ناشطون حقوقيون: اعتداءات واعتقالات طالت نساء ومراهقين.
  • نقلهم داخل أقفاص حديدية مثبتة على مركبات مكافحة الشغب.
  • قوات من الحرس الثوري "أظهروا قسوة غير مسبوقة".
تشهد إيران منذ أيام واحدة من أعنف موجات القمع الأمني منذ سنوات، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في عدد واسع من المدن حسب تقرير لصحيفة "تايمز".

ففي طهران، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين، بينما تحدث شهود عيان وناشطون حقوقيون عن اعتداءات طالت نساء ومراهقين، واعتقال عشرات المحتجين ونقلهم داخل أقفاص حديدية مثبتة على مركبات مكافحة الشغب.

وصرح الناشط الحقوقي آرش صادقي، الذي أمضى سنوات في السجون الإيرانية للصحيفة، إن عناصر بلباس مدني وقوات من الحرس الثوري "أظهروا قسوة غير مسبوقة".

وأضياف أن الضرب والاعتقالات العشوائية باتت مشهدا يوميا، وأن ما يجري يعكس "نهجا ثابتا لدى النظام في مواجهة أي تحرك شعبي".

تهديدات أميركية ورد إيراني

وفي تطور سياسي لافت، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات عسكرية على إيران إذا أقدمت السلطات على "قتل المتظاهرين السلميين بعنف"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "جاهزة للتحرك".

وجاء هذا التهديد في سياق توتر إقليمي متصاعد خصوصا بعد لقاء ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، حيث طُرحت، وفق تقارير، إمكانية توجيه ضربات جديدة تستهدف البرنامج النووي الإيراني.

في المقابل، ردّ رئيس أعلى هيئة أمنية في إيران علي لاريجاني برسالة تحذيرية للولايات المتحدة، داعيا إياها إلى "الاهتمام بجنودها"، في إشارة إلى القواعد والأصول العسكرية الأميركية في المنطقة، والتي سبق أن استهدفتها طهران في محطات سابقة.

المرشد يتشدد

وتبنى المرشد الأعلى علي خامنئي خطابا صارما، داعيا إلى "ضع مثيري الشغب في مكانهم"، ومميزا بين "محتجين يمكن الحوار معهم"، و"مخربين لا ينفع معهم الكلام"، وفق تعبيره.

كما جدّد اتهاماته المتكررة للقوى الأجنبية بالوقوف خلف الاحتجاجات وتحريكها من الداخل.

منظمات حقوقية، بينها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRNA) ومنظمة "هينغاو"، أفادت بمقتل ما بين 7 و10 متظاهرين حتى الآن، إضافة إلى إصابات واعتقالات واسعة.

وامتدت الاحتجاجات إلى أكثر من 100 مدينة وبلدة في 22 محافظة من أصل 31، ما يعكس اتساع رقعتها جغرافيًا وزخمها الشعبي.

من الاقتصاد إلى السياسة

وتُعد هذه الموجة الأكبر منذ احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني في الحجز.

وبدأت الاحتجاجات الحالية بدوافع اقتصادية بحتة، في ظل أزمة معيشية خانقة: فقد الريال الإيراني نحو 56% من قيمته خلال عام واحد، وبلغ التضخم حوالي 42%، فيما ارتفعت أسعار السلع الأساسية بأكثر من الثلثين.

ومع تفاقم الغلاء وتراجع المدخول، تحولت الشعارات سريعا من مطالب معيشية إلى هتافات سياسية مناهضة للنظام، أبرزها "الموت للديكتاتور".

وانضم تجار البازار إلى الإضرابات، وهم فئة لطالما اعتُبرت إحدى ركائز النظام منذ ثورة 1979، ما أعطى الاحتجاجات زخما إضافيا وسرّع انتشارها.

وخلال أيام قليلة، وصلت التظاهرات إلى عشرات المدن والجامعات، من طهران إلى أصفهان ويزد وهمدان.

وانتشرت مقاطع مصورة تُظهر محتجين يقفون بصدور عارية أمام قوات مكافحة الشغب وخراطيم المياه، في مشاهد رمزية تعكس حجم التحدي.

كما بدأت شرائح من الطبقة الوسطى في طهران بالانخراط في الاحتجاجات.

وقالت فرزانه، ربة منزل أربعينية للتايمز: "دخل زوجي كمهندس كبير لم يعد يكفينا. لا نشتري اليوم سوى الأساسيات، وحتى ذلك بالدَّين".

محاولات تهدئة محدودة

ورغم القمع، حاولت السلطات إرسال إشارات تهدئة، إذ دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى الوحدة والحوار، وقدّم محافظ البنك المركزي استقالته.

غير أن هذه الخطوات لم تنجح في احتواء الغضب، واستمرت التظاهرات في الاتساع.

ويرى مغني الراب المعروف توماج صالحي، الذي سُجن قرابة عامين بعد احتجاجات 2022، أن ما يحدث "كان متوقعا تماما"، موضحا أن "الضغط الاقتصادي يتحول سريعا إلى رفض سياسي شامل للنظام".

وأضاف "إيران من أغنى دول العالم بالموارد، لكن غالبية الناس تكافح فقط للبقاء فوق خط الفقر".